أحد الصليب


إخوتي اليوم أحد الصليب
اليوم وصلنا إلى منتصف الطريق في رحلة الصوم المبارك . وها نحن نطوي الأيام بسرعة وكلنا فرح وشوق لبلوغ الهدف المنشود،ولقاء الرب القائم من بين الأموات.
الرحلة مستمرة ، ومن تأخّر عن المشاركة فيها يمكنه مشاركة الجماعة في رحلة الفرح هذه . إنها فرصة متاحة للجميع وقد تكون الأخيرة ،ونعلم أن ليس للأعمار سجلٌ والأيام شريرة ، واللص يتربص بنا جميعاً ، والقنص لا ينذر المستهدفين .
الإنجيل الرائع الذي يدعونا الرب من خلاله ، لأن نحمل الصليب ونتبعه إذا كنا نريد الخلاص . يقول :
{من أراد أن يتبعني }. إنه لا يجبرك على إتباعه ، ولكن إن أنت قبلت أن تكون مسيحياً ، فعليك واجب حمل الصليب وإلا فأنت عاصٍ ومخالفٍ للمسيح .
وهذا الكلام يصدم كل سامعٍ لايدرك حقيقةً محبة يسوع وفكر يسوع . وهنا يهمس الشيطان في نفوس البعض ويقول : ( معقول ؟! أنه يجب علي!َ أن أحمل الصليب لكي أخلُصْ ؟! أموت كي اعيش ؟! وهل أنا مسيح حتى أحمل الصليب .ألا يكفيني ما أُعانيه في حياتي من صلبانٍ أحملها !؟زوجتي ،رب عملي ،زوجي ،أولادي،جارنا،جارتنا ...إلخ).ويقنعهم الشيطان أن تحمُّل متاعب هؤلاء ، أصعب من تحمل مشقات صليب المسيح .
إن مشكلتنا في عدم اتباع المسيح ، هي في أننا لا نؤمن بإمكانيات الله ، وقدرة الله في تحقيق وعوده . بل ننظر إلى إمكانياتنا وقدرتنا نحن على حمل الصليب أو طاعة الله . ونُسائل أنفسنا : هل أستطيع أنا أن أتحمل طاعة الله كاملة؟!! . هذا الكلام هو أول السقوط ، لماذا ؟ لأنه لاإنسان يستطيع أن يحقق كل كلام يسوع إذا كان لايؤمن بيسوع .ولكن المؤمن الجاد يصرخ بثقة مع بولس الإلهي : { أستطيع كل شيئ بالمسيح الذي يقويني } . أنت لاتستطيع ان تصلي إن لم تكن تحب يسوع وتخضع لمشيئته . ( طبعاً يمكنك أن تتمتم كلاماً فارغاً لايقدم ولا يأخر ، حتى ولو كنت تقرأ في الإنجيل وكتب الصلوات ولكن إن لم تكن فيك محبة يسوع و لاتعيشها في حياتك ، فأنت كيهوذا تلميذ غير مستحق للتلمذة لأنك في أول تجربة ستبيع السيد ليس بثلاثين من الفضة، بل بقطعة واحدة فقط لاغير . وربما بكلمة واحدة لاأكثر من فمٍ فخخه لك إبليس بكلامٍ معسول. وما اكثرهم بين المسيحيين . مسيحيون بالمناسبات وبالواجبات والمناسبات الدينية . إنهم منتحلوا صفة ومن غير إستحقاق . يفخخون الحياة المسيحية ويسممونها بحياتهم وأفكارهم الملتوية ، ويشوهون صورة يسوع بين الناس .
إن الذين يسلكون بعكس مشيئة الله ، فلن يفهموا مشيئتة . لذلك معظم الناس يصدمهم هذا الكلام {إحمل صليبك واتبعني } فما الذي يريدة الرب من هذا الكلام؟ . هل فهمت أنه يريدك أن تستغني عن حياتك وتموت مصلوباً !؟ هل رأيت الرب مرة مستهترا بحياته وباحثاً عن الألم والقهر والموت وهل الرب يستلذ الألم ؟! حاشا.
حياة الرب على الأرض كانت هي السير نحو الطاعة والعمل بحسب مشيئة الله الآب ، وخلال هذه المسيرة أراد الناس أن يميتوه على الصليب ، لم تكن من إرادته وتصميمة أن يموت مصلوباً أبداً . الناس رسموا له هذا الموت بهذه الطريقة وهو بما انه إله كان عارفاً ما خطط له الناس الذين جاء ليخلصهم . وأنت يقول لك الرب اليوم إحمل نفسك واتبعني كرس حياتك لي وتعال معي ، وإن شعرت أن المحبة فيها ألم لك ، لاتخاف أنا أمسح جراحك واشفيها ، إذا شعرت أن التواضع فيه مشقة ، لاتخف أنا أرفعك معي . أطعني كما أطعت أنا ابي الذي في السموات .و حتى ولو أوصْلَتكَ طاعتي إلى الموت ، لاتخف فأنا أقيمك كما قمت أنا من بين الأموات من أجلك . إحتمل ما تظنه صليبك ، أنت تعتبره صليب ، ولكنه ليس صليب بل هو سلاحكَ ووسام إنتصارك على الخطيئة .
يسوع يدعونا لنحمل صليبه هو، صليب الطاعة للآب والمحبة للآخر والعيش بطهارة الإنجيل. والرب مستعد أن يموت عنك كل يوم إن أنت عملت بهذا ،كي يحقق ومُشتهى قلبهِ الذي هو خلاص نفسك وجسدك وعيشك معه في الفردوس .
فهل تريد أن تحصل على هذا الشرف الإلهي ؟؟؟ سلمه حياتك ، سلميه حياتكِ ،

ولا تتكل على إمكانياتك وقدراتك الشخصية أبداً . بل قل له : أسلمك يارب حياتي قدني بيدي إلى حيث تريد أنت ، ولا تتركني تائهاً خلف ميولي وأفكاري ، لأني بدونك لا أستطيع شيئاً . أريد أن أصوم ساعدني ، أريد أن اكرس لك حياتي ، اعضدني . أريد أن أبني عائلة مباركة وخادمة لك ، علّمني . بارك حياتي وسهل الطريق أمامي بضياء نور وجهك الحبيب . ساعدني لأصلب مادونك فيَّ . وعطِّر حياتي برحيق قدميك ، اغسلني واسقني من نهر حنانك ،ومن الجنب المطعون أعطني رشفة الخلاص وإكسير الحياة التي تفجرت حباً لأجلي. فيا أيها الرب إلهي توج حياتي بفخر صليبك واقبلني كأحد أُجرائك آمين ، آمين ، آمين .

إن فعلتم ذلك وثقو أن سلامكم سيظهر للعلن ويعرف العالم كله أنكم أحباء يسوع .