Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)

  1. #1
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    1 72 رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)



    رحلة في زمن البندكستاري
    المطران جاورجيوس ( خضر )



    الخمسين يوماً بعد الفصح والتي تفصل بين القيامة التي صارت فجر الأحد ويوم العنصرة حيث حل الروح القدس على التلاميذ المجتمعين في علية صهيون فطفقوا يعلنون البشارة بلغات العالم المختلفة ولا يعرفون خوفاً ولا تعباً ؛ هي ما يعرف في الزمن الليتورجي الأرثوذكسي بالبندكستاري.

    سنحاول ان نسلط الضوء معاً على اهم ما في هذه الأيام المباركة من معانٍ ..

    الأهم أن نتذكر دوماً أننا في الأربعين يوماً بعد الفصح وحتى خميس الصعود لا نكف عن ترداد طروبارية الفصح " المسيح قام من بين الأموات ... " ، ولا نكف عن تحية بعضنا البعض بتحية القيامة " المسيح قام .. حقاً قام " .

    احد التجديدات (احد توما)


    ما تطلبه النفس ان تبقى مشدودة الى الفصح بعد إقامته حتى لا تفقد فرحه، ولهذا يبقى الموسم الفصحي عندنا حتى خميس الصعود ونرتل في هذه الفترة، باستمرار، المسيح قام. على هذا المنوال نقرأ اليوم من بشارة يوحنا عن ظهورين للسيد، اولهما عشية القيامة، وثانيهما في الأحد اللاحق، هذا الذي نحن فيه اليوم .

    مساء الفصح يبدو السيد لتلاميذه مجتمعين ويلقي عليهم السلام "ولما قال هذا، اراهم يديه وجنبه". كان هذا ليتيقنوا ان الرؤية صحيحة وان ما رأوه ليس شبحًا. الاستنتاج المنطقي من هذا الظهور ان هذا الذي يشاهدونه الآن انما هو هو الذي عُلق على الخشبة. نحن امام واقعة الصلب التي شهد لها الإنجيليون الأربعة وتحدث عنها بولس في رسالته الاولى الى اهل كورنثوس حوالى عشر سنين بعد الحادثة اي كانت يقينا عند المسيحيين الذين تتلمذ عليهم الرسول.

    عند هذا المشهد كان توما غائبا، عند عودته الى العلية التي كانوا فيها مجتمعين أخبره الرسل بالأمر فقال: "ان لم أعاين أثر المسامير في يديه واجعل اصبعي في موضع المسامير وأضع يدي في جنبه لا اؤمن". شك توما طبيعي ويدل على ان التلاميذ لم يكونوا مهووسين وان توما بخاصة لم يكن مهووسا ، التصديق السريع لم يكن عند أحد.يسوع نفسه لم يسعَ الى ان يصدقوه فورا، ولذلك "أراهم يديه وجنبه". فلما كان توما معهم في الأحد اللاحق، ظهر لهم الرب وقال لتوما "هات اصبعك الى ههنا وعاين يديّ، وهات يدك وضعها في جنبي"، هل تلمّس الرسول جسد الرب كما طلب اليه ان يفعل ام اكتفى بكلام يسوع ولم يجسّه، ليس هذا الأمر المهم. لعل السيد لما قال له: "لا تكن غير مؤمن" أراد ان يوحي اليه ان شهادة إخوته الرسل كافية. لعل هذا دعوة الينا ان نؤمن بما قالته الأجيال الاولى عن المعلم.

    مهما يكن من أمر تبقى شهادة توما شهادة عظيمة، هناك ظهورات اخرى عديدة تتلى علينا كلها في انجيل السَحَر يوم الأحد لأن الكنيسة تريدنا ان نؤمن بناء على ما جاء في الكتب.ولهذا اعتمدت الأناجيل الأربعة فقط لأنها من التراث الرسولي.

    تقف العقلية الشعبية عند توما شاكاً ولكن حقيقة توما الكاملة انه آمن من بعد شك.والحقيقة الأعمق انه الشاهد الأقوى على ان الذي ظهر له وللتلاميذ المرة الثانية هو نفسه الذي صلبوه، اذ كان من الممكن لولا توما ان يقال ان هذا الذي تراءى لهم عشية الفصح كان شبحا. ولكن بعد ان قال يسوع لتوما "هاتِ اصبعك الى ههنا وعاين يديّ وهاتِ يدك وضعها في جنبي" لم يبق مجال للشك ان هذا الذي ظهر بعد اسبوع هو نفسه الذي مات على الصليب اذ لا يزال يحمل آثار الصلب.

    اجاب توما: "ربي وإلهي". كما هي واردة في الأصل اليوناني تعني انت الرب وانت الإله (لي) اي انه استعمل ال التعريف المطلقة. لا يمكن لغويا ان تعني انت رب من الأرباب وإله من الآلهة. هذا لم يكن معروفا عند اليهود، اي انت نفسك "يهوه" إله العهد القديم الذي كلَّم ابراهيم وموسى والأنبياء.

    مما نقرأه في إنجيل اليوم وغيره ان القيامة هي الدعامة الوحيدة لإيماننا بيسوع. يؤسس بولس الرسول المعمودية على موت المسيح وقيامته (الرسالة الى اهل رومية) ويؤسس سر القرابين الإلهية عليها ايضا (الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس). كذلك يصدمه في جماعة كونثوس ان بعضا من المؤمنين لا يؤمنون بقيامة الأموات اذ يقول: "فاذا أعلن ان المسيح قام من بين الأموات، فكيف يقول بعضكم انه لا قيامة للأموات"... "وان كان المسيح لم يقم، فتبشيرنا باطل وايمانكم ايضا باطل".

    هنا يذهلني ما سمعته مرارا من اشخاص قليلي الايمان قالوا لي ما مفاده اننا لا نعرف شيئا عن القيامة، من ذهب وعاد ليخبرنا؟ الآن اقول لهم: "ان واحدا ذهب واخبرنا وهو المسيح"، وشهادته كافية.

    إيمان الشهداء بقيامة المخلص هي وحدها التي تفسر انهم ذهبوا الى الموت بهذه الشجاعة المذهلة، منها وحدها استمدوا قوتهم "قام المسيح فليس في القبور من ميت" قالها القديس يوحنا الذهبي الفم مع انه شاهد ناسا يموتون غير انه استبق القيامة الأخيرة ورأى ان الذين رقدوا بالمسيح ينتظرونه، فرآهم كأنهم نهضوا اليوم. القيامة وحدها تجعلنا اقوياء في المحنة، في المرض، غالبين للخطيئة، متعزين عن موت الأحبة. نحن بفضلها نحتمل كل صعوبة ونصبر على الاوجاع صبرا مذهلا، وبسبب فرحنا الفصحي نسلّم بعضنا على بعض بقولنا: المسيح قام؛ وجواب الآخر: حقا قام. انا حزين لأن الكثيرين أهملوا هذه التحية، عودتها اجتماعيا الينا والى أفواهنا كشف لإيماننا امام الناس .

    الإيمان يتطلب أن يتجاوز كل واحد عناده وانغلاقه على نفسه وتمسكه برأيه الخاص. لا شيء يقتل مثل الرأي الذي يتحجر به الإنسان ليرفض الآخرين. لا شيء أساسي فينا إلا الاعتقاد بأننا عابرون إلى الموت وإن كل واحد يُستغنى عنه في حياته ومماته وتبقى الأرض تدور حول الشمس والنبات ينبت والحيوان يعيش والإنسان يسمو.لا شيء أساسي مثل قبولنا الآخر بجراحه, بنقائصه, ببهائه وسقوطه معا. لا شيء مهم مثل اعترافنا بحقه في الاختلاف. لا شيء مهم مثل المحبة. إنها هي القيامة الدائمة. المحبة وحدها تمكننا من تناول الرب كلمة وجسدا ودما وإن نتناول الأخ في سره.

    أن تحب هو أن تمد المسيح في نفسك وفي نفس الآخرين. وإذا يسوع دخل إليهم – وأبواب النفس مغلقة – فإنه يكسر هذه الأبواب ويقيم هناك بالروح القدس.

    أحد حاملات الطيب

    هذا احد حاملات الطيب الذي يدور فيه الحديث عن عملية تطييب جسد يسوع لأن السبت كان قد حل عند دفن السيد ولا يجوز فيه العمل. ذهبت النساء القديسات وعلى رأسهن مريم المجدلية وتساءلن: من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر. يقول الكتاب انهن تطلعنا فرأين الحجر قد دحرج. لا يقول الإنجيل شيئا عن علاقة الحجر المدحرج وقيامة المخلص. هل ازاحته قوة الهية حتى يخرج السيد ام ان القيامة بحد نفسها زلزال يزيل كل العقبات.

    همي انا ان احيا بالقيامة كل حين حسب قول السيد لمرتا: انا القيامة والحياة، ان اذوق قوة القيامة فيّ قبل المجيء الثاني وحدوث القيامة العامة. فانتصار السيد ممدود فيّ وفي المؤمنين او يكون حدثا ولى وقصة نرويها. انا اعيش في وسط العقبات، في المرض قليله او كثيره، في خطر نوبة قلبية ورعب السرطان. وذاك يختبر الفقر والعوز واليأس يصعب تجاوزهما ان لم تحدث معجزة اقتصادية في البلد.

    عقبة الخلافات الزوجية او خلافات العمل او صدمات حياتنا الكنسية بما فيها من تحامل على بعض واضطهاد لبعض.

    ان يعيش الإنسان في اخطار الأمراض المزمنة وتلك الموجعة، ان تحتمل المرأة عنف زوجها، ان يشك احدهما بالآخر. ان اسقط كل يوم في ضعف لا ينتهي، ان يبقى البلد على ما هو من تصدع ابنائه. وفقدان الكفاءة والرشدة كل هذا عقبات قليلها ينتهي.

    اين يسوع من كل هذا او اين من يسوع الظافر اذا بقيت اعاني من كل هذا او من بعض منه واتحجر في خطاياي. هل من يدحرج لي الحجر عن باب القبر الذي قبرت نفسي فيه او قبرتني فيه ظروف معيشتي. احيانا كثيرة لا يبدو لي ان اوجاعي الجسدي او المعنوية آخذة بالانخفاض كثيرا ما احس انا غريق او اني اكسر رأسي على الصخر.

    ان ايماني بالقيامة يجعلني اعتقد ان المسيح معي في عزلتي، في حرماني العاطفة ممن اتوقعها منهم. احس اولا بأن يسوع بديل عن كل انسان، بديل عن زوج يخون او زوجة تخون، عن شخص كبير في الكنيسة او في المجتمع يفتري علي ويكرهني. يسوع بديل عن كل مخلوق.

    السيد لم يعدني انه منقذي من هذا المرض او ذاك وان بعث بالرسل للشفاء ولكن لا يشفى كل واحد ولا الزوج يتوب ولا القامع يبطل القمع. فعندما قال السيد: انا معكم حتى منتهى الدهر لم يرد فقط انه مع الكنيسة جمعاء في عملها التبشيري ولكنه اراد انه مع كل واحد من احبائه في الوضع الذي يكون عليه. في المرض، في العزلة، في الخطيئة وانه سيجعلها انسانيا قياميا مشدودا الى يسوع ولو بقي تحت وطأة اتعابه. الدنيا وادي دموع. في اليوم الأخير سيمسح يسوع كل دمعة عن كل عين. الآن نتعزى عن الدمعة بالتعزيات الروحية التي تنزل علينا وتغيرنا من الداخل اي تقيم الفردوس في النفس مع استمرار اتعابها واتعاب الجسد. مع ذلك المسيح قائم ابدا فينا. وفي وسط الأمراض والفقر والجفاف العاطفي نقدر ان نكون. المسيح قام.

    أحد المخلع


    الغالب الموت - ونحن لا نزال في الفصح - يبدو هنا غالب المرض الذي هو وجه من أوجه الموت. المريض هو هذا المفلوج الذي لم يستطع نيل الشفاء، وكان مريضا ثماني وثلاثين سنة اي المدة التي قضاها بنو إسرائيل في تيه سيناء قبل دخولهم ارض الميعاد. واذا كانت ارض الميعاد صورة عن المسيح يكون ما قبله ارض جفاف او نظاما دينيا لا يشفي. اسرائيل او اورشليم ترمز اليهما البركة ذات الماء الراكد بالمقابل مع يسوع الذي هو ينبوع ماء حي.

    واذا كانت البركة رمزا لما عتق وشاخ مما كان آنذاك غير يسوع، فالبركة اليوم رمز للتقاليد البالية التي يخلقها الإنسان من نفسه او مطالعاته او الفولكلور الديني الشعبي وبكلمة من كل ما يتوكأ عليه الانسان في هذه الأرض. فكما شفى يسوع المفلوج كذلك يشفينا اليوم من المعتقدات الكاذبة، من الفلسفة الباطلة، من البدع التي تفسد عقيدتنا.

    هذا الفصل الإنجيلي دعوة الى اعتبار يسوع كل حياتنا بحيث لا نبدّل تعليمه ولا نضيف عليه شيئا ولا ننقص منه شيئا. ما يشفينا هو حبه لنا بحيث نتكئ على صدره ونسمع قلبه يناجينا.

    لقد شاهد اليهود الأعجوبة وبدلا من ان يشكروا السيد او يمجدوا الله أطلعوا شيئا من ناموسهم كما هم يفسرونه. قالوا للمريض: "انه سبت فلا يحق لك ان تحمل السرير". في الأناجيل الأخرى ان "ابن الانسان هو رب السبت" وان الانسان لم يوجد للسبت بل السبت للإنسان. يسوع لا ينقض السبت ولكنه يتوسع بتفسيره. يريده متصلا بالرحمة ووصية يتمكن فيها على صنع العجائب من كان قادرا على صنعها. "اريد رحمة لا ذبيحة"، وقياسا على هذا يجب الشفاء اذا وجد مريض. يكسر في ذلك لاهوت الفريسيين الذي لم يكن فيه أثر للعطف على الإنسان. ان صدام يسوع للفريسيين في هذا المجال هو الذي هيأ لقتل السيد.

    هذه التلاوة بيّنت لنا ان المسيح لم يحصر مهمته في صنع المعجزات اذ كان التعليم يهمه. انه يظهر لنا على الايقونسطاس فاتحا الإنجيل اي معلما، وهكذا سماه التلاميذ بالدرجة الاولى. بعدما قام بأعجوبة إكثار الخبز علّم. كذلك يعلم نيقوديموس والمرأة السامرية. يسوع هو بتعليمه الخبز النازل من السماء. وانت تتلمذ على يسوع وحده وليس على فلسفة من فلسفات البشر. وعندما كتب آباؤنا ما كتبوا انما عرفوا انفسهم يشرحون كلام السيد، وقد رفضوا دائما ان يأتوا بتعليم آخر. من اقتبل كلام السيد انما يقتبل السيد نفسه، وبهذا الكلام يصحح ما قد يكون مغلوطا في ما دخل اليه من الفكر الملتوي. كل فكر ملتوٍ يشوه المسيح الذي استقر فينا في المعمودية ونما فينا في العبادة وقراءة انجيله. اجل يجب ان نطلع ما امكننا على كل شيء، على ان نخضع كل شيء لفكر المسيح الذي نحيا به ولا نكون مفلوجين. لا ينبغي ان نعرج بل يجب ان نقفز كالأيائل التي تقصد دائما ينابيع الماء الحي.


    حدثت المعجزة في أورشليم عند باب الغنم حيث كانت توجد بركة اسمها "بيت حَسْدا"، أي بيت الرحمة. وكان العلماء الآثاريّون إلى فترة قريبة يشكّكون بصحّة الأمكنة الوارد ذكرها في إنجيل يوحنّا، وتاليًا بصحّة إنجيل يوحنّا، متذرّعين بعدم وجود أثر لبركة بيت حسدا ذات "الأروقة الخمسة"، إلى أن تمّ اكتشافها حديثًا إلى الشمال من الهيكل، على بعد ثلاثين مترًا من كنيسة القدّيسة حنّة، وبالقرب من باب القدس المعروف بـ"باب ستّي مريم". وكان الاعتقاد السائد آنذاك أنّ هذه البركة كانت تمنح الشفاء لمَن ينزل فيها أوّلاً عند تحريك الماء.

    أتى يسوع وسأله: أتريد أن تشفى؟ سؤال بديهيّ يلاقي جوابًا شاكيًا عدم وجود مَن يساعده ليلقي نفسه في الماء. هنا يقول له يسوع: قمْ واحملْ سريرك وامشِ، فيستوي الرجل ويحمل سريره ويمشي. فغضب اليهود لرؤيتهم هذا الرجل يخالف شريعة السبت، إذ كان يعمل ما لا يمكن عمله نهار سبت. وعندما علم يسوع بهذا الأمر قال لليهود: "أبي ما يزال يعمل وأنا أعمل أيضًا" (يوحنّا 17:5). ويضيف الإنجيل قائلاً: "فاشتدّ سعي اليهود لقتله، لأنّه لم يقتصر على استباحة حرمة السبت، بل قال إنّ الله أبوه، فساوى نفسه بالله" (5، 18). هنا بيت القصيد في هذه الرواية الإنجيليّة. كان اليهـود يعتقـدون بأنّ استراحـة الله بعـد الخلق كانت تقتصر على عمله الخالق فقـط، الذي انتهى في اليـوم السابع: "وبارك الله اليوم السابع وقدّسه، لأنّه فيه استراح من كلّ عمله الذي عملـه خالقـًا" (تكـوين 2، 3). ولكنّهـم كانوا يؤمنـون أيضًا بأنّ اللـه ما زال يعمـل في كلّ زمان في إدارة الكـون الذي خلـقـه وفي الحكم عليه. فالله لا يتوقـّف عن العمل إطلاقًـا، حتّى ولا يوم السبت. من هنـا نعـي سبب غضـب اليهـود على يسوع حين قال إنّ اللـه ما يـزال يعمـل، وهو يعمل أيضًا. فهو ينسب إلى نفسه صفـات إلهيـّة، وما يبـدو لدى اليهود كفـرًا ليس سوى الحقيقـة الباهرة. ذلك أنّ يسوع هو ابن الله الذي أولاه الآب كلّ شيء، وبخاصّة أنّه هو الديّان الذي سيـدين العالـم، فيقول: "فكما أنّ الآب يقيم الموتى ويحييهم، فكذلك الابن يحيي مَن يشاء. لأنّ الآب لا يدين أحدًا، بل جعـل الحكـم كلـّه للابن" (يوحنّا 5، 21-22).

    ويتابع يسوع الكلام على مساواته للآب مثيرًا استهجان اليهود، فيؤكّد أنّ سلطانه إنّما هو سلطان إلهيّ، فالله وحده يحيي ويميت (تثنيـة الاشتراع 32، 39). ويسوع يحدّد سلطانه في أمرين هما من ميزات الله وحده: إحياء الموتى والدينونـة. واللافت أنّ يسوع يوضح لنا أنّ الحياة التي يهبها إلى البشر لا تقتصر على صحّة الأجساد في هذه الفانيــة، بل هي الحياة الأبـديّة. هذه الحياة المرتبطة بالإيمان: "الحقّ الحقّ أقول لكم: مَن سمع كلامي وآمن بمَن أرسلني فله الحياة الأبديّـة، ولا يأتي إلى دينونة، بل انتقل من الموت إلى الحياة" (يوحنّا 5، 24). لذلك، ينبـّه يسوع اليهود إلى ضرورة إكرامه، لأنّ مَن لم يكـرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله.

    يعلّق القدّيس أفرام السريانيّ على قول يسوع: "أبي ما يزال يعمل وأنا أعمل أيضًا" فيقول: "لا تتلقّى الملائكة الأمر بالتوقّف عن العمل أيّام السبت، ولا السموات عن إنزال الندى والمطر، ولا الكواكب عن متابعة مسارها، ولا المزروعات عن إنضاج الثمار، ولا البشر عن التنفّس والتناسل. بل على العكس، فالنساء تلد أيّام السبت، وليس ثمّة وصيّة تحظر عليها ذلك. كما تعطّل ختانة الأولاد في اليوم الثامن شريعة السبت... فإذا كان لدى المخلوقات كلّها هذه الحرّيّة، فكم بالحريّ لخالقها؟ وهكذا ابن الإنسان هو ربّ السبت". أمّا القدّيس سمعان اللاهوتيّ الحديث فيحثّ المؤمنين أيضًا، انطلاقًا من هذه الآية، على العمل الدائم من أجل الحصول على الحياة الأبديّة فيقول: "ينبغي لنا أن نعمل، نحن أيضًا، ليس فقط من أجل الطعام البائد، بل من أجل الطعام الممتدّ إلى حياة أبديّة".

    آخر ما تفوّه به يسوع متوجّهًا إلى المخلّع الذي أبرأه كان هذا القول: "ها قد عوفيت فلا تعدْ تخطئ لئلاّ يصيبك أشرّ" (5، 14). القصد هنا هو أنّ النعمة التي نالها مخلّع البركة وقد جدّدت جسده إنّما تدعوه إلى الاهتداء بكلّيّته إلى الله. وإذا تجاهل ذلك يصاب بأكثر من علّته السابقة، إذ يعرّض نفسه للموت الروحيّ. فيسوع يطلب أوّلاً توبة الإنسان، السليم الجسم والمعوّق معًا، فالملكوت مفتوح للاثنين، ولا فرق بينهما إلاّ بمقدار ما يتميّزان به من طهارة القلب وسعي إلى القداسة. من هنا، رأى بعض التقليد المسيحيّ في هذه المعجزة رمزًا لسرّ المعموديّة. وثمّة أكثر من شهادة تفيد أنّ سر المعموديّة كان يُمنح، أثناء العصور الأولى، في بركة بيت حسدا، تذكارًا لعمل يسوع.

    { يتبع }

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  2. #2
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1613
    الإقامة: طنطا
    هواياتي: الموسيقي
    الحالة: كريم غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2

    Array

    1 41 رد: رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)

    اريد ان اعرف من سيادتكم ما هو احد يوسف واين يقع في السنة الكنسية

  3. #3
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    افتراضي رد: رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)

    اخي الحبيب كريم
    السؤال غير واضح
    هل المقصود عيد مار يوسف خطيب مريم ؟؟؟
    فعيدة يقع في الأحد الأول بعد عيد ميلاد الرب يسوع .
    اما إن كنت تقصد يوسف ابن يعقوب ، فنقيم تذكارة يوم الإثنين العظيم المقدس .

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  4. #4
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jan 2009
    العضوية: 5401
    الإقامة: بيروت
    هواياتي: القراءة
    الحالة: ghadir غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2

    Array

    افتراضي رد: رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)

    المسيح قام حقا قام
    اريد ان اعرف اذا كان هناك صوم خلال هذه الفترة (بعد القيامة) الخمسين يوم بعد الفصح

  5. #5
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    افتراضي رد: رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)

    [frame="12 98"]
    المسيح قام
    يسمح بأكل اللحم في يومي الاربعاء والجمعة في :
    1. اول اسبوع يلي عيد الميلاد الخلاصي
    2. اول اسبوع يلي عيد الفصح المجيد
    3. اول اسبوع يلي عيد العنصرة
    4. اول اسبوع يلي احد الفريسي والعشار
    يسمح بأكل البياض ( الجبن والسمك ) في اسبوع البياض الذي يلي احد مرفع اللحم
    يجوز أكل السمك في نهار الاربعاء والجمعة :
    ( وهذا يعني عدم اكل اللحم في هذه الأوقات)
    1. اذا وقع عيد سيّدي ( للرب يسوع المسيح او للعذراء مريم ) او عيد رسول
    2. طيلة ايام الفسحة ( من عيد الغطاس حتى احد الفريسي والعشار )
    3. طيلة الاربعين يوماً التي بين عيد الفصح وعيد الصعود .


    [gdwl] [/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl][/gdwl]
    [gdwl]

    باركك الرب ghadir
    وزادك من كل نعمة وفضيلة آميــــــــــن .
    المسيح قام
    [/gdwl]
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  6. #6
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2941
    الإقامة: cyprus
    الحالة: father neophytos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 13

    Array

    افتراضي رد: رحلة في زمن البندكستاري (1)( للمطران جورج خضر)

    المسيح قام حقا قام
    الاب الحبيب بطرس حسب معلوماتي ان المجمع المقدس الانطاكي ومنذ عدة سنوات قرر عدم الصوم بعد الفصح ولمدة اربعين يوم اي حتى الصعود وهذا التقليد موجود في العديد من الكنائس ومنها الكنيسة الروسية فاذا كان جوابك ماخوذ من احد الكتب فربما يكون قبل قبل هذا التعديل .بركة الرب القائم لتكن معنا جميعا

المواضيع المتشابهه

  1. الصلاة للمطران جورج خضر
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-06-29, 05:30 PM
  2. الأم ..للمطران جورج خضر
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأسرة والعائلة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-07-21, 02:40 PM
  3. رحلة في زمن البندكستاري(2) للمطران جاورجيوس خضر
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى البندكستاري، الصعود والعنصرة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-05-07, 03:36 PM
  4. مريم ( نثر للمطران جورج خضر)
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-03-22, 10:32 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •