[frame="3 95"]


نهار الأربعاء التي تتبع الأحد الخامس بعد القيامة نودع الفصح " حسب التعليم الليتورجي ". فيه نعيّد لليوم الأخير للسيد مع تلاميذه بالجسد ، ونكرم حضوره ، وقيامته مرة أخرى . تعيد الكنيسة نهار هذا الأربعاء كل خدمة الفصح . فيه نصل إلى يوم الأربعين بعد قيامته ، نهار الخميس تعيّد الكنيسة لعيد الصعود .


تقرأ ثلاث قراءات من العهد القديم في خدمة الغروب تتعلق بالصعود . الدرس الأول من ( أشعياء 2 : 2 ـ3 ) "ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يوطد في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري إليه جميع الأمم. وينطلق شعوب كثيرون ويقولون هلموا نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب وهو يغلمنا طرقه فنسلك في سبله لأنها من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب ".



الدرس الثاني من (أشعياء 62 : 10 ـ11 ) قد اختارته الكنيسة بسبب كلماته التالية : " اعبروا الأبواب هيئوا طريق الشعب انهجوا انهجوا السبيل نقّّوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعوب هوذا الرب قد اسمع إلى أقاصي الأرض قولوا لإبنة صهيون هوذا مخلصك أت هوذا اجرته معه وعمله أمامه وهم يدعون الشعب المقدس مفتدى الرب وأنت تدعين المطلوبة المدينة الغير المهجورة " .


يصعد المسيح إلى الملكوت ويفتح أبوابه لشعبه ، يهيء طريقا لهم ، يحملهم ويرفعهم معه .


والدرس الثالث من زخريا ( 14 : 1 ـ 4 ) يتكلم فيه مرة ثانية عن الجبل حيث انتصر فيه المسيح للمرة الأخيرة خلال حياته الأرضية : " ها ان يوما للرب يأتي فيقسم سلبك في وسطك وأجمع كل الأمم على أورشليم فتؤخذ المدينة وتنهب بيوتهم وتوطأ نسائهم ويخرج نصف المدينة إلى الجلاء لكن لا تنقرض بقية الشعب من المدينة ويخرج الرب ويحارب تلك الأمم كما حارب في يوم القتال . وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قبالة أورشليم من الشرق فينشق جبل الزيتون من نصفه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا وينفصل نصف الجبل إلى الشمال ونصفه إلى الجنوب ". والتراتيل مليئة بفكرة الروح المعزي الذي سيرسله المسيح ، الصعود هو مقدمة الخمسين .


إنه لمن غير الطبيعي لمن يعيش فرح الفصح بصدق وإيمان ان لا يختبر بعض الانقباض في القلب ، عندما يصل نهار الصعود . يعرف المؤمن بأن المناسبةهي من أهم الأعياد المسيحية ، ومع ذلك ، نشعر فيها بالانفصال ، بالخروج ، وبعدها سوف لن يكون السيد معنا بنفس الطريقة التي كان فيها معنا من قبل . لم يتصرف الرسل كذلك . كان من حقهم أن ينؤوا تحت الألم ، لكنهم لم يفعلوا ، بل " رجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم ". يمكن لكل منا أن يدخل إلى فرح الصعود . لماذا يحمل الصعود فرحا للمسيحي؟.


أولا : مجد خلاصنا يجب أن يكون جد ثمين لنا، والصعود هو تاج رسالته الأرضية . لقد تمم على الأرض الرسالة التي تسلمها من أبيه الآب. وللأب عليه الآن ان يعود . سيتسلم من مرسله الاحتفاء اللائق بسبب نصره على الخطيئة والموت . الآن سيتمجد في السماء . ان مجد ورغبة السيد لأهم بكثير بالنسبة لنا من شعورنا بالتعزية والأمان اللتين يحققهما لنا وجوده بيننا . دعونا نتعلم كيفية حبنا له لنفرح بفرحه.


والصعود يؤكد لنا قبول الآب عمل الابن . القيامة كانت العلامة الأولى لهذا القبول ، والصعود سيكون العلامة الأخيرة . والغيوم التي تحيط به اليوم وترتفع معه إلى السماء تمثل دخان الذبيحة الصاعد من المذبح إلى الآب . لقد قبلت الذبيحة ، وقبل الضحية أمام حضرة الآب حيث سيقدم باستمرار حتى الأبدية . لقد تحقق عمل خلاصنا وبورك .


لن يرجع المسيح إلى أبيه استثنائيا ، انه الكلمة ال Logos الذي ظهر بين البشر . واليوم وهو الكلمة الذي أخذ جسدا ، وانسانا يدخل إلى ملكوت السموات . حمل المسيح معه ، الطبيعة البشرية الذي أخذها من مريم العذراء . فتح أبواب الملكوت للإنسانية . ونحن البشر نرث كل ما نتج عن عمله . لقد رفعنا الله وأجلسنا في السماء مع ابنه ، كل ما يتطلب منا إيمانا . يريدنا الله وينتظرنا .


الصعود يجعل فكرة السماء حاضرة وواقعية . هل نفكر في بيتنا الأزلي ما فيه الكفاية ؟ الحياة في السماء بالنسبة لأكثر المسيحيين هي مجرد فكرة خضراء لا يعرفون عنها كثيرا . فكرة قرأوا عنها في كتاب كتب على وعن الأرض . لكن الواقع هو عكس ذلك . حياتنا الأرضية هي مقدمة الكتاب . الحياة في السماء هي جوهر موضوع الكتاب . سأعطي صورة ثانية عن الموضوع . نتصور حياتنا الأرضية كنفق مظلم ، وضيق ، وقصير ، ينتهي في أرض جميلة ومضاءة بنور الشمس . نفكر كثيرا في حياتنا ههنا والآن . لا نفكر في حياة ستكون " أذن لم تسمع بها وعين لم ترى مثلها " قد هيأها الله لخليقته .


عندما انفصل السيد عن تلاميذه ، بقي إيمانهم قويا كذلك أملهم ، اذ كانوا يعلمون بأن الروح سيحل عليهم . طلب منهم " السيد" ان لا يبرحوا من اورشليم ، بل ان ينتظروا وعد الآب . وأحاط الضباب بيسوع ، ضباب قد تكون بنار العنصرة . سيتركنا المسيح ، تاركا محبيه في نفسية فرحة وذي ثقة ومنتظرة . صعود المسيح هو عمل بركة وفعل سجود ، والواحد يكمل الآخر . وبينما هو يباركهم ،" صعد عنهم فرجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم ". هذا ما يعنيه عيد الصعود لنا ، إذا ما تركنا المسيح مباركا وإذا عبدناه ، ونحن أيضا سنمتلئ من القوة الجديدة التي تأتينا من سجودنا له عندها سنعود إلى بيوتنا ، كما الرسل فرحين . آميــــــــــــــــــــــ ـــن.



[/frame]