ثلاثة اسماء لمثل واحد , الابن الضال لانه ضلّ عن الطريق الصحيح فضّل العالم وصخبه على الدفء الابوي ، فضّل عشرة الخنازير وقذارتها على عشرة الاهل والاصدقاء ، تنكّر لمحبة اهله واصدقائه وذهب ليبحث عن بديل في عالم يسوده الكره والانانية . لقد اتخذ قراره عن تفكير بدون ان يستشير احدا ظانا انه قد كبر ومن حقه ان يكون مستقلا في تفكيره وقراراته ، هذا حال الكثيرمن شبابنا ،
اراد ان يختبر العالم ، هذا بحد ذاته ليس خطيئة ،الخطيئة هي في خروجه من البيت الابوي وابتعاده عن جذوره اي عن كل نصيحة و عن كلمة طيبّة لبنائه ومساعدته.
الابن الشاطر(الذكيّ) لانه اكتشف ايضا لوحده خطيئته ، اكتشف ان كل حساباته كانت خاطئة ، عاد الى نفسه ، تذكر الايام القديمة وجمالها ، حلاوة السكنى في بيت نظيف مملوء بالحب والصدق والحنان، نعم انه شاطر لانه افاق في اللحظة المناسبة من سباته من خطيئته وقال اعود الى ابي الى اهلي واحبائي واقول اخطئت نعم اخطأت اسألكم الغفران اقبلوني بينكم فان اشتياقي الى بيت ابي اكبر من كل رغبة وشهوة في قلبي.
الاب الرحوم , الذي ودّع ابنه بالدموع واستقبله بدموع من نوع اخر دموع الفرح ، احتمل البعد ، همه الوحيد كان عودة ابنه ، لم يحقد لم يسأل عن المال، نسي الماضي ، نسي الاهانة ، غفر خطايا جهل ذلك الشاب ولم يذكرها، كان ابا صالحا لولا ذلك ما كان فكر ابنه بالرجوع الى البيت , انه يعرف ابنه جيدا لذلك كان يعرف انه سيعود لو طال الوقت , من ذاق حلاوة البيت الابوي سيعود لان قلوبنا مشدودة اليه ولن تجد راحة الا فيه .
ونحن ما نحن ؟ اننا على الطريق باتجاه الاب الرحوم عارفين خطايانا و انانيتنا ولكن ثقتنا كبيرة برحمته ومحبته وانه سوف يقبلنا تحت سقف بيته.