الجزائر- آفاق ـ خاص

أثار قرار عائلة جزائرية دفن أحد أفرادها في مقبرة عامة بمدينة "عين الترك" الواقعة في وهران (غرب الجزائر) حالة من الغضب العارم قاده رجال دين هددوا بإخراج الميت من قبره إن لم يتم نقله إلى مقبرة أخرى، مما أحدث صداما ما بين أقارب الميت و عدد من سكان المنطقة.


وحسب صحيفة "لوريزون" الفرانكفونية فإن المتوفى شاب في الثلاثين من العمر، اعتنق المسيحية قبل أربعة أعوام مما جعله في نظر شيوخ السلفية في المنطقة و لا
يجوز دفنه في مقبرة المسلمين، و لا يجوز الصلاة عليه،
بينما اعتبرت عائلة الميت ابنها جزائريا يحق له أن يدفن في مقبرة جزائرية لا يهم الانتماء الديني لموتاها.

إلا أن رجال الدين هددوا باستعمال القوة إن تم دفن الميت في مقبرة المسلمين سواء في منطقة عين الترك أو منطقة أخرى من الجزائر، وحسب الصحف المحلية فقد نقلت عائلة المتوفى ميتها إلى منطقة بعيدة.

وما كادت حادثة عين الترك أن تنتهي حتى انفجرت حادثة مماثلة في منطقة "ذراع الميزان"، حيث ثارت ثائرة سكان المنطقة لأن إحدى العائلات دفنت ميتها في المقبرة الوحيدة في المنطقة، وكاد يتحول الصدام إلى عنف دموي، بعد أن رفض بقاء الميت (رجل في الأربعين تحول إلى المسيحية منذ عشرة أعوام) في مقبرة المسلمين.

وذهب بعض شيوخ الدين في المنطقة إلى إصدار فتوى إهدار دماء من تسول إليهم أنفسهم الأمارة بالسوء دفن موتاهم من المرتدين والكفرة في مقابر المسلمين، وهي الفتوى التي أثارت الكثير من الجدال أعاد إلى الأذهان ظاهرة المسيحيين الجدد في الجزائر.

تناقض شامل تكشفه الظاهرة

في عام 2007، خرجت وزارة الشؤون الدينية في الجزائر عن صمتها بحديثها لأول مرة عمن أسمتهم المبشرين الذين ينشطون في مناطق جزائرية ويغرون الشباب بالمسيحية، لكن صحف كثيرة جادلت شيوخ الدين في الأسباب الحقيقية التي تجعل شابا في العشرين أو الثلاثين من العمر يعتنق المسيحية.

وكان شيوخ السلفية في الجزائر قد وجهوا الاتهام إلى مراكز ثقافية غربية في الجزائر بأنها تغري الشباب بمبالغ مالية وتأشيرة السفر إلى الخارج مقابل اعتناقهم للمسيحية،
وهو الكلام الذي كذبه العديد من الشباب الذين اعتنقوا المسيحية ما بين 2002 و2006، حيث صرحوا لموقع "كابيل" الإخباري الفرانكفوني أن السبب الحقيقي وراء اعتناقهم المسيحية هو ما أسموه الدموية التي اكتشفوها في الإسلام الذي تنادي به الجماعات الإسلامية سواء في الجزائر أو في الخارج.
وذكروا أنهم شعروا بخيبة كبيرة من الإسلام الذي يبيح قتل النساء بسبب غطاء الرأس، و يبيح قطع الرقاب بسبب اختلاف بسيط في الرأي، على حد قولهم.

وأضافوا في ذات التصريح الشهر الماضي أن الإسلام يقول "لا إكراه في الدين" وهذا يعني أن لكل إنسان الحق في اختيار الديانة التي يريدها، مع ذلك ( يضيف الشباب)
فإن المسلمين يلجؤون إلى قطع رؤوس من يختار ديانة أخرى غير الإسلام، على حد قولهم.

ذات الموقع الإخباري ذكر أن أكثر من 200 ألف شاب اعتنق المسيحية منذ عشرة أعوام الماضية، وأن أغلب الشباب الذين ردوا على سؤال الموقع (لماذا أصبحت مسيحيا؟) بالرد التالي أكثر من عشرين مرة "لأن الإسلام أصبح يقوده متطرفون دمويون يكرهون الحياة"، و هي الإجابة التي ـ حسب موقع كابيل ـ تعكس خيبة الجزائريين من سنوات الإرهاب التي عاشتها البلاد و التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال.

وإن كان من الناحية القانونية ليس ثمة بنود واضحة تمنع دفن جزائري الجنسية في مقبرة داخل الوطن، إلا أن الشؤون الاجتماعية المختصة بالموت والدفن غالبا ما تقع بين أيدي جماعات الإسلام السياسي الذين يتصرفون فيها، وهو ما يعكس أن أغلب مواجهات عائلة المتوفين أثناء الدفن كانت مع رجال الدين وليس مع جهات رسمية حسب نفس الموقع.


http://www.aafaqmagazine.com/news.aspx?id_news=8341