مؤازرة الروح القدس فى رحلة الإنسان

لمعرفة قدسية الأمور والتمسك بالحسن منها .

" امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن" (1تس 5 : 21)


نحتاج فى قراراتنا دائما للمزيد من التريث والتأني قبل البدء فى تنفيذ أى قرار نود اتخاذه ، سواء كان القرار بسيط أم مصيري ، وسواء كان يتعلق بحياتنا الروحية أو كان لا يمت بصلة للحياة الروحية ، وذلك لأن الكثير من أحزان الإنسان مرجعها التسرع فى اتخاذه القرار ، الأمر الذى ينجم عنه المزيد من الآلام والأتعاب .

و أمر التأنى فى إتخاذ القرار لا يكلف الإنسان أتعاباً يمكن قياسها إطلاقاً بالأتعاب التى سيواجهها لاحقاً بعد اتخاذ القرار ، متى كان قراره هذا سبباً فى أن يُلحق بنفسه الندم والحزن ، لذا فالحكمة تقضى فى هذا الأمر بالتأني وعدم التسرع .

ولكى يتفادى الإنسان ما قد يلحق به من حزن وندم على اتخاذه لقرار خاطىء يحتاج للسير حسب القانون الذهبى الذى وضعه لنا الطوباوى بولس الرسول لكل من يرغب فى السلوك بلا ندامة أو حزن ردىء ، وهو : " امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن " (1تس 5 : 21)، وقد يكلف تطبيق الإنسان لهذا القانون المزيد من الانتظار والتأني ، ولكن هذا ما يكفل للإنسان سلاماً وأماناً من كل ما قد ينتج عن تصرفه الخاطىء من أتعاب متواترة وضيقات لا تنتهي .


وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والنى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :

+ تطبيق قانون " امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن " يستلزم وجود روح التمييز داخل الإنسان ، لأنه بدون تمييز سنفتقر لمعرفة الصالح من غير الصالح والحق من الباطل والمقدس من النجس والشرير ، لذا فالضرورة موضوعة علينا أن نحمل فى داخلنا هذا الروح ، روح التمييز ، الكفيل ببث روح المعرفة واليقين بحقيقة الأمور التى تبدو غامضة وتحمل فى طياتها كل شر وفساد ، والأمور التى لا نقدر على اكتشاف حقيقة ما تحمله من كل سلام وفرح من قبل الرب .

+ امتحان الأشياء ليس فقط قاصراً على الأشياء التى نشك فى قدسيتها وصلاحها ، ولكن يشمل أيضاً الأشياء التى تبدو وكأنها مقدسة ولا عيب فيها ، لأنه كما أن الشيطان يستطيع أن يغير شكله إلى شبه ملاك نور ، هكذا أيضاً يستطيع أن يلبس الأمور الباطلة ثوب الحق وتظهر لنا وكأنها مقدسة من الرب ولا عيب فيها .

+ امتحان الأشياء يحتاج إلى الحكمة والصبر والإرادة الطيعة ، وهذه أمور يكفلها الروح للإنسان متى رغب الإنسان فى ذلك وأراد ، أما الذين يرفضون عمل الروح القدس وقيادته وتدبيره فهؤلاء هم الذين يحالفهم الفشل والندم والخسارة كل حين .

+ ما أحوج القادة والرعاة للسلوك بروح التمييز لإرشاد من هم تحتهم وتوجيههم إلى الحق والنور والصواب ، وهم أيضاً أنفسهم فى حاجة لروح التمييز لتدبير أمورهم الشخصية حتى لا يكونوا عثرة للاخرين ، إذ هم عرضة أيضاً للسقوط والانحراف عن الحق والنور والصواب .

+ قدر انتظار الإنسان لمعرفة قدسية الأمور يشير دائماً إلى قدر ما فيه من مخافة لله ، وقدر تمسك الإنسان بالحسن يشير دائماً إلى قدر إيمانه ، وقدر محاربة الإنسان للأفكار الباطلة يشير دائماً إلى رغبته فى السلوك بقداسة وكمال ، والله ينظر إلى الذين ينتظرونه ويرجون رحمته ويبتغون رضاه كل حين .

+ التمسك بالحسن سلوك يصدر من الإنسان بعد معرفته لقدسية ما سبق وأن أخضعه للاختبار والفحص حسب روح الحق الإلهى المعلن بالإنجيل ، وينبغى ان يكون تمسك الإنسان بالحسن رغم كل الظروف والضيقات ، ورغم كل ما يكلف الإنسان من اضطهاد ومعاناة ، وفى كل زمان ومكان ، وفى مواجهة الكل بلا تمييز وفى إطار من الحكمة والشجاعة ، وبقوة الروح الذى يعمل فى الذين يطلبونه ويرجون مؤازرته وتأييده فى كل حين .

+ يعوزنا دائما الالتجاء لأخذ المشورة من الاخرين بشأن كل ما نرغب فى القيام به من أمور ، ورفض الإنسان لأخذ المشورة و رفضه للعمل بها ، يشير دائماً لنفس مليئة بالكبرياء لا تستحق نعمة الرب ومسرته بل يمكث فيها دائما روح الحزن والحيرة ، والنفوس التى لا يبرح الحزن والخوف من داخلها هى النفوس التى تسلك بالكبرياء ، و حيث روح الرب هناك الفرح والانتصار .

صديقي ، أبناء النور والنعمة لا يصلح أن يكون فى حياتهم ندامة وحزن غير مقدس ، بل كل فرح وسلام ورجاء ، وهذا ما يتحقق لنا إذا ما اختبرنا قدسية كل الأشياء وتمسكنا بالحسن منها ، لك القرار والمصير .