صباح/مساء الخير لكم أردت أن أصحح معلومة قرأتها في منتداكم عندما قلتم أن صلاح الدين قضى عى الإسماعيلية في سورية وكتب لكم عن حياة سنان راشد الدين الذي واكب (حياة صلاح الدين الأيوبي)ولو أراد الإسماعيلية قتله لقتلوه
ولولا صدق إملمتنا لما استمرت حتى الوقت الحالي
بامامنا (شاه كريم علي الحسيني )الامام التاسع والأربعون عند الأسماعيلية الشيعة النزارية


b]كانت سوريا من المراكز الهامة في تاريخ الدعوة الأسماعيليةترتبط أرتباط وثيقا" بمقر الأمام الأسماعيلي في ((آلموت)) وكان الأئمة في فارسيرسلون ممثلا لهم وحجج لهم ليتولى الأشراف على شؤون الأسماعيليةولمل انتزعالاسماعليون مصياف من بني منقذ سنة 535 هجرية جعلوها مقرا لممثل الأمام ومركز لنشرالدعوةوتدريب الفدائيةووضع الخطط الحربية للدفاع والهجوم وكانت مصياف تتلقى موجات متواصلة من الاسماعليين المضطهدين الوافدين من الشرق والغرب هربا منالسلاجقة والصليبين والمذابح المحلية لذلك قرر مجلس القيادة في آلموت أن يوفد ‘لىسوريا قائد حكيما يتمكن من السيطرة على الأتباع ووضع حد للخلافات بين الاسماعليين فكان ذلك القائد الفز والحكيم صاحب العلم والحكمة((ســــــــــــــــ ــنان راشــــــــــــــــ ــــــد الديــــــــن))




ولد سنان بن سليمان بن محمد ويكنى ب(أبي الحسن ) في آلموت سنة 582هجرية وقيل في البصرة نشا وتثقف في مدارس آلموت فاظهر نبوغا عجيبا ويذكر أن الأمام القــــــاهر كان يرعاه ويعطف عليه كأولاده ولما أكمل دراسته أوفده الأمام إلى العراق سنة 555 هجرية

حيث اختير لتمثيل الأمام على ذكره الســــــــلام فتوجه إلى حلب وتمكن من أعادة النظتم إلى صفوف الاسماعيلية وشرع الناس يتوافدون إليه لسماع أحاديثه وحججه القوية فادهش العلماء والفقهاء بما أظهره من مقدرة علمية فائقة


نقل مقره إلى مصياف فوصل متخفيا بزي الصوفية الدراوييش واقام في قرية (بسطريون) دون أن يعرفه أحد يعلم الصبيان القرأة والكتابة ويلقي الدروس لعدة ساعات وكان يعالج المرضى ويوزع الادوية وأشتهر بين سكان المنطقة بالشيخ العراقي الطيب

ولما شاعت اخباره قرر كبير دعاة الاسماعيلية (أبي محمد)الذي كانيقيم في الكهف فقرر أن يجتمع معه وبالفعل أجتمع معه وعرض عليه الأقامة في الكهف فوافق سنان على ذللك وظل يعمل على مساعدة الشيخ (ابي محمد) 7 سنوات دون أن يطلعه على المهمة التي أوكلت له وذلك خشية من وقوع أنشقاقات ولكي يتفرغ لدراسة أحوال الأسماعيلية حتى يتمكن من معالجة الاوضاع في المستقبل

اصاب ( ابي محمد) مرض شديد بعد ان بلغ 80 أو90 من العمر فدخل عليه سنان وأعلن له بقرب وفاته وقدم له كتاب الأمام في آلموت والتي يطلب بها الامام منابي محمد أن يطيع ممثل الامام الجديد سنان بن محمد الملقب راشد الدين فتاثر أبامحمد على مافات وبكى ولكن سنان أخبره أنه فعل ذلك لما فيه خير الجماعة ووحدة الصف فابتسم ومات مرتاح الضمير بعد أن أعلن لاتباعه أن الأمام قد عين سنان راشد الدين خلفا له


احتفل بهذه المناسبة احتفال كبيير وتسلم سنان القيادة ونقل مركزهغلى مصياف حيث وجه اهتمامه ‘لى أيجاد المدارس التعليمية لتخريج الدعاة وشرع بتدريب الشبان على أعمال الفدائية والاعمال العسكرية وعكف على بناء حياة الاسماعيليين على اسس منظمة وعمم المدارس ورمم القلاع وحث اتباعه على زراعة الارض وفلاحتها ونشط التجارة


وكان سنان يقضي أيامه متنقلا بين الحصون والقلاع وقد خصص يومين للأقامة في جبل مشهد حيث ينقطع للتأليف ومراقبة النجوم والتأويل وكان كل يوم جمعة يخطب بالناس داعيا التمسك باصول المذهب والعمل لما فيه مرضاة الأمام




يذكر التاريخ أن سنان راشد الدين لعب دورا رئيسا في السياسةالمصرية السورية وكان حجر الثقل في العالم الاسلامي

وقف سدا" منيعا" في وجه الصليبيين الذين تسللو الى الاراضي السورية وكانت قوة فدائيته تهدد جميع الملوك والحكام

وتمكن بواسطتهم من ارغام المسلمين والصلييبيين على مهادنته والعمل على كسب وده


وكان أول نزاع نشب بين سنان ونور الدين الزنكي الذي استولى على شيراز وهاجم بقية القلاع الأسماعيلية دون جدوى فأرسل سنان أحد فداءيته فتمكن من وضع خنجر مسموم ورسالة تهديد عند رأس نور الدين تنذره بالموت اذا لم يقلع عن مهاجمة القلاع الأسماعيلية فانصرفت جيوشه في اليوم التالي من الانذار


بعد وفاة نور الدين زنكي تزعم الجبهة الأسلامية صلاح الدين الأيوبي الذي اذاق الاسماعليين العذاب في مصر وأحرق المكتبة الأسماعيلية الموجودة في دار الحكمة

تآلم سنان من تلك الأعمال فأوفد الفدائي المخلص (حسن
ا لأكرمي)وأمره بتهديد صلاح الدين في القاهرة فتمكن الفدائي من دخول القصر الملكيو الوصول إلى حجرة صلاح الدين فوجده غارقا" في النوم فترك له خنجرا مسلولا منصما بالدم كما ترك بطاقة كتب عليها


((( اعلم ايها السلطان المغتصب العاتي .....انك وان أقفلت الأبواب ووضعت الحرس لا تسطتيع أن تنجوا من القصاص ومن انتقام الأسماعيلية أراك قد بالغتب القحة واستبديت وقتلت وظلمت وسلبت دون أن تحسب حساب لشيخ الجبل الأسماعيلي الذي يقف لك بالمرصاد ولو أردنا قتلك الليلة لفعلنا ولكننا عفونا عنك لعلك تقدر هذا وتعيد الحق إلى أهله وتصلح من سيرتك

ولا تحاول أن تعرف من أنا فذلك صعب عليك وبعيد عنك بعد السماء عن الأرض اذ قد أكون أخاك أو خادمك أو حارسك أو زوجك وأنت ل اتدري والسلام )))))))


ولما وصلت جحافل صلاح الدين إلى سوريا أغار سنة 571 هجرية على بعض القرى الأسماعيلية في جهات حلب فخرب أعزاز و بزاغة فوثب عليه فدائي وطمنه بسكين فيرأسه فجرحه جرحا عميق فتمكن جنود صلاح من القبض عليه وتقطيعه أربا وهجم عليه فدائي أخر وضربه بخنجره فالقي القبض عليه وأعدم فورا عاد صلاح الدين إلى خيمته مذعور اخشية الأغتيال وصمم على الثأر من مقدم الأسماعيلية في مصياف


فقصد معقل سنان راشد الدين في مدينة مصياف سنة 572هجرية في جيش عظيم ونصب عليها المنجنيقات وعسكر بضواحيها بينما اخذ سنان راشد الدين يتجول في القرى يتفقد امرها ويعدها لليوم الفاصل والمعركة الحاسمة وصعد الى قمة جبل مشهد ليرقب الجيش وليستقبل الوفد الذي سيره اليه صلاح الدين لمفاوضته على التسليم برئاسة محمد الكردي الذي سلم كتاب صلاح الدين الى سنان فرد عليه سنان برسالة مع الوفد المفاوض قال فيها (وقفنا على تفصيله وجمله في اللعجب من ذبابة تطن في اذن فيل ولقد قالها قبلك قوم اخرون فدمرناهم وما كان لهم ناصرون وما صدر من قولك في ضرن العنق فالليل وما وسق لتركبن طبقا على طبق كالباحث عن حتفه بظلفه ) وتوالت بعد ذلك المفاوضات و التهديدات والوعيد فرد عليه سنان فقال :

ياذا الذي بقراع السيف هددنا **لا قام مصرع جنبيحين تصرعه


قام الحمام إلى البازي يروعه** واستيقظت لأسودالبر أضبعــــــه


أضحى يسد فم الأفعى باصبعه** يكفيه ماقد تلاقيمنه اصبعـــــــــه


لو أن عمرك حبلا أنت ماسكه **فسوف تعلم يوما"كيف نقطعـــــــه


ولما شعر سنان ان الرسائل لا تجدي نفعا عمد الى أرسال أحد الفدائية ليلا فدخل خيمة صلاح الدين بالرغم من حيطته والحراسة المشددة فبدل موضع المصابيح التي كانت تنير الخيمة ووضع خنجرا مسموما غرسه في رغيف حار قرب رأس صلاح الدين وبجانبه قطعة من الورق كتب عليها عدة أبيات من شعر سنان :

انا منحناك ثوبا"للحياة فـــإن** كنت الشكور و الاسوف نخلعه


قد قام قف إلى قاف يزعزعه** كضفدع تحت صخر رامي قلعه


مايسـتحي ثعلب صغر همتـه يرســـل إللى أسد الغابة يفزعه


نهض صلاح الدين مبكرا"حسب عادته ورأى الخنجر و الكتاب فادرك أن سنان من أشرف وأنبل الرجال اذ لو أراد قتله لما تاخر


وعلى الفور استدعى صلاح الدين خاله أميرحماة شهاب الدين الحار مصديقة سنان فتوسط بينهم بالصلح شريطة أن تشترك فدائية الأسماعيلية في الحروب الصليبية وبالفعل اسهم الأسماعيلي من بلآف الجند والفدائية في معركة حطين وأغتيال القادة الفرنجة في صور وغيرها.


ومن جهة أخرى سعى الصليبييون للتفاوض مع سنان والتحالف معه ضد صلاح الدين لكن سنان رفض ذلك مما أدى ‘لى حدوث منازعات مستمرة بين الأفرنج وسنان

ففي عام 588 هجرية هاجم كونراد مونتفرات أمير صور على سفينة أسماعيلية في البحر فأرسل إليه سنان فدائييين فقتلاه وقدما رأسه لصلاح الدين فكافأهما وأحسن اليهما ومنحهما دقيقا وأعطى سنان عشر قرى ألحقها بمصياف


ظل سنان محافظ على نصوص المعاهدة والوعود التي قطعها لصلاح الدين فتوثقت عرى الصداقة بينهما في عهد خلفاء سنان وصلاح الدين .


توفي سنان راِشد الدين رحمه الله تعالى ودفن في احتفال مهيب ودفن في سفح جبل مشهد بعد أن خدم الإسماعيلية في سوريا أكثر من ثلاثين عام
[/b]


--------------------------------------------------------------------------------

























--------------------------------------------------------------------------------


هذه إضافة جديدة عن الداعي الكبير سنان راشد الدين عسى أن تغني دراستنا عنه و توفيه حقه الذي غيبه التاريخ ولكن ليس بالنسبة لنا نحن الإسماعيلين :
في القرن السادس الهجري كان هناك العديد من القوى المتصارعة من أجل بسط سيطرتها على سوريا ومنها السلاجقة و الأتراك و القرامطة و الفاطميين ( المستعلية )و الخطر الصليبي يلوح في الأفق .
في تلك الفترة كان الإسماعيليون الموجودون في سوريا يعيشون في حال اضطهاد خصوصا في القد موس و جبال ( البهرة )فبدءوا بالسعي من أجل إيجاد مراكز آمنة لهم من أجل العمل على نشر الدعوة فبدؤوا بالاستيلاء على القلاع الموجودة في المناطق المجاورة لنفوذهم إما بقوة المال عن طريق شراءها كما حدث في قلعة القدموس أو عن طريق القوة كما حدث في قلعة مصياف التي كانت في يد بني المنقذ سنة 535 هـ مكونين ما عرف بدولة القلاع الإسماعيلية التي كانت تمتد حتى إيران ومن القلاع أيضا ( الرصافة و أبو قبيس ، الموينقة ، العليقة ، الكهف ، الخوابي ، صهيون ( الحصن ) بارين ، شيزر ، بانياس ، الحولة ، صرخد ، المرقب.)
وكان حجة الإمام و نائبه في تلك الفترة الشيخ ( أبو محمد المينقي ) الذي جعل من قلعة مصياف مقرا لممثل الإمام في آلموت ( في إيران ) و مركزا نشر الدعوة و تدريب الفدائية .
في تلك الفترة قرر الإمام إيفاد قائد حكيم إلى بلاد الشام لمواجهة الصعاب التي سوف تواجه الإسماعيلين السوريين , وكون الشيخ المينقي قد أصبح طاعنا في السن وكان الاختيار على ممثل ونائب الإمام في العراق ( سنان راشد الدين ).
ولد سنان بن سليمان بن محمد و يكنى بأبي الحسن سنة 528هـ في البصرة في مكان يدعى عقر السعدان وصفه ياقوت في معجم البلدان ( مكان ولادة شخص قام بأشياء لم يستطع أحد من قبله القيام بها ) وكان سنان قد تثقف و تعلم في المدارس الإسماعيلية في آلموت ويقال بأن الإمام حسن الملقب القاهر بقوة الله كان يرعاه و يعطف عليه مثل أولاده ولما أكمل دراسته أوفده الإمام إلى العراق سنة 555هـ فاستر في البصرة حتى سنة 558 هـ حيث اختاره الإمام الحسن الثاني الملقب (على ذكره السلام ) ممثلا و نائبا له في سوريا
توجه بعده إلى سوريا و كان متخفيا بزي الدراويش و( الصوفية ) وزار بداية مدينة حلب أقام فيها عدة أشهر يدرس أوضاعها السياسية و الاجتماعية دون أن يلفت إليه الأنظار ثم غادرها باتجاه مدينة مصياف مارا بالقرى التي يسكنها الإسماعيلين وأقام مدة في قرية تدعى ((بصطريون )) يعلم الصبيان فيها القراءة و الكتابة و كان يمارس الطب مستعملا أدوية قام هو بتركيبها من الأعشاب واشتهر بين الناس بالشيخ العراقي الطبيب نتيجة لانتشار أخباره و ذياع سيطه بين الناس – ليس كممثل للإمام – سمع به أبو محمد المينقي و كان وقتها يقيم في قلعة الكهف فعرض عليه الإقامة عنده فوافق سنان على طلب المينقي و بقي يعمل لديه مدة 7 سنوات دون أن يكشف عن صفته خشية أن تحدث الفتن و الانشقاقات بين الإسماعيلين أو حتى يتمكن من الإطلاع على أوضاعهم ليتمكن من معالجتها مستقبلا
أن أبا محمد أصابه مرض شديد بعد أن تجاوز الثمانية و التسعين من عمره فأراد سنان أن يطلعه على حقيقته و يعرض عليه أمر تعينه قبل وفاته ، فدخل عليه و أعلن له قرب وفاته و قدم كتاب الإمام في آلموت الذي يطلب فيه من الشيخ المينقي الطاعة لممثل الإمام الجديد الشيخ سنان بن سليمان بن محمد الملقب براشد الدين
ويذكر في المناقب (فلما انقضت المدة مرض الشيخ أبا محمد مرضا شديدا وظل أياما فدخل عليه سنان في أحد الأيام وقال له : يا شيخ أبا محمد قد انقضت مدتك ، وحان أجلك ، فقف على تقليدي هذا قبل موتك . ولما قرأ الشيخ أبا محمد تقليده أخذ يبكي . وقال له سنان : لماذا تبكي ؟ فقال كيف لا أبكي أسفا على ما فاتني من امتثال لأمر المطاع من مدة سبع سنوات و أنا لا أعلم بأن مولانا قد قدم علينا نائبا و ممثلا ، وعوضا أن يكون مملوكا . لم أعلم ما يجب علي من تسليم الأمر إليك , و الدخول في طاعتك و طاعة من أرسلك و لم أقض ما فرض من حقوقك . فقال له سنان و حق جبار السماوات و الأرض لقد كان لك من حسن القيادة و التسديد ة التوفيق و التأيد لو شئت أن تأخذ قلعة الجبل بمصر و هممت بها لأخذتها فعند ذلك طلب الشيخ أبو محمد الأكابر و الأعيان و قرأ عليهم أمر التقليد ثم قال لهم هذا هو نائب الإمام منه السلام و الحاكم عليكم بأمره بعدي )
بعد أن استلم القيادة سنان أمر بنقل مركز القيادة إلى مدينة مصياف حيث باشر بتطبيق الأنظمة التي تعلمها في آلموت فوجه جل اهتمامه من أجل إنشاء جيل جديد من المحاربين المدربين على الأعمال الفدائية و الأمور العسكرية ولإيجاد المدارس التعليمية لتخريج الدعاة وقام بترميم القلاع و إنشاء الحصون كل هذه الأعمال حببته للإسماعيلية و انقادوا لقيادته الحكيمة و قال عن ذلك ابن جبير الذي زاره في معقله إن الإسماعيلية يبذلون الأنفس دون زعيمهم سنان ،
وحصلوا على طاعته و امتثال أمره بحيث يأمر أحدهم بالتردي من شاهق جبل فيتردى )
هذا على المستوى الداخلي أما على الصعيد الخارجي فقد عمل سنان على حماية دولته من أعدائها الكثرة فقد حصلت نزاعات بين سنان و نور الدين الزنكي دون أن يتمكن نور الدين من الانتصار عليه فعزم على السير بنفسه على رأس جيش لمحاربة سنان فاستولى على حصن شيزر وهاجم بقية القلاع الإسماعيلية ولكنه ارتد عنها أمام ضغط الفدائية فعمد سنان إلى إرسال أحد فدائيته تمكن من وضع خنجر مسموم ورسالة تهديد عند رأس نور الدين تنذره بالموت إذا لم يقلع عن مهاجمة القلاع الإسماعيلية فانصرفت جيوشه في اليوم الثاني للإنذار
( كتاب الروضتين –القاهرة 1870- المجلد الأول ص 228 )
بعد وفاة نور الدين زنكي جاء صلاح الدين الأيوبي الذي تزعم الجبهة الإسلامية على أنقاض الدولة الفاطمية
وقد حصلت عدة صدامات بين جيش صلاح الدين و سنان دون أن يتمكن صلاح الدين من أن يلحق الهزيمة بسنان ونتيجة للوساطة التي قام بها شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي أمير حماة خال صلاح الدين والذي كان صديقا لسنان تم عقد اتفاق صلح بين الطرفين المتنازعين ويسرد التاريخ أن سنان وصلاح أصبحا صديقين حميمين وأنهما اتفقا سويا على محاربة الصليبيين وقد ساهم كل من سنان عن طريق فدائيته المدربة و الجيوش القوية التي قادها صلاح الدين في إلحاق الهزيمة بالصليبيين في معركة حطين وبيت المقدس واحتلال القلاع و الحصون المبعثرة على طول الطريق .
وتذكر المصادر التاريخية أن الفرنجة حاولوا مفاوضة سنان و التحالف معه ضد صلاح الدين ولكن سنان رفض ذلك مما أدى إلى حصول منازعات مستمرة بينه و بين الفرنجة فنرى كونراد مونتفرات ، أمير صور يعتدي على سفينة إسماعيلية في عرض البحر ، فيرسل إليه سنان فدائيين لقتله و تقديم رأسه لصلاح الدين وكان هذين الفدائيين قد تدربا على الحديث بلغة الفرنجة و أن يقلدوهم في سائر عاداتهم تقليدا بارعا ظهرا فيه بمظهر راهبان مسيحيان فتمكنا بواسطة ذلك من أن يقيما في معسكر الصليبيين ستة أشهر كاملة بانتظار الفرصة السانحة من أجل تنفيذ المهمة التي بعثا من أجلها
من المصادر الغربية حول هذه الحادثة شافنر ( علاقة الحشاشين بالصليبين أطروحة ماجستير جامعة شيكاغو 1939 ص 39 ومن المصادر الإسلامية ابن أثير الكامل المجاد الثالث ص 32 )
وفي سنة 588 هـ أعلنت وفاة سنان راشد الدين و دفن في احتفال مهيب في قمة جبل المشهد - ابن العديم في سيرة كمال الدين ص 230- بعد أن خدم الإسماعيلية أكثر من ثلاثين عاما استطاع خلالها أن يقودها عبر الدروب الشاقة و الظروف القاسية إلى أفاق جديدة من الاستقرار و الحياة السعيدة المنظمة وأقام جسرا ثابت الأركان بينها و بين بقية الفرق و الطوائف فعاشت بكنفه شامخة الرأس عزيزة الجانب موفورة الكرامة
ترك سنان العديد من المؤلفات من بينها ديوان شعر و لكنها فقدت بمرور الزمن و لم يبقى منها إلا أقوال و حكم متفرقة في أغلب المخطوطات الإسماعيلية السورية تحت عنوان ( من اللفظ الشريف ) بالإضافة إلى مناقب سنان راشد الدين

ومن قصيدة له في الفلسفة الإسماعيلية :
نهاية أعــقـــــال الــعـــقـــول عــقـــال **** و أكـثر سـعــي العـــالمين ضلال
و أرواحهم في وحشة من جســـومهم**** و أكــثـر دنـــيـــاهم عــنا و وبـال
و ما حصلوا من علمهم طول عمرهم **** و أكثر قولهم في الكتب قيل و قال
فـكـم قـد رأيـنـا مـن رجــال و دولـــة **** فحــالـوا جميعا مسرعين و زالوا
و كــم من جـبـال قـد عـلـتـها ضبابـة **** فزالـت سـريـعا و الـجـبــال جـبـال
وهكذا نرى الدور المتميز الذي قام به سنان راشد الدين شيخ الجبل الثالث الذي تتلمذ على يد الإمام القاهر وعلى يد شيخ الجبل الثاني الحسن الصباح الذين كان لهم دور كبير في تأسيس دولة القلاع الإسماعيلية و إنشاء الفدائية التي أبقت الإسماعيلية مرهوبة الجانب من كافة الأعداء الذين حاولوا أن يسيئوا لها أو لأهلها .


--------------------------------------------------------------------------------










--------------------------------------------------------------------------------


وأحببت أن أضيف معلومات متقاربة من المؤرخ مصطفى غالب عن سنان راشد الدين شيخ الجبل الثالث:
حقيقة الصراع بين سنان راشد الدين وصلاح الدين الأيوبي
يوجد في مصياف وعلى مقربة من أسوارها أطلال غرفة حجرية يتعارف الناس على تسميتها بغرفة صلاح الدين فما هي حقيقة هذه الغرفة وما حقيقة الصراع مابين صلاح الدين الأيوبي والاسماعيليين ؟
لا حاجة للتعريف بصلاح الدين الأيوبي فهو أشهر من نار على علم ولكن أجد حاجة في التعريف بشيخ الجبل الثالث نائب الإمام وممثله سنان راشد الدين :
ولد سنان بن محمد ويكنى ب ( أبي الحسن) في البصرة في مكان يقال له " عقر السعدان " درس وتثقف ألموت في عهد الإمام القاهر بقوة الله ثم أوفد سوريا ليكون ممثل الإمام ونائبه وفي طريقه مر بعدة قرى وأماكن حتى استقر في مدينة مصياف . وعمل في مصياف على خلق جيل من المحاربين الأشداء المدربين على الأعمال الفدائية أو الفداوية كما عمل على تأسيس مجتمع اسماعيلي منظم فعمم المدارس وزودها بالدعاة و المدرسين ليخلق جيلاً مزوداً بعلوم الدنيا و الدين كما عمل على ترميم القلاع وحث الناس على فلاحة الأرض و زراعتها حتى استقرت أمور الدعوة وعاش الاسماعيليون في عهده حياة ازدهار ومجد . وكان يقضي أيامه بين هذه القلاع والحصون لدراسة أحوال أتباعه وباقي المسلمين كما عرف عنه انقطاعه لمدة يومين من كل أسبوع في جبل " المشهد العالي " كان يقضيها في دراسة كتب العقائد و الفلسفة وكان مولعاً بها كما عمل على رصد النجوم والفلك .
كل هذه الصفات حببت أتباعه إليه فقد تجسدت فيه صورة الاسماعيلي النموذجي واسع العلم و المعرفة والسياسي المحنك والمدرب المنظم مما أثار إعجاب و دهشة الكتاب و المؤرخين وجعله والاسماعيليين عرضة للأقاويل و الشائعات .
وكان من أهم أعماله هو تدريب الفدائية تدريباً عسكرياً صارماً كما علمهم لغات البلدان المجاورة وعاداتهم وتقاليدهم و التنكر و الاختباء فبسط نفذه على القلاع المجاورة وهي : المرقب , القدموس , المينقة , أبو قبيس , المهالبة , الرصافة وجهزها لإيواء الاسماعيليين الهاربين من المذابح .
وجاء صلاح الدين الأيوبي على أنقاض الدولة الفاطمية بعد أن نكل بالاسماعيليين في مصر تنكيلاً فظيعاً , وفتك لعائلة الخليفة الفاطمي " العاضد " وكانوا أحد عشر ولد وأربع بنات و أربع زوجات وأقاربهم و أحرق المكتبة الإسماعيلية الشهيرة بدار الحكمة , لما سمع سنان راشد الدين بهذا تألم ألماً شديداً رغم الخصومة الشديدة بين فرعا الإسماعيلية " النزارية " و " المستعلية " فأوفد الفدائي الشهير " حسن الأكرمي " ليهدد صلاح الدين في القاهرة , فتمكن هذا الفدائي من دخول القصر و الوصول على غرفة نوم صلاح الدين وغرس خنجر بقرب رأسه مع الرسالة التالية :
( اعلم أيها السلطان المغتصب العاتي .. أنك وإن أقفلت الأبواب , ووضعت الحراس , لا تستطيع أن تنجو من القصاص ومن انتقام الإسماعيلية . أراك قد بالغت في القحة واستبددت و قتلت , دون أن تحسب حساباً لشيخ الجبل الاسماعيلي الذي يقف لك بالمرصاد , لو أردنا قتلك الليلة لفعلنا , ولكن عفونا عنك لعلك تقدر هذا , و إننا ننذرك لتصلح من سيرك وتعيد الحق المغتصب إلى ذويه , ولا تحاول أن تعرف من أنا فذلك صعب عليك , وبعيد عنك , بعد السماء عن الأرض , إذا قد أكون أخاك أو خادمك أو حارسك , أو زوجك وأنت لاتدري و السلام )
أراد صلاح الدين أن ينهج نهج سلفه نور الدين في الشام فسار على حلب وأغار على القرى الاسماعيلي مثل " بزاعة و إعزاز " وهناك هاجمه أحد الفدائيين و طعنه بسكين في رأسه وتمكن حرسه من الإمساك بالفدائي و تقطيعه إرباً , فهجم عليه فدائي آخر وضربه بخنجره و قتل أيضاً . وهنا لجأ صلاح الدين على خيمته وقد صمم على الانتقام من مقدم الاسماعيليين في مصياف ويقول ابن خلكان أن :
أن صلاح الدين بعث إلى على سنان يهدده ويتوعده وأن سناناً أجاب على تهديده برسالة أقتطع منها هذه الأبيات
يا للرجال من أمر هال مفظعه ***** مامر قط على سمعي توقعه
ياذا الذي بقراع السيف هددنا ***** لا قام مصرع جبيني حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهدده ***** و استيقظت لأسود البر أضبعه
أضحى يسد فم الأفعى بإصبعه ***** يكفيه ما قد تلاقي منه أصبعه
لو أن عمرك حبلاً أنت ماسكه ***** فسوف تعلم يوماً كيف نقطعه
إنا منحناك ثوباً للحياة فإن ***** كنت الشكور وإلا سوف نخلعه
وقفنا على تفاصيله و جمله , وعلمنا ما هددنا به من قوله و عمله , فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل , وبعوضة تعض في التماثيل , ولقد قالها من قبلك رجال آخرون , فدمرناها عليهم , ما كانوا لهم من ناصرين , أو للحق تدحضون , و للباطل تنصرون ؟ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون , و أما ما صدر من قولك في قطع رأسي , و قلعك لقلاعي من الجبال الرواسي , فتلك أماني كاذبة و خيالات غير صائبة , فإن الجوهر لا تزول بالأعراض , كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض , كم بين قوي و ضعيف , ودني و شريف , وإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات وعدلنا عن البواطن و المعقولات , فلنا أسوة في رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله :"ما أوذي نبي ما أوذيت " ولقد علمتم ما جرى على عترته وأهل بيته و شيعته , و الحال ما حال و الأمر مازال , ولله الحمد في الأولى و الآخرة , إذ نحن مظلومون لا ظالمون , ومغصبون لا غاصبون , وإذا جاء الحق زهق الباطل , إن الباطل كان زهوقاً ولقد علمتم ظاهر حالنا و كيفية رجالنا وما يتمنونه من الفوت , ويتقربون به إلى حياض الموت . " قل فتمنوا الموت إن كنتم صادقين . ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين " و في أمثال العالمة السائرة ( أو للبط تهددون بالشط ؟) فهيئ للبلايا جلباباً وتدرع للرزايا أثوابا , فلا أظهرن عليك منك , ولأفنينهم فيك عنك , فنكون كالباحث عن حتفه بظلفه , والجادع مارن أنفه بكفه , وما ذلك على الله بعزيز . فإذا وقفت على كتبانا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد , ومن حالك على اقتصاد , واقرأ أول النحل وآخر صاد ".
وتذكر المراجع أن هذه الرسالة هي رد على رسالة من صلاح الدين يقول فيها :
( من الملك الناصر أبي المظفر صلاح الدين ملك مصر إلى سنان راشد الدين زعيم الإسماعيلية في بلاد الشام :
إعلم يا سنان أنك وإن كنت قد أغلقت أبواب قلاعك , و أوصدت أبراج حصونك في وجهي , و أقمت الحراس , وحشدت الفدائية بالنبال و الأقواس , فأنت لا تقدر أن تنجو من صلاح الدين , الذي سيقطع رأسك , ويخمد أنفاسك , بالرغم من فدائيتك و حراسك . أنا قادم إليك بجيوشي و رجالي , فإما أن تأتي إلينا خاضعاً تائباً و لأوامرنا طائعاً , أنت و جميع قوادك ورؤساء جندك , و تسلموا إلينا مفاتيح القلاع و الحصون , لنرفع عليها الأعلام و البنود , وإما نصبنا عليكم المنجنيقات فلا أبقينا منكم أحد على قيد الحياة , وقد أعذر من أنذر و السلام
صلاح الدين

وأراد صلاح الدين أن يجرب حظه مع الإسماعيلية فقصد معاقلهم في منطقة مصياف سنة 572 ه في جيش عظيم ونصب على مصياف المنجنيقات وعسكر بضواحيها وجلس ينتظر سنان راشد الدين الذي لم يكن في مصياف وقتها والذي حاول استدراج صلاح الدين إلى الحصون الجبلية لملاقاته ولكن هذه الحيلة لم تنطل على صلاح الدين العسكري المحنك لأن لو جرب دخول هذه المسالك الجبلية الوعرة لقضي على جيشه فرداً فرداً. عاد سنان إلى مصياف و صعد على قمة جبل المشهد العالي يراقب جيوش صلاح الدين تحيط بالبلدة من جميع نواحيها وبدأت المراسلات ورسائل التهديد بين الطرفين ولما وجد سنان أن الرسائل لا تكفي عمد إلى قرن القول بالفعل فعمد على إرسال أحد الفدائية ليلاً إلى غرفة صلاح الدين فدخلها رغم الحراسة فبدل موضع الفوانيس ووضع سكيناً مسموماً من سكاكين الفدائية في رغيف خبز من صنع الإسماعيلية قرب رأس صلاح الدين , وبجانبه ورقة كتب عليها أبيات شعر من نظم سنان راشد الدين يقول فيها :
قد قام قف إلى قاف يزعزعه ***** كضفدع تحت صخر رام يقلعه
ما يستحي ثعلب صغر همته ***** يرسل إلى أسد الغابات يفزعه
إنا منحناك ثوباً للحياة فإن ***** كنت الشكور و إلا سوف نخلعه
ولما نهض صلاح الدين مبكراً كعادته شاهد السكين والرسالة فنادى على رجاله وأطلعهم عليها وقال لهم : لو أراد قتلنا لكنا الآن في عالم الأموات . فما ترون أن نفعل ؟ فاقترح عليه خاله شهاب الدين الحارمي أمير حماه أن يكون وسيطاً بينهما لعقد صلح ويقال أنهما أصبحا من أعز الأصدقاء ويقال أن سنان لم يشأ أن يقتل صلاح الدين لأنه عرف من حركة النجوم و الكواكب أنه يموت بنفس العام , وقد تحقق ذلك .
وكان من ثمار التعاون تأسيس جيش قوي لمحاربة الصليبيين وقد ساهم سنان بفدائيته المشهورين ورماته المهرة في معركة حطين و بيت المقدس و احتلال القلاع و الحصون و يقال أنه قد بعث بأحد فدائيته لقتل " كونراد مونتفرات " أمير صور وإرسال رأسه لصلاح الدين الذي قام بمكافأة الفدائيين الذي نفذا المهمة , وأعطى سنان عشرة قرى ألحقها بمصياف.
و في سنة 588 ه مات سنان راشد الدين ودفن في قمة جبل مشهد إلى جانب الإمام " أحمد الوفي " صاحب " رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا" وما يزال ضريحهما موجوداً حتى الآن .



--------------------------------------------------------------------------------