"ارتفع اللهم إلى السماوات وعلى الأرض كلّها مجدُك"
تتبادل الترانيم لفترة الصعود الشعور بين الفرح والحزن! والحقيقة أن التلاميذ حزنوا عندما عرفوا أن الربّ سيصعد إلى السماوات، رغم أنه وعدهم أنه سيرسل لهم الروح القدس المعزّي الآخر. ولكن عند الصعود عادوا بفرح عظيم. والسبب تماماً أنه رفع يديه وباركهم!
هكذا كانت تنتهي الليتورجيا، كان رئيس الكهنة يرفع يديه ويبارك المصلّين وهم ساجدون ويسأل لهم "الفرح". وهذا ما تمّ تماماً يوم الصعود. وهذا يتم تماماً في ختام كلّ قداس إلهي.
يعِيد القدّاس الإلهيّ سرّ التدبير ذاته، هكذا نشترك فيه بموت وقيامة وصعود المسيح، وما يلي ذلك. لهذا في نهاية القدّاس وبعد الاشتراك في الكأس الواحدة وإتمام سرّ موت وقيامة الربّ، يبخّر الكاهن القرابين المتبقية في الكأس ويقول "اصعد اللهم إلى السماوات وليكن على الأرض كلّها مجدك". ثمّ يرفع (يصعد بـ) القرابين المتبقّية إلى المذبح ويقول: نشكرك أيّها المسيح إلهنا "يا من أتممت التدبير الأبويّ لأجلنا (أنهيته كما تم في الصعود)، فاملأْ قلوبنا فرحاً". هكذا هنا أيضاً بعد الصعود الفرح. ولذلك يخرج بعدها مباشرة باتجاه الشعب ويقول: "بركة الربّ ورحمته تحلان عليكم بنعمته...".
لقد تلقّى التلاميذُ بركةَ السيّد "بفرح عظيم" ولكن أيضاً ببهتة! لذا على الفور ظهر ملاكان وقالا لهم: "ما بالكم أيّها الرجال الجليليون واقفين تنظرون إلى السماء. إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه صاعداً سترونه نازلاً". إن أيقونة الصعود تشبه كثيراً أيقونة المجيء الثاني. بين الصعود وبين المجيء، بين زمن يسوع الذي يغادرنا فيه وزمن عودته، يمتدّ زمن تحقيق فرحنا.
وهذا هو فرحنا أن نكرز باسمه متمّمين عمله. إن بركة يسوع في الصعود تعني تماماً أننا أخذنا، الرسل ونحن من بعدهم، قوّتَه ورسالته. لقد كان الأفضل لنا أن ينطلق. حين ينطلق يرسل لنا المعزّي الذي يجعلنا نلبس "قوّةً من العلى" هي قوّة يسوع، ونتابع في العالم ما بدأه هو في أورشليم.
هكذا لم يبقَ التلاميذ شاخصين ومبهوتين عند الجبل، بل دفعهم الملاكان أن ينطلقوا... وهكذا أيضاً في القدّاس الإلهيّ، الذي لا ينتهي عند منح البركة والفرح كما ذكرنا، بل ينتهي بـ"لننطلقْ بسلام"، أي لنخرج إلى العالم الذي هو خارج أبواب هذه الكنيسة (الجبل)، بعد أن شاركنا الربّ موته وقيامته وأخذنا بركة وفرحاً من صعوده، لنخرج إلى العالم بقوّته التي أعطانا إياها ببركته.
عندما نرنّم "صعد الله بتهليل" على الفور نتذكّر كلام الملائكة "لا تقفوا هكذا شاخصين إلى السماء". إننا نسجد للمسيح وهو صاعد، ثمّ نخرج على الفور لنهيّئ له استقبالاً وهو نازلٌ.
ما أجمل أن ننطلق بعد كلّ قدّاس وبعد عيد الصعود بفرح وقوة بركة الربّ الممجّد في قيامته والمرفوع في صعوده! في الصعود نسجد للمرفوع وننتظر موعد الروح القدس في العنصرة. لقد "أيقن التلاميذ بالبركة" أن المسيح هو "ابن الله منقذ العالم"، كما تقول طروباريّة عيد الصعود؛ وفرحوا بموعد الروح القدس. لقد أتمّ يسوع تدبير الآب بموته وقيامته وصعوده، ونحن بدأنا نتابع تدبير الابن حتّى عودته. فيا جميع الأمم صفّقوا بالأيدي فرحاً. "ولننطلقْ بسلام"! آميـن.
بولــــس يازجي متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما