عمل الروح القدس في كنائسنا الرسولية
صعد الرب إلى السماء بعد القيامة وكان وجوده مع التلاميذ تقوية ومؤازرة لهم .
بوجوده لم يكن التلاميذ يحتاجون شيئا إنه المعطي كل حي طعامه في حينه هو الذي كان يدبر أمورهم في كل صغيرة وكبيرة لهذا لم يعوزهم شيء .
لكن في بدء حياة الرسل معه لم يُدركوا جوهر رسالته وحاروا في أمرهم لماذا الصليب والموت البشع عليه لكنه بقيامته من بين الأموات وبقائه معهم أربعين يوما وأربعين ليلة يشرح لهم ما يختص بملكوت الله وعلمهم أمورا لم يكتبوها في وحي الإنجيل ومارسوها وسلموها إلينا واقعا عمليا في حياة الكنيسة فمثلا من هذه الأمور وضع اليد والدرجات الكهنوتية الثلاث وسياسة حياة الناس في الكنيسة والعبادة وكسر الخبز .
وهذا مثبت فقي سفر أعمال الرسل فصل 1 .
وعرف الجميع أن هدف ذبيحة الصليب والقيامة من الموت هو تجديد الطبيعة البشرية لترجع للإنسان الصورة النقية الأولى التي خُلق عليها آدم قبل السقوط .
تلك الطبيعة التي شوهها آدم بعصيانه ومجمل خطاياه وأورث ذلك الفساد في الطبيعة لكل ذريته .
لكن الرب لرأفته ومحبته للإنسان ذلك المخلوق الفريد والوحيد الذي خلقه على صورته ومثاله لم يترك الإنسان في سقوطه وشقائه بل دبر له خلاصا أحكم ترتيبه عبر الزمن واشار إليه عبر التاريخ المقدس بالتدريج إلى أن أعلن عنه بشكل مدهش وقوي في سفر أشعيا النبي فصول 51 ، 52 ، 53 .
وتكمن تلك الدهشة في وصف أشعيا لحوادث الآلام قبل 750 سنة تقريبا من حدوثها فعليا بطريقة وكأنه حاضر عيانا تلك الحوادث .
تألم الرب على الصليب وتحمل ما تحمل من إهانات توجها بالصليب وهو القادر بكلمة أو حتى نفخة أن يبيد من صلبوه في طرفة عين فهو الطاهر الذي شابهنا في كل شيء عدا الخطيئة .
وبقيامته من بين الأموات منح تلك الطبيعة الفاسدة تجديدا تاما مطلقا وعادت للإنسان طبيعته النقية الأولى على صورة الله ومثاله .
وكان الصعود بعد القيامة بأربعين يوما وأمام جميع التلاميذ والمؤمنين وكانوا شهودا أمناء ، صعد الرب فحمل تلك الطبيعة التي لبسها بعد تجديدها بالقيامة ووضعها وأجلسها عن يمين الآب في مكانها الطبيعي مؤكدا لنا الرجاء بالقيامة من الموت وفتح الملكوت لمن يحافظ على نقاء تلك الطبيعة المتجددة والجلوس في صدارة الملكوت كما يصف بجلاء سفر الرؤيا .
وفي اليوم العاشر من الصعود أي الخمسين بعد قيامته المجيدة أرسل لهم موعد الآب الوارد في سفر يوئيل النبي وحل الروح القدس على المجتمعين في العلية وبحلول هذا الروح على التلاميذ اكتسبوا قوة أزالت عنهم الجُبن والخوف فانطلقوا غير مهتمين بالأخطار بل وقف بطرس بعد حلول الروح القدس أمام الآلاف وألقى تلك العظة الرائعة التي نخست اليهود في ضمائرهم وآمن بالبشارة نحو ثلاثة آلاف من الموجودين ونالوا المعمودية الجديدة بالماء وامتلئوا من الروح القدس واستمر العمل وتتوج بإيمان شاول ( القديس بولس ) الذي تعب أكثر من سائر الرسل وانطلقوا بالبشارة في أقاصي المسكونة يؤسسون الكنائس ويستعملون سلطان منح الروح القدس للمؤمنين بوضع اليد .
عمل الروح القدس في الكنيسة الرسولية :

الروح القدس لا يعمل في الكنيسة عشوائيا .
إنه يفيض ويعمل بإحكام بحسب ترتيب رب المجد يسوع المسيح .
فاض الروح القدس على التلاميذ فملأهم بكامل الملء لدرجة أن أنهم الوحيدون الذين يمنحونة كما حدث في معمودية أهل السامرة ولنرى مثالا على ذلك واضحا من أعمال الرسل فصل 6
تم اختيار استيفانوس وستة رجال معه لخدمة الجماعة ويصف سفر أعمال الرسل فصل 6 : 5 أنه (ر جل مملوء من الإيمان والروح القدس ) ولا بد أن الرجال السته الآخرون كانت لديهم نفس الصفات بدليل اختيارهم معه للخدمة .
لكن بالرغم من ملئهم بالإيمان والروح القدس لا بد من طريقة شرعية للعمل داخل الكنيسة ويقول سفر الأعمال في الفصل 6 : 6 ( فأقاموهم أمام الرسل فصلوا ووضعوا عليهم الأيادي ) .
ولكن هل يمتليء الشخص بالروح القدس مرتين لماذا وضع اليد وهم أساسا ممتلئين من الإيمان والروح القدس .
يكمن التفسير هنا أن هؤلاء السبعة قد نالوا التجديد ومغفرة الخطايا بالمعمودية وأصبحو أواني نقية ليحل الروح القدس فيهم فيقدسهم وينير حياتهم ويقويهم في الجهاد الروحي لنيل الملكوت فهم ممتلئين بالإيمان والروح القدس .
ولكن برغم هذا فالعمل والخدمة في الكنيسة لا بد من دخولهم بطريقة شرعية وذلك بوضع أيدي الرسل تحديدا فهم من يمنح المتقدمين للخدمة القوة للقيام بتلك الخدمة للجماعة المؤمنة .
واستمر ذلك عبر التاريخ فرسموا تيموثاوس وتيطس من قبل الرسول بولس وتاريخيا ثابت رسامة القديس إغناطيوس الأنطاكي الشهيد والقديس بوليكاربوس من قبل الرسول يوحنا اللاهوتي ليتسلموا سلطة الرسل في منح كهنوت الخدمة .
واستخدم هؤلاء الأساقفة سلطان الرسل في رسامة الكهنة كما ورد في رسالة القديس بولس إلى تيطس فصل 1 وكذلك تحذير الرسول بولس لتيموثاوس بأن ( لا تضع يدك على أحد بالعجلة ) .
وكذلك رسموا شمامسة 1 تيموثاوس 3 .
واستمر هذا التسلسل قي الكنائس الخمس الكبرى في العالم حتى اليوم وهكذا يبقى الروح القدس في كنائسنا موجودا وحتى مجيء الرب .
لذلك فهذا الروح عينه يعمل في الكنيسة من خلال الأسرار المقدسة السبعة وهذا وارد في المزمور 46 : 4 ( نهر سواقيه تُفرح مدينة الله ) .
هذا النهر هو نهر الروح القدس ( مزمور 1 ) والسواقي هي الأواني التي نغرف بها من هذا النهر ففي المعمودية نتجدد ونغسل فسادنا الموروث بآدم ويبمسحة الميرون المقدس يسكن الروح القدس فينا وبالاعتراف يحل الروح القدس فيغفر الخطايا وبالإفخارستيا نتحد مع الرب في شركة جسده ودمه بعد انسكاب الروح القدس لتحويل الخبز والخمر إلى جسد ودم الرب وبسر مسحة الزيت يحل الروح القدس على الزيت فتصبح له قوة شفائية للنفس والجسد ( رسالة يعقوب ) وبالزواج يحل الروح القدس فيقرن المتقدمَين لسر الزواج ليصيرا جسدا واحدا وبالكهنوت تاج الأسرار يتقدس المتقدم للكهنوت فيتأهل لتقديس الشعب بالأسرار المقدسة .
هذا ما نتعلمه كتابيا من الكتاب المقدس عن منح الروح القدس فهو فقط عبر التسلسل الرسولي ولا يمكن أن يحل خارجه أرجو الانتباه لهذا الأمر إنه خطير بل وخطير جدا .
وأنا هنا متأكد أن أحد القراء سيسأل السؤال التالي :
الروح القدس يحل على الإنسان فيملأه ليعيش الحياة في المسيح وبوضع الأيدي يؤهله هذا الروح للعمل داخل الجماعة ولكن :
هل هنالك آيات كتابية تقول إن الروح القدس يحل على الأشياء كالماء في المعمودية والزيت للمسحة المقدسة والخبز والخمر ليتحولا إلى جسد ودم الرب ؟
ونجيب نعم هنالك شواهد عديدة .
في سفر التكوين فصل 1 ( وروح الله يرف على وجه المياه ) كذلك في المزمور 29 : 3 ( صوت الرب على المياه ) كذلك نقرأ في سفر الأخبار الأول :
أن سليمان بعد ما فرغ من مراسيم تدشين البيت أن مجد الرب ملأ البيت كله لدرجة لم يتمكن الكهنة من الوقوف للخدمة في أماكنهم .
وفي العهد الجديد تعمد يسوع بمعمودية يوحنا المعمدان فنزل في نهر الردن وبنزوله قدَس طبيعة المياه .
هذه لمحة كتابية موجزة عن عمل الروح القدس وتفسير بسيط لعمله في الكنيسة الرسولية بركة هذا الروح ونعمته لتكون مع جميعكم آمين