Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


يفتتح الرسالة بالحديث عن هربه من اضطهاد حاكم دمشق النبطي له وكيف انه دُلّي في زنبيل (في سلّة) من سوق دمشق لينجو من الاضطهاد. وهذا كله تكلم عليه سفر الأعمال في الإصحاح التاسع. وكان الفرار بعد ان تعمد بولس في دمشق.

هذه المعلومات التاريخية التي يوردها بولس تدل على ان اهتداء بولس الى المسيح تم حوالى السنة الـ35. اذ ذاك كان المسيحيون في دمشق ودعاء كالحمام وحكماء كالحيات واستطاعوا بمعرفتهم السور ان يدلّوا بولس في سلّ. والسور قائم حتى اليوم. وكان بيت الكاهن حنانيا قريبا من السور. وكنيسة القديس يوحنا التي اقيمت في العهد البيزنطي لا بد انها شيدت في الحي الذي لجأ اليه الرسول.

وبعد ان سرد بولس حادثة هروبه جاء الى ذِكر "رؤى الرب وإعلاناته " وقال انه يفتخر بها لأنها نعمة الرب ولا يفتخر بنفسه. وهذه الرؤى يؤكدها سفر اعمال الرسل في عدة مواضع وكذلك الرسالة الى اهل غلاطية. لماذا يذكر بولس ذلك؟ لعلمه بأن اهل كورنثوس يتبعون قادة، كاذبين فأحب ان يؤكد مكانته عند الرب ليتبعوا "الانجيل" الذي أتاهم به الرسول.

وما من شك في ان الإنسان الذي رأى هذه الرؤى انما هو بولس عينه "منذ اربع عشرة سنة" اي حوالى السنة الـ44. اكد بولس انه اختطف الى الفردوس. هل هذا هو السماء الثالثة كما اليهود يسمّونها ام السماء العليا، لسنا نعلم على وجه التدقيق وهذا غير مهم. هل ارتفع في الجسد ام في الروح، لا يؤكد. لا يذكر انه كان ارتفاعا حسيا.
سمع "كلمات سرية". هذا لا يعني انه لم يفهمها، ولكنها هكذا مقدسة انه لا يسوغ النطق بها. هذه الرؤى والإعلانات كانت لتقويه في آلامه وكان من شأنها ان تسكت اعداء البشارة. ولكونها نعما من الله لا يستحقها، يذكرها ولا يذكر اسم الذي نالها (اي هو بالحقيقة).

هذا القصد الإلهي بالرؤى حفظه من شدة الاوجاع التي كابدها. وادرك ان الرؤى حفظته من الادعاء والكبرياء. ولذلك تحدث عن شوكة في الجسد الله انزلها به. ويبدو من تعابيره انه كان كل يوم يتوجع بجسده واعصابه. ثلاث مرات طلب ان يموت. غير ان الرب لم يستجب له. ولكنه استلم جوابا افضل اذ قال له السيد: "تكفيك نعمتي. لأن قوتي بالضعف تكمل". هذه النعمة مكّنته من ان يكمل خدمته. كانت قوة المسيح فيه.

ارتضى بولس الآلام التي كانت تنتابه يوميا وفهم ان عليه ان يفتخر باوهانه، بالاضطهادات والمصائب. وعرف ان قوة الله هي التي تشدد الرسول على الرغم من كل اوجاعه وتكمله ولو كان ضعيفا روحيا. انها قوة الله التي تعمل فيه حتى يقوى. وهكذا ارتمى كليا في حضن يسوع. عرف انه يقدر ان يواجه كل الصدمة بسكنى المسيح فيه. فهم ان احدا لا يستطيع ان يفتخر في حضرة الرب، وان كل عطاء منه نعمة مجانية لكي نكمل خدمة الإنجيل.

واي خادم للكلمة اسقفا كان ام كاهنا يجب ان يعرف انه لا بحذقه الإداري ولا بفصاحة لسانه ولا بأية موهبة دنيوية يستطيع ان ينقذ نفسه والرعية ولكن فقط اذا اتحد روحه بالمسيح ليصير روحا واحدا معه. اجل ينبغي تشييد كنائس ومؤسسات لاحتضان المؤمنين، ولكن جمال الروح عند المسؤول هو الذي يجعله يشع ويدفع الكنيسة الى القداسة.

المتروبوليت جاورجيوس خضر
نقلاً عن نشرة رعيتي 2006

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع