Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


ينقسم علماء الكتاب المقدس إلى فريقين: فريق يقول إن يهوذا تناول من الافخارستيا (جسد المسيح ودمه)، و فريق يقول إنه لم يتناول. الذين يقولون إن يهوذا قد تناول من الافخارستيا يشيرون إلى 1 كور 11 : 27-32 التي يتكلم فيها بولس بإدانة قوية لكل من يأكل الخبز ويشرب كأس الرب بغير استحقاق: "إذ أي من أكل (هذا) الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرماً في جسد الرب... من أجل هذا كثيرون يرقدون". يقولون إن هذا إشارة إلى يهوذا الذي تناول بغير استحقاق ومات سريعاً بعد هذا. إنما هل يوجد وصف إنجيلي دقيق يقول إن يهوذا تناول الجسد والدم؟ الجواب هو لا.

يوحنا لا يصف الافحارستيا في العشاء الأخير ولا يمكن أن نستنتج شيئاً من ذكر اللقمة التي أعطيت ليهوذا في يو13: 26. فيسوع غمس في الصحن مع يهوذا في مر 14: 20. أما مت 26: 32 فهي وصف متميز تماماً عن الافخارستيا. في مر14: 18-21 ومت 26: 21-25 نجد أن تحذير يسوع الذي يتنبأ فيه بخيانة يهوذا (تحذير صريح في متى) قد سبق الكلمات على الخبز والخمر (مر14: 22-25؛ مت26: 26-29). ولا واحد من هذين الإنجيلييَن يصف انصراف يهوذا من الوجبة (مذكورة فقط في يو13: 30)، ولو أن يهوذا لم يكن بين الرسل الذين ذهبوا مع يسوع إلى الجشمانية (لكنه يصل متأخراً: مر14: 43؛ مت26: 47). إذاً لا توجد طريقة لمعرفة فيما إذا كان في ذهن مرقس ومتى أن يهوذا قد غادر بعد التحذير (وقبل الافخارستيا) أو بعد الأفخارستيا.

أما وصف لوقا فيسبب مشكلة: ففي لوقا إن تحذير يسوع المتنبئ بالخيانة (22 : 21- 23 ) يلي الكلمات على الخبز و الخمر ( 22: 17- 20 ). سيظن المرء أن يهوذا كان هناك أثناء التحذير و أثناء الافخارستيا. مع لا يذكر لوقا قط اسم يهوذا بالاسم خلال العشاء. يذكر لوقا أيضاً قول يسوع لتلاميذه بعد ذكره الويل على خيانته: " أنتم الذين ثبتم معي في تجاربي، و أنا أجعل لكم كما جعل أبي لي ملكوت، لتأكلوا و تشربوا على مائدتي في ملكوتي و تجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر" (لو 22: 28 و 30 ). إن كان من المحتمل أن يهوذا قد تناول الافخارستيا و من ثم سمع لعنة يسوع له، فهل غادر بعد اللعنة و قبل الوعد بالملكوت؟

علماء الكتاب المقدس حاولوا حلّ المسألة بإعادة ترتيب النصوص كالعادة. اقترح البعض وجبتين: كان يهوذا في الوجبة الأولى عندما قرّر أن يسلم يسوع، لكنه لم يكن في العشاء الأخير و بالتالي لم يتناول الافخارستيا. و قد أدلى البعض بدليل على وجود وجبتين من كتابات القديس أفرام السوري (1) و القوانين الرسولية (2) التي تسمح بالتفريق بين ليلة غسيل الأرجل و ليلة الافخارستيا. و حاجّ البعض أن مر 14: 10 – 11 ( ذهاب يهوذا اإلى رؤساء الكهنة للاتفاق على تسليم يسوع ) هو حدث قد ذُكر خارج الترتيب الزمني، لأنه بالأصل قد حدث في نهاية العشاء الأخير كما في يو13: 30. و بالتالي يفترضون ترتيب لوقا الأصلي أنه 22: 25 و 28 – 30، 21 – 23، 3-6، و بالتالي سلّم يهوذا يسوع بعد الافخارستيا. ربما شعر البعض أن تناول يهوذا من الافخارستيا عندما عقد العزم سلفاً على تسليم يسوع كان أمراً فضائحياً و بالتالي يجب تجنبه!

الأب اسبيرو جبور يرى أن يهوذا قد غادر العشاء الأخير في منتصفه قبل البدء بالاحتفال بالفصح اليهودي بالخاصة ( بعد الأكل من صحن الأعشاب المرّة و قبل الافخارستيا (3) )، بينما يرى الذهبي الفم ( الموعظة 82:1 على متى) أن يهوذا ( و المسيح نفسه أيضاً) قد تناول من الأسرار. ليتورجيا الكنيسة الأرثوذكسية تذكر أن يهوذا قد تناول من الخبز السماوي: " إن يهوذا هو ابن الأفاعي ... و كذلك هذا الرديء العبادة، إذ كان الخبز السماوي في فمه، صنع التسليم على المخلّص " (4) ... باختصار إذ، لا يوجد دليل كتابي مباشر على تناول يهوذا من الأفخارستيا في العشاء الأخير.

 

عن كتاب سألتني فأجبتك
س 54
د. عدنان طرابلسي

 

 


(1) Commentary on the Diatessaron 19. 3-4

(2) Apostolic Constitutions 5. 14. 1-6

(3) اسبيرو جبور: "يا يسوعاه"، ص 112، 1997 وهو خبير جداً بالأصول اليهودية.

(4) قداس باسيليوس الكبير، يوم الخميس العظيم.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع