Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:
13 وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». 14 فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ. 15 وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل:«مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني».
16 حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَب الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ. 17 حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: 18 «صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ».
19 فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ 20 قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ». 21 فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 22 وَلكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ. 23 وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ:«إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً»

الشرح:

مجوس من المشرق عاينوا نجم المولود ملك اليهود في المشرق فأتوا الى اورشليم ليسجدوا له. قابلوا الملك هيرودس فالسلهم الى بيت لحم طالباً منهم ان يعودوا ليعلموه بمكان المولود الجديد لكيما يذهب ويسجد له. قادهم النجم الى الموضع فرأوا الصبي وسجدوا له مقدمين هدايا, وعادوا الى بلادهم بعد ان أُحي لهم الا يرجعوا الى هيرودوس (انظر متى 2: 1- 12).

"ولما انصرف المجوس اذا بملاك ارب ظهر ليوسف في الحلم". لا يُقصد بملاك الرب ملاك مخلوق مختلف عن الله بل هذا التعبير يشير الى تجلّي الله نفسه. كثيرا ما يرد هذا التعبير في سفر التكوين (انظر تكوين 16: 7 و 13 و22ك 11) يرافقه الالهام بواسطة الاحلام (تكوين 15: 12 و28: 12). الانجيلي متى, في الاصحاحين الاول والثاني من انجيله, يستعمل طريقة انشاء سفر التكوين نفسها مستخدماً التعابير ذاتها.

موضوع التكوين هو الخلق. اذاً الانجيلي متى في هذين الاصحاحين يضعنا في جو الخلق، لكنه خلق من نوع آخر. الرب يسوع ليس كآدم الاول بل هو آدم الجديد باكورة الخليقة الجديدة ابن الانسان الحقيقي وابن الله الحقيقي. آدم سقط بالخطيئة وابتعد عن الله فتشوًهت صورة الله فيه, اما الرب يسوع فأعاد بهاء هذه الصورة في الانسان راسما بطاعته حتى الصليب السبيل لتحقيق المثال الالهي (انظر تكوين 1: 26- 27).

"قم فخذ الصبي وامه واهرب الى مصر... قم فخذ الصبي وامه واذهب الى ارض اسرائيل". فقط الانجلي متى يذكر الهروب الى مصر والعودة منها مذكراً بخروج الشعب الاسرائيلي من مصر في العهد القديم. نلاحظ ان الانجيلي متى يذكر حوادث من طفولة يسوع بترتيب يذكرنا باحداث سبق ان عاشها الشعب الاسرائياي في العهد القديم. هذا يدفعنا الى التساؤل:لماذا يريد الانجيلي اظهار الرب يسوع على انه يجسد هذه الاحداث نفسها مجدداً في حياته؟

"ليتم المقول من الرب بالنبي القائل: من مصر دعوت ابني" (هوشع 11: 1). قصد النبي هوشع بهذه الآية الشعب الاسرائيلي, وها الانجيلي متى يجد تحقيقها في الرب يسوع. اذاً ما نُسب سابقاً للشعب الاسرائيلي يُنسب الآن الى الرب يسوع, والقصد من هذا هو التشديد على ان الرب يسوع هو اسرائيل الحقيقي (بعكس اليهود), والدليل القاطع على هذا ان النبوءات آخذة في التمام منذ اللحظة الاولى للحبل البتولي (انظر متى 1: 22 – 23 و 2: 5 – 6 و15 و17 و23). هكذا يُظهر الانجيلي متى ان الرب يسوع هو المسيا المخلص المنتظر وان مواعيد الله تتحقق فيه.

" لما رأى هيرودوس ان المجوس سخروا به غضب جداً وارسل فقتل كل صبيان بيت لحم.....". عُين هيرودوس ملكاً على اليهود من قبل مجلس الشيوخ الروماني فكان حريصاً جداً على الملْك ولم يتهاون امام اي تهديد يطال عرشه. ذُكر عنه انه لم يتوانَ عن قتل عدد من ابنائه وزوجته عندما احس بانهم يشكلون خطراً على عرشه, وهذا يوضح ان قتله اطفال بيت لحم الابرياء ليس غريبا عن تصرفه.

" صوت سُمع في الرامية, نواح وبكاء وعويل كثير..."(ارميا 31: 15). قصد النبي ارميا بهذه الآيات حادثة جلاء اليهود الى بابل بعد سقوط اورشليم على ايدي نبوخذنصّر. يرجح العلماء ان متى استشهد بهذه الآية هنا ليشير مسبقاً الى دم يسوع الذي سيهراق على الصليب بسبب رفض اليهود له والذي يتجسد هنا برفض هيرودوس.

ارخيلاوس خلف ابيه هيرودوس كوالٍ وليس كملك. اسندت الامبراطورية الرومانية هذه المهمة اليه ولكنها عادت فخلعته بعد عشر سنوات بناءً على طلب وفد من سكان اليهودية والسامرة. هذا يوضح انه كان ظالماً ولم يُرضِ الشعب, ربما لهذا السبب خاف يوسف من العودة الى اليهودية فسكن في مدينة الناصرة في الجليل.

تأتي رواية ميلاد يسوع في الاصحاحين الاول والثاني كمقدمة لإنجيل متى, يعرض فيه الكاتب الخطوط الرئسية للانجيل ككل. في نص انجيل اليوم نجد الخطوط التالية: رفض هيرودوس يجسد رفض اليهود للرب يسوع الذي سينتهي بالصليب والذي يُشار اليه بالدم المهراق بمقتل الاطفال. الاطفال يشيرون الى الذين سيؤمنون بالرب يسوع وسيكونون عرضة للاضطهاد. سجود المجوس يشير الى قبول الامم لبشارة الخلاص وايمانهم بالرب يسوع.

نشرة رعيتي
الأحد 26 كانون الأول 1993
العدد 52

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع