Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


43 جَاءَ يُوسُفُ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، مُشِيرٌ شَرِيفٌ، وَكَانَ هُوَ أَيْضاً مُنْتَظِراً مَلَكُوتَ اللهِ، فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. 44 فَتَعَجَّبَ بِيلاَطُسُ أَنَّهُ مَاتَ كَذَا سَرِيعاً. فَدَعَا قَائِدَ الْمِئَةِ وَسَأَلَهُ:«هَلْ لَهُ زَمَانٌ قَدْ مَاتَ؟» 45 وَلَمَّا عَرَفَ مِنْ قَائِدِ الْمِئَةِ، وَهَبَ الْجَسَدَ لِيُوسُفَ. 46 فَاشْتَرَى كَتَّاناً، فَأَنْزَلَهُ وَكَفَّنَهُ بِالْكَتَّانِ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ كَانَ مَنْحُوتاً فِي صَخْرَةٍ، وَدَحْرَجَ حَجَراً عَلَى بَابِ الْقَبْرِ. 47 وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ.

16: 1 وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ. 2 وَبَاكِراً جِدّاً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. 3 وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ:«مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟» 4 فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ! لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً. 5 وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابّاً جَالِساً عَنِ الْيَمِينِ لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ، فَانْدَهَشْنَ. 6 فَقَالَ لَهُنَّ:«لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ. 7 لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ». 8 فَخَرَجْنَ سَرِيعاً وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.

الشرح:

هكذا يروي الإنجيلي مرقس دفن يسوع وقيامته. والدفن والقيامة في هذا المقطع مترابطان ترابطا وثيقاً، لا من حيث الأسلوب فحسب، اذ تأتي الوصلة الزمنية "ولما انقضى السبت" بين دفن يسوع من قِبَل يوسف الرامي ومجيء حاملات الطيب إلى القبر دونما تركيز يُذكر، ولكن أيضاً من حيث اللاهوت، وذلك لأن إيمان الكنيسة هو أن موت يسوع ما كان في الحقيقة فقداناً للحياة بل انتصاراً على الموت.

أي إن يسوع لم يلبث في القبر. فلا زمان إذاً بين موته وقيامته. وهذا، في الواقع، أحد معاني "الأيام الثلاثة" في العهد القديم، حيث تشير، كما في كتاب هوشع النبي، إلى قرب حصول أمرٍ ما أو إلى سرعة حصوله. وهذا معنى قوله: "هلمّ نرجع إلى الرب، لأنه هو افترس فيشفينا، ضرب فيجبرنا. يحيينا بعد يومين، وفي اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه" (هوشع 6: 1-2).

هذا الإيمان يعبّر عنه مرقس الإنجيلي بربطه بين الدفن والقيامة في نص واحد وكأنه رواية واحدة. وتدعم هذا الليتورجيا في كنيستنا، حيث ينتفي الزمن بين خدمة دفن يسوع وبين خدمة الفصح في قداس سبت النور. ففي الممارسة القديمة كان قداس سبت النور يقام مساء السبت، وليس للوقت الذي بين خدمة الدفن وخدمة القيامة اية قيمة. وذلك لأن دفن يسوع يعني للمؤمنين غلبته على الموت، وتاليا قيامته.

يروي مرقس أن إنسانا من الرامة وهي قريبة من اللد، يدعى يوسف، يهوديا تقيا يعرف الكتب ويمارس العبادة وينتظر ملكوت الله وكان أيضاً تلميذا ليسوع كما يقول الإنجيلي متى (27: 57). كان عضو المجلس الأعلى لليهود، لكنه رغم مكانته المرموقة احتاج إلى شجاعة كبيرة ليواجه بيلاطس ويطلب جسد يسوع وربما ليواجه زملاءه اليهود الذين دبروا المؤامرة على يسوع.

اخذ يوسف هذه المبادرة من اجل تنفيذ أحكام الشريعة لأن جسد من نُفّذ فيه حكم الإعدام يُعتبر لعنة ولا يُترك معلقا في الليل (تثنية الإشتراع 21: 22-23) بالأخص إذا كانت ليلة سبت. تعجب بيلاطس أن يسوع مات هكذا سريعا لان المصلوب كان يبقى عادة 12 ساعة أو أكثر ليموت كما يروي يوسيفيوس المؤرخ في ذلك العصر، ويسوع لم يبقَ أكثر من 6 ساعات. اخذ يوسف الجسد ولفه بالكتان ودفنه حسب عادة اليهود. اما القبر المنحوت في الصخر فكان جديدا لم يُدفن فيه احد ويضيف الإنجيلي متى أن يوسف كان قد أعدّه لنفسه.

أما ذكر القبر المنحوت بالصخر فمقدمة لما يلي من كلام عن دحرجة الصخر عن باب القبر. يلفتنا في رواية القيامة أن الإنجيلي لا يصفها، ولكنه يكتفي بالتحدث عن القبر الفارغ. لا يهم الإنجيلي كيف حدثت القيامة ولكن أنها حدثت وأن موت يسوع ما كان إلا انتصاراً على الموت.

ولما انقضى السبت الذي يستريح فيه اليهود بحسب شريعة موسى وخصوصا ان ذلك السبت كان عظيما لان عيد الفصح يقع في ذلك النهار، بدأت النساء -اللواتي كن قد آتين معه من الجليل (لوقا 23: 55)- بالعمل فاشترين حنوطاً ليطيبن جسد يسوع، فلفّ يوسف الجسد ووضعه في القبر.

وعند فجر الأحد ذهبن إلى القبر وكن يجهلن التدابير الذي أقامه اليهود حول القبر وهو إقامة الحرس (متى 27: 62-66)، وكن يتساءلن من يدحرج لهن الحجر عن باب القبر. وعندما وصلن رأين الحجر قد دُحرج وكان عظيما. فدخلن القبر فرأين شابا لابسا حلة بيضاء فارتعبن. تدل الثياب البيضاء على أن هذا الشخص من السماء، ومن هنا الرهبة التي أثارها والتي سكّنها بنفسه بعد ذلك بأن كشف لهن البشارة السارة بأن يسوع الناصري المصلوب قد قام. إن الترجمة الأصح عن اللغة اليونانية هي "أُقيم"، وصيغة المجهول هذه تعبّر عن عمل القدرة الإلهية كما هي الحال في جميع الآيات التي استعملها الرسل في كرازتهم بقيامة السيد (أعمال الرسل 2: 23-24 و3: 15). تشكّل هذه الكلمة " قام" أساس البشارة في العهد الجديد. وهي موضوع كل الصلوات الفصحية التي نرددها في الكنيسة، فنحيي بعضنا بعضا بها "المسيح قام".

يؤكد الملاك الحدث التاريخي بإشارته إلى الأكفان الموضوعة كبرهان على أن المسيح كان ميتاً في القبر وانه قد قام من الموت: "هوذا الموضع الذي وضعوه فيه" (مرقس 16: 6). تأكد حدث القيامة أكثر بظهور يسوع المسيح مرات عدّة لتلاميذه بعد القيامة كما نقرأ في أقدم نص عن القيامة عند الرسول بولس: "فاني سلّمت إليكم في الأول ما قبلتُه أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وانه دُفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب وانه ظهر لصفا ثم للإثني عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باقٍ إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا، وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا" (1 كورنثوس 3: 8).

لقد أعطى الملاك مهمة إلى النسوة، وهي إبلاغ الرسل بقيامة الرب، وشدد على إبلاغ بطرس ليؤكد على أن نكرانه لسيده قد غفر له.

"فخرجن من القبر وفررن". رغم التأكيد والتشجيع والثقة التي أشاعها كلام الملاك ظل الخوف مسيطرا على قلوب النساء. ولذلك أسرعن في الخروج من القبر، وفررن وقد سيطر عليهن الخوف والدهش، وأخفين خبر القيامة.

ينتهي النص الإنجيلي بذكر قيامة المسيح من دون أن يصف حدث القيامة بحد ذاته، لأنه لا يمكن لأحد أن يرى القيامة من حيث هي حدث لأنها لا تخضع لناموس هذا الدهر. المؤمن يرى ويلتقي بالمسيح القائم من بين الأموات في أسرار الكنيسة كما حدث لتلميذي عمواس (لوقا 24 :30-31).

هذا الفصل الإنجيلي هو إياه إنجيل السَحَر في الفصح. ترداده في الأحد الثاني يجيء من أن الكنيسة تريدنا أن نهتم خلال المدة الفصحية (40 يوما) لكل ما يحيط بالقيامة.

 

عن نشرة رعيتي
الأحد 14 أيّار 2000

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع