Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


1 وَإِذْ كَانَ الْجَمْعُ يَزْدَحِمُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ، كَانَ وَاقِفاً عِنْدَ بُحَيْرَةِ جَنِّيسَارَتَ. 2 فَرَأَى سَفِينَتَيْنِ وَاقِفَتَيْنِ عِنْدَ الْبُحَيْرَةِ، وَالصَّيَّادُونَ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُمَا وَغَسَلُوا الشِّبَاكَ. 3 فَدَخَلَ إِحْدَى السَّفِينَتَيْنِ الَّتِي كَانَتْ لِسِمْعَانَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُبْعِدَ قَلِيلاً عَنِ الْبَرِّ. ثُمَّ جَلَسَ وَصَارَ يُعَلِّمُ الْجُمُوعَ مِنَ السَّفِينَةِ. 4 وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ قَالَ لِسِمْعَانَ:«ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ». 5 فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئاً. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ». 6 وَلَمَّا فَعَلُوا ذلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراً جِدّاً، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ. 7 فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمُ الَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ الأُخْرَى أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ. فَأَتَوْا وَمَلأُوا السَّفِينَتَيْنِ حَتَّى أَخَذَتَا فِي الْغَرَقِ. 8 فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلاً:«اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ!». 9 إِذِ اعْتَرَتْهُ وَجمِيعَ الَّذِينَ مَعَهُ دَهْشَةٌ عَلَى صَيْدِ السَّمَكِ الَّذِي أَخَذُوهُ. 10 وَكَذلِكَ أَيْضاً يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبَدِي اللَّذَانِ كَانَا شَرِيكَيْ سِمْعَانَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ: «لاَتَخَفْ! مِنَ الآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ النَّاسَ!» 11 وَلَمَّا جَاءُوا بِالسَّفِينَتَيْنِ إِلَى الْبَرِّ تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ.

 

الشرح

في معاني الإنجيل:

في حادثة الصيد العجيب هذه تظهر بوضوح ثمار الطاعة لله ولأوامره ووصاياه، وهذا جيدٌ لنكتشف أن الوصايا لم توضع لخنقِنا نحن البشر، بل لنُمسِكَ سمكاً كثيراً! هكذا وخِلافاً لكلِّ منطقٍ بشريّ، فإنَّ من يثق بكلمة الله ويعمل ﺑﻬا يحوز نِعَماً كثيرة في حياته، إنه يشعر وبوضوح أن الله يجترحُ في حياته اليومية عجائبَ وآيات، يمدُّه بالعون في كلِّ احتياجاته الروحية والمادية. وهذا إن حصل لا يجب أن يقودنا إلى الاستكبار بل إلى الاتضاع والاعتراف مع بطرس "إني رجل خاطئ".

شعور الإنسان بفساده وضعفه ومحدوديته لا يمنعاه من إتباع الرب، فجماعة المؤمنين هم أناسٌ يشيخون ويُخطئون ويُعانون من الضيق النفسي، فالرب لم يأت من أجل الأصحاء بل من أجل المرضى والخطأة، ونحن بالتصاقنا بالرب نتخلص شيئاً فشيئاً من فسادنا وخطايانا ونصير أصلح. بعد اعتراف بطرس وانذهاله من الأعجوبة قال له الرب: "لا تخف فإنك من الآن تكون صائداً للناس". ثق لا تخف يا بطرس، لا تخف يا إنسان اليوم، لأن الرب معك. حضور الرب هو منبع الطمأنينة فينا، وليس أي شيء آخر، ينقصنا اليوم هذه الخبرة الشخصية مع الرب، لنصير صائدين للنفوس وقادرين أن نَربح الناس للمسيح.

لا نستطيع أن نجذب الناس إلى المسيح ما لم ننجذب نحن إليه أولاً، ومسؤولية ربح النفوس هي مسؤوليتنا جميعاً، وتقع على كلِّ مؤمنٍ حقيقيٍّ بالمسيح. من حاز المحبَة الواعية الباذلة في قلبه والصبر في روحه يكون قادراً أن يجذُبَ الناس إلى المسيح. نحن بسلوكنا الصالح وبلطفنا ووداعتنا ونزاهتنا وصدقنا نستطيع أن نأتي بالبشر إلى المسيح، ونأتي أولا بالذين يضعهم الله في طريقنا، أبناؤنا، أهالينا، أقرباؤنا، أصدقاؤنا، رفاقنا في المدرسة والجامعة والوظيفة، هؤلاء جميعاً علينا أن نحبَّهم دون تفرقةٍ في الدين أو العرق أو اللون أو الطبقة الاجتماعية، فهلمَّ نلمس قلوﺑﻬم بالمثال الصالح الذي نقدِّمُه، ننحني على آلامهم –وما أكثرها هذه الأيام- نأخذ على أكتافنا عذاباﺗﻬم ونحملها معهم، متمِّمين كلمات الرسول بولس "احملوا بعضكم أثقال بعضٍ وهكذا أتمُّوا ناموس المسيح". هكذا نكون قادرين على الوصول إلى قلوب الناس وانتشالهم من بحر همومهم بصنارة المحبة الصامتة والصادقة.

 

تساؤلات حول المقطع الإنجيلي :

1- لماذا السفينتين ؟

تشير السفينتان إلى كنيسة واحدة من شعبين اتحدا معاً في المسيح بالرغم من أنهما من مصدرين مختلفين. ولذات السبب وُجد أعميان كرمزين، جلسا بجوار الطريق وَهبهما السيد البصيرة. وإن تأملت في الكتاب المقدس تجد الكنيستين اللتين هما بالحقيقة كنيسة واحدة قد رُمز لهما في مواضيع كثيرة، جاء لخدمتهما حجر الزاوية (يربطهما معاً) ويجعلهما واحداً.

2- ماذا تعني "أبعد إلى العمق"؟

السيد المسيح لم يقل للصيادين أن يلقوا شباكهم على الجانب الأيمن ليدخل فيها الصالحون وحدهم ولا الأيسر ليدخلها الأردياء إنما يلقونها في الأعماق لتحمل الاثنين معاً، فالدعوة موجهة للجميع أن يدخلوا شباك الكنيسة لعلهم يتمتعون بالحياة الإنجيلية. كما لاحظ أن الصيادين لم يأتوا بالسمك إلى الشاطئ بل فرغوا الشباك في السفينتين إذ أراد أن ينعم الكل بالحياة داخل الكنيسة لا خارجها.

3- لماذا أراد الرب أن تمتلئ الشبكة سمكاً حتى كادت أن تتمزق؟

ترمز "السمكة" في الكنيسة إلى السيد المسيح كما ترمز لمؤمنيه وكأن الكنيسة تمتلئ بالمختارين، السمك الذي يعيش دوماً في مياه المعمودية ملتصقاً بالسمكة واهبة الحياة.

فامتلأت شباكهم سمكاً عن طريق المعجزة، وذلك ليشق التلاميذ بأن عملهم التبشيري لا يضيع سدى وهم يلقون شباكهم على جمهور الوثنيين والضالين. فوقفوا مبهوتين مذعورين صامتين وأشاروا بأيدهم إلى إخوانهم على الشاطئ ليمدوا إليهم يد المساعدة. ومعنى ذلك أن كثيرين ساعدوا الرسل القديسين في ميدان عملهم التبشيري ولا يزالوا يعملون بجدٍ. فلا زالت الشبكة مطروحة والمسيح يملؤها بمن يخدمه من أولئك الناس الغارقين في بحار العالم العاصفة والثائرة.

4- ما تأثير الصيد الكثير على بطرس الرسول؟

رأى بطرس الرسول الصيد الكثير فلم يهتم بالصيد من ذاته إنما بالأكثر استنارت أعماقه منجذباً لشخص المسيح صاحب السلطان على السماء والأرض والبحار فسجد له على ركبتيه وشعر بمهابة تملأ أعماقه مكتشفاً خطاياه الداخلية أمام رب السماء والأرض. فلم يقو على إدراك هذا النور الفائق، وشعر بالعجز عن الدنو منه معترفاً بخطاياه. لقد صرخ "اخرج من سفينتي" إحساساً بالمهابة الشديدة فاستحق في اتضاعه، وإدراكه لضعفه أن يدخل الرب أعماق قلبه ويقيم فيه مملكته. اتضاع بطرس الرسول لم يكن كلاماً أو عاطفة بل هو تفاعل مع العمل الحي، إذ قيل عنه وعن الرسل: "لما جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شيء وتبعوه".. تركوا كل شيء ليكرسوا كل القلب لمن أحبوه، بالعبادة الحقة والكرازة. وكأن الاتضاع ليس مجرد شعور بالضعف إنما هو الارتماء في حضن العريس السماوي ليعيش الإنسان بكل قلبه وطاقاته لحساب العريس وبإمكانياته.

عن نشرة مطرانية اللاذقية
الأحد 23 أيلول 2001
و
الأحد 25 أيلول 2005

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع