Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

8: 8 وَلكِنَّ الطَّعَامَ لاَ يُقَدِّمُنَا إِلَى اللهِ، لأَنَّنَا إِنْ أَكَلْنَا لاَ نَزِيدُ وَإِنْ لَمْ نَأْكُلْ لاَ نَنْقُصُ. 9 وَلكِنِ انْظُرُوا لِئَلاَّ يَصِيرَ سُلْطَانُكُمْ هذَا مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ. 10 لأَنَّهُ إِنْ رَآكَ أَحَدٌ يَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ، مُتَّكِئاً فِي هَيْكَلِ وَثَنٍ، أَفَلاَ يَتَقَوَّى ضَمِيرُهُ، إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ، حَتَّى يَأْكُلَ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ؟ 11 فَيَهْلِكَ بِسَبَبِ عِلْمِكَ الأَخُ الضَّعِيفُ الَّذِي مَاتَ الْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ. 12 وَهكَذَا إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى الإِخْوَةِ وَتَجْرَحُونَ ضَمِيرَهُمُ الضَّعِيفَ، تُخْطِئُونَ إِلَى الْمَسِيحِ. 13 لِذلِكَ إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْماً إِلَى الأَبَدِ، لِئَلاَّ أُعْثِرَ أَخِي.
9: 1 أَلَسْتُ أَنَا رَسُولاً؟ أَلَسْتُ أَنَا حُرّاً؟ أَمَا رَأَيْتُ يَسُوعَ الْمَسِيحَ رَبَّنَا؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ عَمَلِي فِي الرَّبِّ؟ 2 إِنْ كُنْتُ لَسْتُ رَسُولاً إِلَى آخَرِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا إِلَيْكُمْ رَسُولٌ! لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ خَتْمُ رِسَالَتِي فِي الرَّبِّ.

الشرح:

يعالج الرسول بولس في الرسالة مشكلة في مدينة كورنثوس تتعلق بسلوك بعض المؤمنين من ناحية -اي اكل اللحم الذي يُباع في السوق - وانعكاس هذا السلوك على ضعفاء الايمان من ناحية ثانية في تلك المدينة كان الكهنة الوثنيون يبيعون ما تبقى من ذبائح الهياكل في اسواق المدينة، وكان عدد من المسيحيين يقتاتون منها كونهم يعلمون "ان ليس وثن في العالم، وان ليس إله آخر إلا واحداً" (1كورنثوس: 8 :4)، مما سبّب عثرة لضعفاء الإيمان كونهم لا زالوا يعتقدون لضعف ضميرهم بوجود الاوثان

يخاطب الرسول بولس الاعمق بالفهم الروحي لافتاً إياهم "ان الطعام لا يقربنا الى الله، لأنّا إن اكلنا لانزيد وإن لم نأكل لا ننقص" وهذا يتماشى مع ما يقوله في موضع آخر بأن "كل الاشياء تحل (لي) لكن ليس كل الاشياء توافق، كل الاشياء تحل (لي) لكن لا يتسلط علي شيء (ليست كل الاشياء تبني)، الاطعمة للجوف والجوف للاطعمة والله سيبيد هذا وتلك" (1كورنثوس 6 : 12 13، 10 : 23)، وهذا الكلام يشير الى حرية المؤمن في الرب يسوع، ولكن حرية المؤمن هذه ليست مطلقة إذ يرافقها التحذير "انظروا لئلا يصير سلطانكم - اي سلطان المعرفة - هذا معثرة للضعفاء... فيهلك بسبب علمك الأخ الضعيف الذي مات المسيح من أجله، وهكذا إذ تخطئون الى الاخوة وتجرحون ضميرهم تخطئون الى المسيح" هكذا يحذر الرسول بولس من ان سلطان المعرفة قد يقود الى الخطيئة، والخطيئة تخترق الاخ الضعيف لتستقر في الرب يسوع لأن يسوع ارتضى ان يتوحد مع الاخ الضعيف، كما يتردد في إنجيل اليوم "إنكم ان فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه... وبما انكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه"

هكذا لم يعالج الرسول بولس المشكلة انطلاقاً من العلم والمعرفة ولكن انطلاقاً من المحبة "فالعلم ينفخ لكن المحبة تبني" (ا كورنثوس 8 : 1)، واذا كنا بالمحبة "لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل (كل واحد ) ما هو للآخر" (ا كورنثوس 10 : 24)، يختم الرسول بولس هذا المقطع من الرسالة قائلا "إن كان طعام يعثر أخي فلن آكل لحما الى الأبد لئلا أعثر أخي" بهذا الكلام يظهر الرسول بولس ان المحبة هي ركن الصوم الأول وان التعفف عن الطعام هو في الدرجة الاولى تدريب على المحبة فالصوم اذا امتداد الى الآخر وهو "ان تكسر للجائع خبزك وان تُدخل البائسين المطرودين بيتك واذا رأيت العريان ان تكسوه وان لا تتوارى عن لحمك" (اشعيا 58 : 7) وهكذا استمر الصوم في الكنيسة الاولى كما يظهر من رسالة الأب المُدافع أرستيدس حين كتب الى الامبراطور أدريانوس قائلا "اذا كان بينهم (اي المسيحيين) فقير محتاج فانهم يصومون يومين او ثلاثة ومن عاداتهم ان يرسلوا له الطعام الذي كانوا اعدّوه لأنفسهم" اذا القصة ليست امتناعا عن اكل اللحم فقط ولكنها تقشف الغاية منه ان يعطي الإنسان أخاه الإنسان ويرتبطا ضمن جسد المسيح الواحد برابط المحبة.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 21 شباط 1993 / العدد 8

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع