Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

6: 16 وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:«إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهاً، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 17 لِذلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسْطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِساً فَأَقْبَلَكُمْ، 18 وَأَكُونَ لَكُمْ أَباً، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».
7: 1 فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ.

الشرح:

يتوجه الرسول في هذا المقطع من الرسالة الى المسيحيين الموجودين في كورنثوس والذين يخالطون الوثنيين. ويحذرهم من إقامة علاقات معهم توصلهم الى اكتساب اشياء مفسدة لهم، ويدعوهم الى الابتعاد عمن لا يؤمنون، لان لا اختلاط ممكن للبر والاثم، للنور والظلمة. ليست المسألة في ان يبتعدوا عن الذين لا يؤمنون، فالدعوة المسيحية اساساً موجهة الى هذه الفئة من الناس. وليس الخطر في علاقات العمل الطبيعية والمخالطة اليومية العادية. واضح في هذه الرسالة ان المشكلة تتعدى كونها هكذا، فالمسيحيون الكورنثيون راحوا يأخذون من الوثنيين وغير المؤمنين عاداتهم وافكارهم الى حد انهم جعلوا ايمانهم عرضة للفساد، وبالتالي صارت اعمالهم لا تليق بمن كان هيكلا لله الحي.

 "انتم هيكل الله الحي، كما قال إني سأسكن فيهم... وهم يكونون لي شعباً". الله مسكنه القلب. والانسان الذي يؤمن به يتقبله في نفسه، ويصير له هيكلاً. وانت إن تقبلت الله ساكناً فيك، صار منيراً لحياتك، وضمك الى شعبه. سكنى الله في النفس معناها ان تكون ممتلئة دوماً منه، اي ان يكون الفكر الذي في الانسان هو فكر الله، واعماله اعمال الله، وكل شيء يحيط به مُشبع من حضور الله. تماماً كالهيكل الذي يُبنى ليُكرَّس لله. والتكريس معناه ان تفرز الشيء لاستعمال معيّن دون غيره، فان كان الهيكل لله، لا ينبغي ان يستعمل لاي غرض آخر، فهو ليس مكاناً للهو مثلا، ولا للتجارة او ما شابه ذلك. ينبغي في الهيكل ان يُحفظ نظيفاً، خالياً من كل وسخ. هكذا الانسان متى صار مكاناً لسكنى الله بالايمان.

"لذلك اخرجوا من بينهم... يقول الرب القدير". حين تختار ان يكون الله ساكناً فيك، اي ان تصير هيكلا له، ينبغي فيك ان تحفظ اموراً كثيرة، اهمها ان تبتعد عن كل ما يوسخ نفسك. الخطيئة تدنس الانسان الذي هو هيكل الله. هذا يتحاشى الخطأ، لانه لا يليق به. ليس مسموحاً لمن آمن بالله ان يرتكب اموراً لا تتفق مع ايمانه هذا. والا ما الفرق بينه وبين غير المؤمن؟ ولكن الانسان ضعيف، وتذكيره بانه حين اتخذ خطوة حاسمة وآمن بالله لا ينبغي فيه الرجوع الى الوراء واجب دوماً. لن تكون عضواً في شعب الله، ولن تُعطى لك النعمة بان تكون له ابناً ان لم تحفظ نفسك من الخطيئة. الله يقبلك عندما تسعى الى ان تتمم ذلك، فتكون بالحقيقة قد نزعت عنك الانسان القديم المعمد بالخطيئة ولبست الانسان الجديد الذي ملؤه الله.

"واذ لنا هذه المواعد... ونكمل القداسة بمخافة الله". هذه المواعد هي ان يكون الله لنا الهاً، ونحن له شعباً، وان يكون لنا اباً، ونحن له بنين وبنات. هذه المواعيد لم تُعطَ لنا الا من قِبل الله وحده. وهنا اهميتها، ووجوب سعينا لنيلها. الشرط هو الطهارة من كل ادناس الجسد والروح. هذه الادناس هي الخطيئة او قل هي علامات الخطيئة، اذا اعتبرنا ان الخطيئة الكبرى هي رفضك الله. يعدد الرسول بولس الاعمال المشينة للانسان كلاًّ، جسداً وروحاً، فيقول:"اعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الاوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر، وامثال هذه التي اسبق فاقول عنها، كما سبقت فقلت ايضاً، ان الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله" (غلاطية 5 : 19 -21). كيف لهذه كلها ان تتفق وسكنى الله فيك، فان انت ارتكبت شيئا من ذلك اهنت الله في هيكله الذي هو انت. بابتعادك عن كل هذا تكون قد اكملت قداستك، اي جعلت تكريس ذاتك لله كاملا. بمعنى آخر تكون قد تخلصت من كل ما من شأنه ان يأخذ من نفسك شيئا. كلك لله. الخطيئة ليس لها فيك شيء ولا ينبغي لها. واجبك ان تحفظ هيكل الله نظيفاً منها، اذ ذاك تتحقق فيك المواعيد.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 13 شباط 1994 / العدد 7

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع