Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

7: 26 لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ 27 الَّذِي لَيْسَ لَهُ اضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلاً عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ، لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ. 28 فَإِنَّ النَّامُوسَ يُقِيمُ أُنَاساً بِهِمْ ضَعْفٌ رُؤَسَاءَ كَهَنَةٍ. وَأَمَّا كَلِمَةُ الْقَسَمِ الَّتِي بَعْدَ النَّامُوسِ فَتُقِيمُ ابْناً مُكَمَّلاً إِلَى الأَبَدِ.
8: 1 وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ 2 خَادِماً لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ.

الشرح:

 كان الكاهن في العهد القديم يقدم القرابين والذبائح عن الشعب للتكفيرعن الخطايا، اما الرب يسوع فقدّم نفسه عن خطايا الشعب متخذاً على نفسه دور الكاهن الذي يقف امام الله. لكهنوت الرب يسوع طابع خاص مختلف عن الكهنوت اللاوي في العهد القديم. اللاويون، سلالة لاوي اخي موسى، بشرٌ يموتون ولا يستطيعون ان يخلّصوا المتقدمين اليهم، لكن الرب يسوع إذ "يبقى الى الابد له كهنوت لا يزول ومن ثم يقدر ان يخلّص أيضاً الى التمام الذين يتقدمون به الى الله إذ هو حيّ في كل حين ليشفع فيهم" (عبرانيين 7: 24-25).

"يلائمنا رئيس كهنة مثل هذا" اي مثل الرب يسوع اذ يستطيع ان يؤدي الخدمة الكهنوتية الى التمام دون اي نقص أو تقصير او عيب اذ هو "بار بلا شرّ ولا دنس، منزَّه عن الخطأة". البار هو الذي يحيا باستمرار انطلاقاً من ارتباطه الوثيق بالله، وعلاقة الرب يسوع المتينة مع الله هي دليل برارته القاطع، ومن الواضح انه لم يقترف الشر ولم يدنس نفسه أي لم يأتِ الى عبادة اخرى غير عبادة الله. اما انه منزَّه عن الخطأة فلا يعني انه لم يقارب الناس الخاطئين اذ على العكس تجسَّد من اجل خلاصهم، والمعنى انه لم يقترف اية خطيئة تجعله في مصف الخاطئين. اذاً يمتلك الرب يسوع في شخصه كل مقومات الكهنوت الحقيقي وقد ظهرت عليه بوضوح عند تجسده.

"لا حاجة له ان يقرّب كل يوم مثل رؤساء الكهنة ذبائح عن خطاياه اولاً ثم عن خطايا الشعب". الارجح ان الكاتب يقصد برؤساء الكهنة عموم الكهنة وليس فقط الرؤساء منهم، لأن الكهنة هم الذين يقدمون الذبائح يومياً في حين ان رئيس الكهنة يدخل مرة في السنة في يوم التكفير مقدما القرابين عن نفسه وعن الشعب (انظر عبرانيين 8 :6-8). التشديد إذاً انه مع الرب يسوع لا حاجة للتقريب كل يوم لأنه حين "قرّب نفسه مرة واحدة وجد فداءً أبديا" (عبرانيين 8: 12) اي فداءً فاعلاً في كل يوم وفي كل زمن. عظمة ذبيحة المسيح تكمن في انها قدمت مرة واحدة فصار فعلها سائدا كل يوم والى الابد دونما حاجة الى التكرار.

"ان الناموس يقيم اناساً بهم الضعف رؤساء كهنة". يتضمن الناموس تنظيماً ترتيبياً للكهنوت في العهد القديم وهذا التنظيم يتعلق تحديداً بسلالة اللاويين. اما الرب يسوع فليس من سلالة اللاويين ولا يخضع لهذا النظام بل هو كاهن بموجب القسم الإلهي اذ "أقسم ولن يندم: انتَ كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق" (مزمور 110: 4). القَسم الإلهي هو ختم أصالة كهنوت الرب يسوع وليس الناموس. الناموس يقيم الناس كهنةً في العهد القديم في حين ان الرب يسوع المسيح يقيم ناموس الخلاص في العهد الجديد.

"رأس الكلام هو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا" اي ابدي فاعل للخلاص على الدوام وليس فقط يتضرع من اجلنا امام الله الآب بل جالسٌ في موضع السلطة الإلهية "عن يمين عرش الجلال". ليس يسوع مجرد كاهن عادي يقدّم ذبائح وتضرعات عن الناس بل هو في المكان المناسب للإجابة عن التضرعات والحاجات.

"خادم الأقداس والمسكن الحقيقي الذي نصبه الرب لا إنسان". المسكن هو مكان حلول الله بين شعبه وبالتالي مكان العبادة، أمر الرب موسى أن يبنيه بحسب المثال الذي أُظهر له على الجبل (أنظر عبرانيين 8: 5). إذاً الكهنة في العهد القديم خدموا شبه السماويات (أنظر عبرانيين 8: 5)، أما الرب يسوع الذي "صار أعلى من السماوات" فيخدم مسكن الله الحقيقي الذي بطبيعته إلهيّ وليس من صنع البشر. كان المسكن الأرضي نافذةً إلى مسكن الله السماوي، أما مع يسوع فقد تخطّينا النافذة الضيّقة لندخل من الباب الرحب إلى حضرة الله الفعلية.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 13 تشرين الثاني 1994 / العدد 46

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع