Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

1 ثُمَّ الْعَهْدُ الأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَيْضًا فَرَائِضُ خِدْمَةٍ وَالْقُدْسُ الْعَالَمِيُّ، 2 لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْقُدْسُ» الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ. 3 وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «قُدْسُ الأَقْدَاسِ» 4 فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ. 5 وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ. 6 ثُمَّ إِذْ صَارَتْ هذِهِ مُهَيَّأَةً هكَذَا، يَدْخُلُ الْكَهَنَةُ إِلَى الْمَسْكَنِ الأَوَّلِ كُلَّ حِينٍ، صَانِعِينَ الْخِدْمَةَ. 7 وَأَمَّا إِلَى الثَّانِي فَرَئِيسُ الْكَهَنَةِ فَقَطْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، لَيْسَ بِلاَ دَمٍ يُقَدِّمُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ جَهَالاَتِ الشَّعْبِ، 8 مُعْلِنًا الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ، مَا دَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ، 9 الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، 10 وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ، مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ.
11 وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ، 12 وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. 13 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، 14 فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!

الشرح:

نقرأ اليوم من الرسالة الى العبرانيين وهي موجهة الى اليهود الذين آمنوا بالمسيح واضطروا للهرب من اورشليم بسبب اضطهاد اليهود لهم وسكنوا في مدن الساحل مثل قيصرية او انطاكية. ربما كان اكثرهم من الكهنة اليهود الذين كانوا - رغم ايمانهم بيسوع - يحنّون الى العبادات اليهودية في هيكل اورشليم. يسعى كاتب الرسالة الى العبرانيين الى تشديدهم في الإيمان المسيحي لئلا يقعوا في تجربة العودة الى اليهودية.

في الاصحاح التاسع الذي نقرأ مطلعه اليوم وصف للخيمة التي اقامها موسى وهي على صورة الهيكل السماوي (خروج 25: 8)، وهي قسمان: الخيمة الاولى واسمها القدس وفيها المنارة (اي الشمعدان) والمائدة والخبز المقدم؛ وخلف الخيمة الاولى قدس الاقداس يفصله عنها حجاب (اي ستارة) (خروج 26: 31-36) وفيه المبخرة الذهبية (لاويين 16: 12) وتابوت العهد (خروج 25: 10-15) الذي يحتوي على الواح الوصايا العشر وعصا هرون وبعض المن (اي الطعام الذي اعطاه الله لليهود التائهين في برية سيناء) .

في الرسالة الى العبرانيين اهميّة كبرى للحجاب الثاني الذي يفصل القدس عن قدس الاقداس الذي لا يدخله الا رئيس الكهنة مرة واحدة كل سنة - في عيد الغفران عند اليهود - ومعه دم الذبيحة التي قُدمت كفارة عن خطاياه وخطايا وجهالات الشعب. هذا الحجاب يمنع المؤمنين من الاقتراب من الله كما نقرأ في الآية 8 ".. ان الطريق الى قدس الأقداس غير مفتوح ما دام المسكن الاول قائما". في العهد القديم لم يظهر الله لأحد لأن من يرى الله يموت (لاويين 16: 2). لذلك ظهر الله لموسى في العليقة وفي الغمام فوق خيمة الشهادة ولإيليا في النسيم العليل. بموته على الصليب دمّر يسوع المسيح كل عائق بيننا وبين الله "فانشق حجاب الهيكل شطرين من أعلى الى أسفل" (متى 27: 51) وفُتح للبشر باب الفردوس.

بعد ان ذكر كاروبَي المجد وهي شكل كائنات مجنحة او ملائكة تظلل الكفارة بأجنحتها (خروج 25: 17-20) فوق الكفّارة التي تعلو تابوت العهد، توقف الرسول عن وصف خيمة الشهادة بالتفصيل لينتقل الى وصف شعائر العبادة ويبرهن انها كلها ناقصة لأن "تقديم القرابين والذبائح لا تقدر ان تجعل الكاهن كامل الضمير، فهي أحكام تخص الجسد وتقتصر على المأكل والمشرب ومختلف أساليب الغسل.."(الآيات 9و 10).

ويتابع الشرح قائلا ان المسيح هو الكاهن الأعظم، "دخل قدس الاقداس مرة واحدة لا بدم التيوس والعجول، بل بدمه، فكسب لنا الخلاص الأبدي" (الآية 12). من يمكنه ان يحصل على هذا الخلاص كيف يعود الى عبادات العهد القديم؟

نقرأ هذا المقطع في الكنيسة الارثوذكسية في أعياد والدة الاله لنبيّن سر تجسد ابن الله. بدخولها اليوم الى الهيكل تستعد مريم ليصير حشاها هيكلا للمسيح وخدراً لسُكنى الله.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 21 تشرين الثاني 1993 / العدد 47

يشدد كاتب الرسالة الى العبرانيين على دور الرب يسوع ككاهن، ويوضح ان كهنوته يختلف جذريا عن الكهنوت في العهد القديم. الشريعة حصرت الكهنوت باللاويين اي سلالة هارون اخي موسى دون غيرهم من اليهود، وكان دورهم البارز تقديم القرابين والذبائح عن الشعب.

يعدد نص رسالة اليوم مزايا كهنوت الرب يسوع مظهرا الفرق الشاسع بين كهنوته والكهنوت اللاوي. كانت قرابين الكهنوت اللاوي بمعظمها من اطعمة واشربة وغسلات مختلفة وفرائض جسدية (انظر عبرانيين 9: 9-10) اي تتمحور حول امور ارضية. "أما المسيح فقد جاء رئيس كهنة للخيرات المستقبلة" اي ليس من اجل امور ارضية فانية بل ليمنح الناس عطايا الله التي اعدها لنا للحياة الابدية. فالخيرات المستقبلة لا يُقصد بها تلك التي سيحصل عليها المؤمن في المستقبل بل القصد ان الرب يسوع بحضوره قد جاء بهذه الخيرات من لدن الله ساكباً إياه على المؤمنين و قد اضحت حاضرة في متناول اليد وفاعلة منذ الآن لحياةٍ ابدية.

كان الكهنة اللاويون يتممون الخدمة في الهيكل الذي بُني على شبه السمويات كما أُوحي لموسى إذ أمره الله ان يصنع خيمة الشهادة التي تتم فيها العبادة على المثال الذي أُظهر له على جبل سيناء (عبرانيين 8 :6 وخروج 25 و26 و27). أما الرب يسوع فأتم الخدمة "بمسكن اعظم واكمل غير مصنوع بأيد ليس من هذه الخليقة" اي ان الرب يسوع المسيح يتمم خدمته الكهنوتية مباشرة في حضور الله الفعلي، وهذا يعني أن ذبيحة الرب يسوع تتأجج في صميم الكيان الإلهي غير المخلوق.

كان رئيس الكهنة يدخل الى قدس الاقداس حاملا الدم ليقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب (انظر عبرانيين 9: 7) اما الرب يسوع فدخل "ليس بدم تيوس وعجول (في الأصل اليوناني بواسطة دم) بل بدم نفسه" اي كان هو المقرِّب والمقرَّب وبعكس رئيس الكهنة اللاوي الرب يسوع لم يقرّب عن نفسه لأنه كان بلا عيب بل بالأحرى قرَّب نفسه. بهذا أوضح الرب يسوع ان الكهنوت لا يقتصر على وظيفة تقديم ذبائح بل هو بذاته ذبيحة كيانية مرفوعة على مذبح الله.

كان رئيس الكهنة يدخل مرة في السنة فقط (انظر عبرانيين 9 :7) اما الرب يسوع "فدخل مرة واحدة فوجد فداء ابديا" اذاً ذبيحة الرب يسوع لا تحصرها فترة زمنية بل أتت بفعالية أزلية. كأني بالكاتب يقول ان صليب الرب يسوع استقطب الخليقة كافة وان الصليب هو محور الخليقة ومصدرها.
"دم يسوع يطهر ضمائركم من الأعمال الميتة لتعبدوا الله الحي". يسوع دخل الأقداس بدم نفسه، في الاصل اليوناني بواسطة دم نفسه، اي ان الرب يسوع بذبيحة نفسه وإهراق دمائه جُعل اهلا للدخول الى الأقداس. وهذا يعني اننا نصير اهلا للدخول إن اصطبغنا واغتسلنا بدم الرب يسوع. هكذا اذاً كياننا البشري (الذي يُرمز اليه في النص بالجسد والضمير) يتطهر ونصبح اهلا للمثول امام الله الحي اذا اتخذنا من ذبيحة الرب يسوع على الصليب منطلقا وهدفا لحياتنا.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 17 نيسان 1994 / العدد 16

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع