الروابط والنظم في القرن الثالث

الأخوة والمحبة: واظب المسيحيون في هذا القرن على محبة المسيح. وأحب بعضهم بعضاً لأنهم أحبوا المسيح ولأن المسيح أحبهم. وبقيت الكنيسة أخوية يتساهم أعضاؤها الوفاء ويتقاسمون الصفاء لأن قلوبهم اجتمعت على محبة السيد المخلص واتفقت على ولائه. ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا كل طمّاع رغيب خلا قلبه من نعمة الله ومحبة ابنه الحبيب.

Continue reading

لوقيانوس المعلم الأنطاكي

ثيمايوس وكيرلس: وتوفي دومنوس الأول بعد خلع بولس السميساطي في السنة 271 فتولى خلافة بطرس في أنطاكية تيمايوس Timaios ورعى المؤمنين حتى السنة 279. ولعله هو الذي تسَّلم الأوقاف بأمر اوريليانوس كما سبق وأشرنا. وجاء كيرلس بعده فساس الرعية حتى 303. وجميع هذه التواريخ تقديرية لا يجوز اعتبارها ثابتة. ومما يروى عن كيرلس أنه أبعد عن أنطاكية عند بدء الاضطهاد في السنة 303 وحكم عليه بالأشغال الشاقة في مقالع بانونية فتوفي فيها بعد ثلاث سنوات.

Continue reading

قانون الإيمان الأنطاكي “قبل نيقية”

قام العلامة الألماني كتبوش بتأريخ قانون الإيمان وأتحف الكنيسة بمجلدين ظهر الأول في سنة 1984 والثاني في سنة 1900، وتسرع بالاستنتاج وقال أنه لم يكن لأنطاكية قانون إيمان معيّن قبل بدعة بولس السميساطي. وأن دومنوس أسقف أنطاكية بعد بولس هذا كان قد تبنى قانون إيمان رومة، وجعله قانون إيمان كنيسته. إلا أنه بنى استنتاجه هذا على علة سكوت المراجع. وسكوت المراجع لا يكون حجة إلا بشروط معينة. وهاهي حجة كتنبوش والرد عليها:

Continue reading

المجمعين الأنطاكيين الثاني والثالث

تدخل الأساقفة: وهكذا انقسمت أنطاكية واتسع الشق فتدخل أساقفة الكنائس المجاورة، إذ اشتدت المشادة في أنطاكية دعا الينوس أسقف طرسوس أخوته الأساقفة في كنيسة أنطاكية إلى اجتماع في أنطاكية للنظر في قضية أسقفها. فلبى الدعوة كثيرون ومن أشهرهم كما يقول أفسابيوس، فرميليانوس أسقف قيصرية قبدوقية وغريغوريوس العجائبي أسقف قيصرية الجديدة في بلاد البونط -إذ كانت بلاد البونط حتى مجمع نيقية تتبع لأنطاكية- وأخوه اثينودوروس ونيقوماوس اسقف ايقونية وهيميناوس أسقف أورشليم وثيوتيقنوس أسقف قيصرية فلسطين ومكسيموس أسقف بصرى حوران. وأرسلوا دعوة إلى ديونيسيوس أسقف الاسكندرية لما عُرِف عنه من حكمة ودراية ودفاعه. وأراد أن يحضر الاجتماع إلا أنه اعتذر لتقدمه في السن. فأرسل لهم أفسابيوس الشماس الاسكندري لينقل لهم رسالته في مسألة بولس. وهذا الشماس كان معروفاً بتمسكه بالإيمان القويم وتضحيته في سبيل المحافظة على نقاوة الإيمان.

Continue reading

بولس السميساطي أسقف أنطاكية

زينب التدمرية (زنوبيا): بعد أن غلب الأمبراطور فاليريانوس على يد الفرس في سنة 260 وأُسر،وجلس على العرش ابنه غاليانوس. استطاع لاذينة صاحب تدمر أن يثبت مقدرته في الحرب والسياسة، فجعله غاليانوس امبراطوراً على الولايات الشرقية. إلى أن اغتاله أحد أقربائه. فحلَّ محله ابنه وهبة اللات من زوجته زينب. إلا أنه كان صغيراً وقاصر، تولّت الحكم عنه والدته. واتسعت رقعة سلطته، فشملت كل سورية ولبنان ومصر وقسماً من آسية الصغرى. وفي منتصف سنة 271 أعلنت زينب استقلالها عن الإمبراطورية الرومانية. وكان وقتها الامبراطور اوريليانوس، فهب إلى قتالها واسترجاع تدمر تحت العرش الروماني. فدخل تدمر وأسر زينب واقتادها إلى رومة من السنة نفسها. وفي هذا الوقت كان بولس السميساطي أسقفاً على أنطاكية.

Continue reading

معمودية الهراطقة والجاحدين

بعد أن خف نشاط الهراطقة منذ نهاية القرن الثاني. وبدأ بعضهم يعود إلى حضن الكنيسة. نشأ خلاف بين الأساقفة حول معمودية هؤلاء. فمنهم من اعترف ومنهم من اوجب معمودية ثانية. فدعا اغريبينوس أسقف قرطاجة إلى مجمعاً في سنة 217 ونتج عنه عدم الاعتراف بمعمودية الهراطقة. وفي الشرق عقد فرميليانوس في أيقونية وآخر في سنادة مجمعاً سنة 230 واتخذ قراراً مماثلاً.

Continue reading

أول الأباطرة المسيحيين

فيليبوس العربي: ولد فيليبوس Julius Philippus في حوران في أوائل القرن الثالث من أبوين حورانيين من ربتة فارس. ولا نعلم عن سيرته شيء قبل الحرب الفارسية في عهد غورديانوس الثالث (238-244). إذ قد وصل إلى رتبة القائد عند نشوب هذه الحرب. وتمكن على الرغم من بعده عن رومة أن يتقرب إلى شيوخها ويسترضيهم. وخلف غورديانوس الثالث على عرش روما الذي سقط صريعاً على يد قائد الحرس. وما أن وصل إلى دست الحكم حتى خفف الضرائب وأبعد عنه الوشاة والجواسيس ونهج نهج الإمبراطور المثالي.

Continue reading

مكتبة ومدرسة أورشليم

كانت السدة الرسولية في أم الكنائس قد خصت بأقرباء السيد في الجسد ومن هم من أصل يهودي. ولم أوقد اليهود ثورة سنة 132 وتشردوا على اثرها. أخذت كنيسة أورشليم تختار لرئاستها أساقفة من الأمم. وكان مرقس الأسقف الأول من هؤلاء والسادس عشر من بعد يعقوب أخي الرب. وفي السنة 185 رقّي إلى السدة الرسولية القديس نرقيسوس (100-216) وعندما تقدم في السن ولم يعد يستطيع على القيام بمهامه شاءت عناية القدير أن يقوم أسقف قيصرية قبدوقية بزيارة إلى الأراضي المقدسة. فما أن علم المؤمنون بقدومه حتى طلبوا منه البقاء وتولي شؤون الكنيسة في أورشليم. واشترك معهم في هذا الإلحاح الكنائس المجاورة. فقبل وجلس على الكرسي تسعاً وثلاثين سنة (212-251). فعمل على إنشاء مكتبة في أورشليم جمع فيها أهم ما صنّف في المسيحية وأثمن ما الرسائل التي تبادلها الآباء في مشاكل الكنيسة واحتياجاتها. وتعتبر هذه المكتبة أقدم مكتبة مسيحية. وقد تسنى لأفسابيوس صاحب “تاريخ الكنيسة” الاضطلاع على هذه المكتبة.

Continue reading

مشكلة عيد الفصح

اختلف المؤمنون الأولون في اليوم الذي يذكرون فيه الآلام واليوم الذي يبتهجون فيه بالقيامة. وانقسموا لفريقين. فكانت كنائس آسية الصغرى وقيليقية وسورية الشمالية وبين النهرين تقيم هذه الذكرى في أي يوم من الأسبوع يوافق وقوعه الرابع عشر من شهر نيسان -العبري- والسادس عشر منه. أما كنائس اليونان وإيطاليا وإفريقية ومصر وفلسطين والبونط فإنها خصصت يوم الجمعة وحده بالآلام ويوم الأحد بالقيامة، وفي السنين التي لا تتوافق مع الرابع عشر من شهر نيسان كانوا يتذكرون الآلام في أول يوم جمعة يلي هذا التاريخ وكذلك أول أحد بالنسبة للقيامة.

Continue reading

القديس اغناطيوس الأنطاكي

القديس اغناطيوس الأنطاكي

القديس اغناطيوس الأنطاكيالقديس اغناطيوس الأنطاكي: (اغناطيوس ثيوفوروس “حامل الإله”)، لقد عاصر اغناطيوس افوذيوس وقد يكونا اشتركا في رئاسة كنيسة أنطاكية (المسيحيين من أصل يهودي، المسيحيين من أصل أممي) في وقت واحد (1) ، ومن ثم بعد استشهاد افوذيوس تابع رئاسة الكنيستين لوحده.

وهناك تقليد يقول أن الطفل الذي جاء في بشارة متى 18 هو القديس اغناطيوس، إلا أن الذهبي الفم لا يؤيد هذا التقليد ويؤكد أن اغناطيوس لم يرَ الرب. وعلماء الكنيسة يجعلون مولده في سنة 35 وأنه آمن في أنطاكية على أيدي الرسل والتلاميذ، وهو الذي اتخذ لنفسه لقب ثيوفوروس-حامل الإله-.

Continue reading

النظم الكنسية

الرسل: لقد سبقت أم الكنائس بالانتظام معترفة بسلطة الرسل المطلقة عن إيمان ومحبة. وتبعها بعد ذلك جميع الكنائس على الإطلاق.

الرسول هو لفظ يوناني “Apostolos” ويطلق في الأناجيل والرسائل على الاثني عشر وقليلي غيرهم. وهذا الاسم مشتق من فعل “Apostellein” وهو فعل مركب من Apo وStellein، والأول يعني بعيد والثاني أرسل وأوفد. وهو لفظ مأخوذ من الترجمة السبيعنية. وقد أطلق هذا اللقب -رسول- في أعمال14 عندما أشار إلى رسولين كانا موجودين مع أخل ايقونية والإشارة هنا إلى بولس وبرنابا. وغيرهما.

Continue reading