العباسيون والكنيسة

750-969

الثورة العباسية: ونشأت أحزاب سياسية في الدولة الأموية كالزبيريين والخوارج والشيعة ففتت في ساعد الأمويين وأضعفتهم فطمع فسهم الخصوم وقاموا يكيدون. ودان للأمويين شعوب كثيرة ولكن الأمويين لم يحسنوا السياسة فأثقلوا الجزية والخراج واستاقوا الأسرى واستعبدوا وأذلّوا. فلم تنم هذه الشعوب على الضيم. وانصرف الأمويون إلى اللهو والخمر والمجون ولمس عمّالهم غفلة وإهمالاً فأصبح لا هم لهم سوى ابتزاز الأموال وحشدها. وقيل لبعض الأمويين” “ما كان سبب زوال ملككم” فقال: “اختلاف فيما بيننا واجتماع المختلفين علينا”!

Continue reading

كنيسة أنطاكية في الحكم العباسي

الخلفاء والبطاركة: وبعد انتقال مركز الحكم من دمشق إلى بغداد أصبح “الجاثليق” النسطوري ذو مهابة نظراً لكثرة أبتاعه في العراق وفارس وما وراءهما إلى الشرق. وكانت تنتخبه كنيسته فيصدّق الخليفة على انتخابه ويكتب له عهداً كما كان يكتب لكبار العمال. ولم يبقَ من نصوص هذه العهود سوى نص واحد صدر عن الخليفة المستنجد في السنة 1139. وكذلك كان يكتب لبطريرك اليعاقبة وبطريرك الروم. وكان للمسيحيين النوبيين دون سائر المسيحيين مكانة ممتازة في الدولة الإسلامية. فكانوا يدفعون الضرائب لملكهم وكان للضرائب عامل من قبله في بلاد الإسلام.

Continue reading

انتصار الأرثوذكسية

لاوون الخامس والأيقونات: وسيطر نقفور وزير المال على بلاط ايرينية وقبض عليها وحبسها في أحد الأديرة. فانتهى عهد هذه الفسيلسة في السنة 802 وكان نقفور ساميّ الأصل ولم يقل قول إيرينة فلم ينفذ مقررات المجمع المسكوني السابع ولكنه لم يضطهد من قال بإكرام الأيقونات ولا هو شجعهم. وسقط نفقور في حرب البلغار في السنة 811 وقطع البلغاريون رأسه واتخذوا جمجمته كأساً. وجُرِح ابنه وولي عهده وتوفي فتولّى العرش ميخائيل الأول صهره (811-813) وكان ميخائيل لطيف المعشر معجباً بالرهبان فأبعد عن الوظائف جميع أعداء الأيقونات فأثار غضبهم ودفع بهم إلى التآمر. ومما زاد في الطين بلة أن البطريرك نيقوفوروس تقسى في معاملة المهاجرين الذين نقلوا إلى العاصمة وتراقية من الولايات النائية الجنوبية الشرقية لتمسكهم بمذاهب لم تقرها المجامع المسكونية فعادت المشادة الدينية إلى ما كانت عليه من قبل. وكانت الحرب البلغارية لا تزال ناشبة فأعدّ ميخائيل جيشاً وزحف إلى الجبهة في ربيع السنة 813 فدارت الدائرة عليه فنادى الجند بلاوون الأرمني أحد كبار القادة فسيلفساً. فتنازل ميخائيل وترهب.

Continue reading

التباعد بين الشرق والغرب

التباعد السياسي: حين كان بولس وسائر الرسل يطوفون حوض المتوسط، لم يكن ليتجاوزوا حدود الأمبراطورية الرومانية التي كانت تسودها آنذاك وحدة سياسة وثقافية وطيدة. كانت تضم هذه الأمبراطورية مجموعات قومية ذات لغات ولهجات متنوعة، لكنها كلها كانت تخضع لحكم امبراطور واحد. وكان المثقفون في كل أرجاء الأمبراطورية يساهمون في تكوين حضارة يونانية رومانية واحدة رغم التنوع. واللغة اليونانية واللغة اللاتينية كانتا مفهومتين حيثما كان، وكثيرون هم الذين كانوا يتكلمون هذه وتلك. وهذا ما ساعد كثيراً الكنيسة الأولى في عملها البشاري.

Continue reading

القديس فوتيوس بطريركاً مسكونياً

858-867 و877-886

الأحزاب والكنيسة: وكانت روما الجديدة قد ورثت عن روما القديمة أحزابها الأربعة الزرق والخضر والبيض والحمر. ثم انضم البيض إلى الخضر والحمر إلى الزرق فانقسم سكان عاصمة الروم وأمهات مدنهم إلى حزبين رئيسين إلى زرق وخضر. وكانت الكنيسة الأرثوذكسية (ولا تزال) يونانية في فكرها ونظمها فقالت بالديمقراطية وأشركت الشعب في جميع نواحي حياتها فلعبت الحزبية الشعبية دوراً هاماً في أعمال هذه الكنيسة وأقوالها.

Continue reading

الأزمة الرومانية القسطنطينية والفيليوكهِ

858-867 و877-886

نيقولاوس وفوتيوس: (861-867) وأرسل ميخائيل الثالث أعمال هذا المجمع الأول الثاني إلى البابا نيقولاووس مع أحد كتابه لاوون ومع ممثلي البابا وزودهم بهدايا كنسية ورسالة منه إلى البابا. وكتب فوتيوس أيضاً رسالة مملوءة محبة ولطفاً. وبشّر الممثلان سيدهما بما أحرزاه من نجاح في إعادة النظر في قضية اغناطيوس وبما سجّلاه من نصر لرومة في التدخل في شؤون كنيسة القسطنطينية. فارتاح نيقولاوس لذلك ووافق على الدور الذي لعبه ممثلاه في المجمع الأول الثاني ووكل إلى الأسقف رانولدو القيام بمهمة جديدة في بلاط الافرنج في خريف السنة 862 واستمر الأسقف زخريا في متابعة أعماله في روما.

Continue reading

المجمع القسطنطيني العاشر

858-867 و877-886

اضطهاد فوتيوس والإفراج عنه: (870-873) وأمر باسيليوس بنفي فوتيوس فأبعد إلى دير سكابي في البوسفور ووضع تحت رقابة فرقة من الجند. واعتراه مرض ثقيل فلم يسمحوا بطبيب يعالجه أو صديق يعزيه. وعرّوه من الكتب والأوراق ولم يسمحوا له بالكتابة إلا نادراً. وظل فوتيوس على هذه الحال ثلاث سنوات ونيف. ثم كتب رسالته المئتين والإحدى والثمانين إلى باسيليوس فقال:

Continue reading

ضعف الدولة العباسية والفتوحات الرومانية

عصر الروم الذهبي
843-1025

ضعف الدولة العباسية: واشتد نفوذ الأتراك في بغداد وعلت أصوات الجواري أمهات الأمراء. وثار العلويون مطالبين بالعرش ونفر العرب من بني العباس. فتصرف طاهر ابن الحسين وخلفاؤه في النفوس لمصلحتهم في خرسان. واستقل حسن ابن زايد الديلم في طبرستان وجرجان. وتغلب الصفاريون في سجستان وغيرها وأرادوا مهاجمة بغداد (874). واستطاع أفاق أن يصبح سيد البصره وأن يمد سلطانه إلى أبواب بغداد. وسلخ أحمد بن طولون التركي مصر والشام وأخذ يجمع الضرائب لحساب نفسه (877). واكتفت بغداد بتحريض بعض أمراء الشام عليه. ثم اعترفت دمشق بسلطة خماروية بن احمد بن طولون فقضى على الأحزاب المعادية (889) واتخذ دمشق قاعدة لملكه.

Continue reading

سيف الدولة الحمداني

عصر الروم الذهبي
843-1025

دولة الحمدانيين: (942-1003) ولم يقع أي تمزيق جديد في جسم الدولة العباسية في أيام المعتضد (892-902) والمكتفي (902-908). ولكن في عهد المقتدر (908-932) عادت الدولة إلى ما كانت عليه من التفكك ثم أضاع القاهر (932-934) والراضي (934-940) والمتقي (940-944) والمستكفي (944-946) آخر ولاياتهم فاضمحلت بذلك سلطة الخليفة الزمنية بكاملها.

Continue reading

القسطنطينية وسورية

عصر الروم الذهبي
843-1025

نيقيفوروس فوقاس: (962-969) وتوفي رومانوس الثاني إما مسموماً أو مسقوماً فتسلمت زوجته ثيوفانو زمام الحكم بالوصاية على ولديها القاصرين باسيليوس وقسطنطين. وكانت تكره ابرينكاس وتحب نيقيفوروس. فاستدعت نيقيفوروس من حلب. وسمح هذا لجنوده أن ينادوا به فسيلفساً وهو في طريقه إلى العاصمة. فلما نهض إليها من قيصرية قامت ثورة ضد ابرينكاس ودخل نيقيفوروس العاصمة وتقبّل التاج من يد البطريرك مشتركاً في الحكم مع القاصرين. وبعد شهر واحد تزوج من ثيوفانو الوصية الأرملة. ولما جاء إلى الكنيسة وطلب الدخول من الباب الملوكي اعترضه البطريرك بوليفكتوس بسبب زواجه من الثانية في حياة الأولى خلافاً للناموس.

Continue reading

الدين والدولة

عصر الروم الذهبي
843-1025

المسيح هو الملك: وتنصرت الحكومة وفاخرت بمسيحيتها واعتزت. وأصبح السيد المخلص في نظر الحكومة والشعب هو الملك. وأصبح الإنجيل دستور الدولة. فكنت إذا قصدت القصر الملكي تقرأ على جدران بعض البنايات العبارة “المسيح الفسيلفس” أو “المسيح الإمبراطور”. وقد تسمع وأنت في طريقك إلى القصر جماعات يرتلون. فإذا ما اقتربوا منك وجدتهم جنوداً حاملين الصليب عالياً هاتفين: “المسيح المنتصر”. وإذا ما وصلت إلى مداخل القصر وجدت فوق العتبات أيقونات مقدسة تمثل المسيح مرتدياً لباس الملك متوجاً. وإذا دخلت ظننت أنك في كنيسة لا في قصر ملكي. فمن أيقونة العذراء والدة الإله حامية العاصمة إلى ذخيرة تضم عود الصليب إلى أيقونة عجائبية تمثل السيد مصلوباً كان قد ظفر بها ابن شمشيق (يوحنا جيمسكي) في أثناء مروره في بيروت إلى زاوية مكرمة تحفظ حذاء السيد الذي وجده ابن شمشيق في جبيل إلى المنديل الذي كان لا يزال يحمل رسم وجه السيد وقد احتفظت به الرها أكثر من تسعة قرون. وقد تقف قليلاً متأملاً مصلياً فيدخل القاعة رئيس أساقفة تتبعه حاشيته وقد جاء خصيصاً لتكريم هذه الآثار وتجديد التكريس.

Continue reading

الكنيسة على عتبة الألفية الثانية

عصر الروم الذهبي
843-1025

البطريرك: جارت الكنيسة الدولة في نظمها. فكانت الكنيسة واحدة جامعة كما كانت الأمبراطورية واحدة جامعة. وكما جاز للإمبراطورية أن يكون لها إمبراطوران أو أكثر في آن واحد كذلك جاز للكنيسة أن تخضع لأكثر من رأس واحد. وتقبّل المجمع المسكوني الثاني (381) هذه النظرية فأوجب في قانونه الثاني على الأساقفة ألا يتعدى أحدهم على الكنائس التي تقع خارج حدود أبرشيته. وأقرّ في قانونه الثالث أن يكون التقدم “في الكرامة” لأسقف القسطنطينية بعد أسقف روما “لكونها روما الجديدة”. ثم أقرّ المجمع المسكوني الرابع في قانونه الثامن والعشرين هذا التقدم في الكرامة لأسقف القسطنطينية بعد أسقف روما. ثم جاء يوستنيانتوس الكبير يشترع فتعرف إلى بطاركة خمسة: بطاركة روما والقسطنطينية والإسكندرية وأورشليم واعتبرهم أساس النظام والسلطة في الكنيسة الواحدة الجامعة.

Continue reading