المتقدم في الكهنة جون رومانيدس

الأب رومانيدس:

كشف الأب رومانيدس في تعريف عن نفسه، وهو أمر نادراً ما كان يقوم به، ما يلي:

“أتى والداي من مدينة كاستروبوليس الرومانية في أراباسوس كابادوكية، وهي مسقط رأس الإمبراطور الروماني موريق (582-602) الذي حدّد القديس غريغوريوس الكبير (590-604) بابا لروما، الذي بدوره عيّن أوغسطين أوّل رئيس أساقفة لكانتربري.

Continue reading

ثاوذورُس أبو قُرَّة أسقف حرّان

ثاوذورس أبو قُرة (+825) هو اسقف مدينة حرّان الارثوذكسي. وحرّان مدينة من مدن بلاد ما بين النهرين الكبرى. ولد في مدينة الرها. اعتنق الحياة الرهبانية في دير القديس سابا في فلسطين الذي لعب دورا كبيرا في الدفاع عن العقائد الارثوذكسية. ففي هذا الدير عاش القديس  يوحنا الدمشقي  بعد تنسكه. وعند وصول ثاوذورس الى هذا الدير، كان ذِكْر  يوحنا الدمشقي  لا يزال حيا. أبو قرة لم يعرف شخصيا القديس  يوحنا الدمشقي. إلا انه اتّبع خطاه والتزم نشر تعاليمه عند المتكلمي العربية. وقد كان أبو قرة عالما في الفلسفة والمنطق وترجم الى العربية بعض كتب ارسطو. كما كان ملما بالطب، وكان يجيد السريانية والعربية واليونانية. وترك الكثير من المؤلفات بهذه اللغات الثلاث. أهمها في العربية:

Continue reading

ترتليانس العلامة

وُلد ترتليانس حوالى سنة 155 في قرطاجة من أبوين وثنيّين، وتلقّى دروسًا عالية وبرع في الفلسفة والأدب وحتّى في الطبّ وتبحّر في القانون، ومارس المحاماة. اهتدى إلى المسيحيّة حوالى سنة 193. ولكنّه في سنة 207 انتقل إلى البدعة المونتانيّة، وهي بدعة متطرّفة. وعلى الرغم من الضلالة التي وقع فيها ترتليانس، فهو يُعتبر، من خلال ما كتبه قبل انخراطه في البدعة، من كبار كتّاب الكنيسة الذين تركوا أثرًا في مسيرتها التاريخيّة. شُغف ترتليانس برغبة الاستشهاد، وقد تكون بطولة المسيحيّين المضطَهدين هي التي حملته على اعتناق الإيمان المسيحيّ، فيقول: “كلّ واحد إزاء ثبات الشهداء يشعر بنوع من القلق. ويرغب رغبة شديدة في البحث عن السبب، وما إن يعرف الحقيقة حتّى يعتنقها هو نفسه”. وكان ترتليانس يستخدم في كتاباته لغة لاتينيّة فخمة ومنطقًا قويًّا. توفّي حوالى سنة 222.

Continue reading

العلامة أوريجنس – أوريجانوس

أوريجينس هو أحد كبار العلماء والمعلّمين الكنسيّين، وُلد في العام 185 من أبوين مسيحيَّين في مدينة الإسكندريّة. والده الشهيد ليونيداس أستاذ المنطق والفلسفة، وكاد أوريجينس يلحق بأبيه على طريق الشهادة لو لم تُخفِ أمّه ثيابه فتمنعه من الخروج. توفي في العام 253 في مدينة صور بعد أن خلّف وراءه عدّة مئات المؤلّفات من رسائل ومقالات وكتب في التفسير والعقيدة والعبادة والحياة في المسيح. وعلى الرغم من كلّ هذه الغزارة في التأليف لم تعلنه الكنيسة قدّيسًا بسبب بعض الأخطاء اللاهوتيّة التي شابت كتاباته. غير أنّ أوريجينس يبقى في نظر الكنيسة معلّمًا يُحتذى في الكثير ممّا علّمه وألّفه وعلاّمةً قلّ نظيره.

Continue reading

إبرهيم الطبرانيّ

إبرهيم الطبرانيّ راهب فلسطينيّ توفيّ حوالى العام 820 للميلاد. هو يعرّف عن نفسه قائلاً: “أنا عبد الله من آل آدم من أهل قحطان، من طبريّة الشام، ومأواي الأكواخ (بلدة بالقرب من مدينة بانياس إلى الشمال من بحيرة طبريّة)، معدن العلم والأخبار”. اشتهر عنه أنّه جادل الأمير عبد الرحمن ابن عبد الملك ابن صالح الهاشميّ “صاحب” (والي) دمشق وفلسطين، في أيّام الخليفة العبّاسيّ هارون الرشيد. وقد جرت هذه المجادلة في حضور شخصيّات يهوديّة ومسيحيّة وإسلاميّة. ويظهر واضحًا من أقوال الطبرانيّ أنّه كان على المذهب أرثوذكسيًّا على المذهب الخلقيدونيّ.

Continue reading

النبي يونان في التراث العربي

هو يونان ابن أمتّاي صاحب النبوءة الواردة في سفر مستقلّ في العهد القديم. وهو معروف أيضًا، في التراث العربيّ باسم “يونُس”، وبلقبه “ذي النون”، وقد خصّص القرآن سورةً باسمه، هي السورة العاشرة، كما يرد ذكره في آيات عديدة متفرّقة. وتتشابه الروايتان الكتابيّة والقرآنيّة، ولا سيّما حين تذكران الحوت وابتلاعه يونان، ثمّ توبة أهل نينوى. وليونان أهمّيّة كبرى في العهد الجديد، إذ إنّ الربّ يسوع اعتبر قصّة مكوث يونان ثلاثة أيّام وثلاث ليال في بطن الحوت بمثابة نبوءة عن بقائه هو “في قلب الأرض” ثلاثة أيّام وثلاث ليال (متّى 12: 39- 41)، بعد صلبه وفي انتظار قيامته. تعيّد له الكنيسة الأرثوذكسيّة في الحادي والعشرين من شهر أيلول.

Continue reading

من أخبار الأديار عند العرب

روى المؤرّخون العرب الكثير من أخبار الأديار في منطقتنا من لبنان وسوريا وفلسطين والعراق والأردن إلى مصر. وتتضمّن تلك الأخبار الكثير من التفاصيل في شأن مناهج حياة الرهبان وعباداتهم وانقطاعهم عن الدنيا ومفاتنها. دونكم مقتطفات من دواوين العرب عن بعض الروايات الطريفة التي تسرد لنا بعض المهمّات التي كانت تؤدّيها الأديار للوافدين إليها.

Continue reading

عن أي ثالوث يتحدث القرآن؟

يقوم الإيمان المسيحيّ بجملته على الإيمان بالآب والابن والروح القدس، الإله الواحد المثلّث الأقانيم. وقد ترك آباء الكنيسة الكثير من المؤلّفات التي حاولت شرح وتفسير كلّ ما يتعلّق بالعقيدة الثالوثيّة، مدافعة عن صحّتها. كما أقرّ المجمع المسكونيّ الأوّل المنعقد في نيقية (325) صيغة موجزة للإيمان المسيحيّ، هي المعروفة باسم دستور الإيمان، تتضمّن اعترافاً بالإله الواحد أومن بإله واحد، وتفصيلاً عن هذا الإله الواحد المثلّث الأقانيم الآب الخالق، والابن المتجسّد في التاريخ البشريّ، والروح القدس الربّ المحيي.

Continue reading

حقيقة الصليب

لم يأتِ الدين الإسلاميّ بجديد حين رفض أهمّ العقائد المسيحيّة كالإيمان بالآب والابن والروح القدس، والتجسّد الإلهيّ، وصلب السيّد المسيح. فقد ظهر عبر التاريخ المسيحيّ، هنا وثمّة، الكثير من الهرطقات التي رفضت الإيمان المستقيم، فابتدعت لها تعاليم مخالفة للإيمان الذي استودعه الرسل الكنيسة. سنعرض هنا لمسألة إنكار حقيقة الصلب في الإسلام وما قبله لدى بعض البدع المسيحيّة.

Continue reading

الرحمان

كثيراً ما يستهجن المسيحيّون العرب عندما يسمعون بعض الألفاظ أو العبارات التي يعتبرونها إسلاميّة، يستعملها بعض المسيحيّين اليوم. فيما هي كما سنرى ذات أصل مسيحيّ وقد استعملها المسيحيّون العرب قبل ظهور الدين الإسلاميّ. ومن أبرز هذه العبارات التي تلاقي الاستنكار: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، وكأنّ السلام والرحمة والبركات ليست من نعم الله، ولا تتنزّل تالياً من فوق. وعبارة “الله أكبر” التي تشير إلى تسامي الله وتعاليه عن أيّ وصف أو نعت بشريّ. فماذا عن “الرحمان” وعلاقته بالتراث العربيّ المسيحيّ؟

Continue reading

أسماء عربية مسيحية

ينسب التاريخ الإسلاميّ إلى الخليفة عمر بن الخطّاب مسألة حظر تسمّي المسيحيّين بأسماء المسلمين أو التكنّي بكناهم، فنجد العينيّ، أحد مؤرّخي الإسلام يقول: “سنة 754 (1353م) رسم السلطان أن تقرّ أهل الذمّة على ما أقرّهم أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب من ترك تشبّههم بالمسلمين والتسمية بأسمائهم”. ولكنّ واقع الحال يدلّ على أن هذا الحظر قد فُرض بعد وقت طويل من عهد عمر، ولا علاقة لعمر بهذا، لا من قريب ولا من بعيد، ذلك أنّ استمرار المسيحيّين بالتسمّي بالأسماء ذاتها التي يطلقها المسلمون على أولادهم تجعلنا نقول إنّ هذا الحظر فرض نفسه في مرحلة متأخرّة، أي بعد حوالى عشرة قرون من حكم الإسلام.

Continue reading

أسماء الله الحسنى المسيحية

قبيل نشوء الإسلام كان الكثير من العرب يشركون بالله، وكانت المسيحيّة منتشرة في قبائل العربيّة. ويبدو من الآثار الأدبيّة التي وصلت إلينا أنّ تأثير المسيحيّة في الأدب والشعر الجاهليّين كان كبيراً، بحيث أنّ الشعر الجاهليّ يكاد يخلو من الإشارات إلى العبادات الوثنيّة، وهو أقرب إلى التوحيد منه إلى تعدّد الآلهة. والمدهش أنّ الشعر الجاهليّ مليء بأسماء الله الحسنى التي عُرفت فيما بعد في الإسلام.

Continue reading