الجزء الثاني – القسم الثاني: 4- دعوة الأمم بواسطة الرسل في نبوءات العهد القديم

دعوة الأمم: شعب الله الجديد:

86 – كل ما تنبأ به الأنبياء عن ابن الله، بأنه سوف يظهر على الأرض، أي في مكان محدد وكيف وفي أية ظروف سوف يظهر، جميع هذه الأمور تحققت في شخص ربنا. لذا فإيماننا به يستند على أساسات لا تتزعزع إذ أن تقليد الكرازة صادق وحق، الذي هو شهادة الرسل الذين أرسلهم الرب، وكرزوا في كل العالم، أن ابن الله أتى على الأرض وتحمل الألم لكي يبيد الموت ويمنح لنا الحياة(96). فهو إذ قد أبطل العداوة التي أوجدتها الخطية بيننا وبين الله، فإنه صالحنا مع الله وجعلنا أحباء له(97).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 3- حياة ومُعجزات الكلمة المتجسد بحسب نبوءات العهد القديم

معجزات المسيح وآلامه وتمجيده:

67 – دعونا نتحدّث عن معجزات شفائه. فإشعياء يقول: ” هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا”(54) أي سيأخذ عنا خطايانا وسيحملها في ذاته. عادةً ما يتحدّث روح الله على فم الأنبياء عن الأمور العتيدة كأنها قد حدثت بالفعل. لأن الله يضع الخطة في ذهنه وقد اتخذ قراراً للتنفيذ، ولكن الكتاب يذكرها على أنها حدثت بالفعل، والروح القدس وكأنه يرى زمن التحقيق، يستخدم كلمات إعلانية، بأن النبوة قد تحققت بالفعل. بالنسبة لمعجزات الشفاء يقول: ” ويسمع في ذلك اليوم الصُم أقوال السفر وتنظر من القتام والظلمة عيون العُمي”(55). وأيضاً يقول: ” شددوا الأيادي المسترخية والرُكب المرتعشة ثبتوها. قولوا لخائي القلوب تشددوا لا تخافوا هوذا إلهكم. الانتقام يأتي. جزاء الله. هو يأتي ويخلّصكم. حينئذٍ تتفتح عيون العمي وآذان الصُم تتفتح. حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس”(56)، وعن الموتى يقول: ” تحيا أمواتك، تقوم الجثث، استيقظوا ترنموا يا سكان التراب”(57). فالذي يعمل كل هذه الأمور يستحق أن نؤمن به أنه ابن الله(58).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 2- ولادة المسيح بالجسد بحسب نبوءات العهد القديم

53 – المسيح الذي هو كلمة الله والذي كان عند الله، كان مزمعاً أن يتجسد، ويصير إنساناً ويخضع لظروف الولادة البشرية، وأن يُولد من عذراء وأن يحيا وسط الناس(27)، وقد دبّر أبو الكل تجسده. إذ تنبأ إشعياء قائلاً: ” ويعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل، زبداً وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير”(28). وهو يؤكد أنه سيُولد من عذراء، لأن قوله “يأكل” يشير إلى أنه سوف يكون إنساناً حقيقياً، وأيضاً بأنه سوف يأتي طفلاً(29) ويُعطى له اسم لأن هذه هي العادة بالنسبة للأطفال. وسيحمل اسماً مزدوجاً، “فالمسيا” في اللغة العبرية معناها المسيح، أما “يسوع” فمعناها المخلّص، والاثنان يُستخدمان في التعبير عن الأعمال التي سوف يتممها. لقد دُعي مسيحاً؛ لأن الآب مسح (قدَّس) به الكل ولأنه في تأنسه قد مَسحه روح الله أبيه، كما يقول هو نفسه في موضع آخر على فم إشعياء ” روح الرب عليَّ لأنه مَسحني لأبشر المساكين”(30). وقد دُعي مخلّص لأنه سبب خلاص لأولئك الذين حرَّرهم هو نفسه في تلك الأزمنة من كل أنواع الأمراض ومن الموت، كما أنه هو مُعطِى الخيرات العتيدة والخلاص الأبدي لأولئك الذين آمنوا به بعد ذلك.

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 1- الوجود الأزلي للكلمة بحسب إعلان العهد القديم

إبراهيم سبق فرآه:

44 – وأيضاً يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا ثُلثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض. وقال يا سيد أن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك”(1). وبعد ذلك تكلّم مع الرب والرب تحاور معه. اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا ملاكين، لكن واحد كان ابن الله(2)، الذي تحدّث معه إبراهيم وهو يتوسط بأن لا يُدمر سكان سدوم، لو وجد فيها حتى عشرة أبرار على الأقل. وبينما هما يتحدثان، انتقل الملاكان إلى سدوم حيث قبلهما لوط، ثم بعد ذلك يضيف الكتاب: ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من عند الرب من السماء”(3)، أي أن الابن(4)، الذي تحدّث مع إبراهيم، وهو “الرب” أخذ سلطاناً أن يعاقب سكان سدوم وعمورة من رب السماء، الآب الذي هو سيد الكل. هكذا، كان إبراهيم نبياً، ورأى(5) تلك الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، أي أن ابن الله سيأتي في الشكل البشري وأنه سوف يتحدّث مع البشر(6)، ويأكل معهم، وبعد ذلك يجلس ديّاناً لهم، هذا هو الذي أخذ من الآب ورب الكل سلطاناً ليعاقب سكان سدوم وعمورة.

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الأول: 3- الخلاص

التجسد:

31 – وهكذا وَحّدَ (اللوغوس المتجسد) الإنسان مع الله وصنع شركة بين الله والإنسان. فلو لم يكن قد أتى إلينا لكان من غير الممكن أن نشترك في عدم الفساد، لأنه لو كان عدم الفساد ظل غير منظور ومخفي عن أعيننا، لما كنا قد انتفعنا بأي شيء. لذلك فإن اللوغوس بواسطة تجسده جعل عدم الفساد منظوراً حتى يمكننا بكل الطرق أن نشترك فيه(111). ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم، كان مناسباً وضرورياً أن يَبُطل نير الموت بواسطة طاعة ذاك، الذي صار إنساناً من أجلنا. وبسبب أن الموت ساد على الجسد، كان من الضروري أن يُهزم الموت بواسطة الجسد ويَخلُّص الإنسان من سطوته. وهكذا صار الكلمة جسداً لكي بواسطة الجسد الذي استعبدته الخطية، يُخلّصنا (المسيح) من الخطية كي لا نعود نُستعبد من الخطية. لذلك أخذ ربنا جسداً شبيهاً بجسد أبينا الأول، لكي بجهاده – عوضاً عن أبوينا الأولين – ينتصر على ذاك الذي في آدم جرحنا جرحاً مميتاً(112).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الأول: 2- تاريخ إعداد الله البشرية للخلاص

قايين وهابيل:

17 – طُرد آدم من الفردوس وكذلك امرأته حواء، فأتت عليهما أحزان ومصاعب، وحياتهما في هذا العالم سادها حزن شديد وتطلبت عملاً شاقاً. حقيقةً، لقد أفلح آدم الأرض تحت أشعة الشمس، ولكنها أنبتت له شوكاً وحسكاً كعقاب للخطية. بعد ذلك نقرأ ” وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلاً من عند الرب. ثم عادت فولدت هابيل”(63). لكن الملاك المتمرد (الشيطان)، الذي قاد الإنسان إلى العصيان وجعله خاطئاً وكان هو سبب طرده من الفردوس، لم يكتفِ بهذا الشر الأول، إذ ملأ روح الشر قايين وجعله يقتل أخيه. هكذا مات هابيل، مقتولاً من أخيه، وهذه إشارة بأنه منذ ذلك الوقت فإن بعض الناس سوف يُضطهدون ويُقهرون ويُقتلون، بينما الظالمون سوف يطردون ويقتلون الأبرار(64). عندئذٍ غضب الله ولعن قايين ونتيجة لهذا، صارت قبيلته من جيل إلى جيل مثل أبيهم (يقصد صاروا قتلة مثل أبيهم قايين). وعوضاً عن هابيل المقتول أعطى الله ابناً آخر إلى آدم(65).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الأول: 1- الله والإنسان

مقدمة:

1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتقواك نحو الله، التي هي الطريق الوحيد الذي يقود الإنسان نحو الحياة الأبدية، كما أشاركك فرحك وأتمنى أن دخولك للإيمان وثباتك فيه يجعلك حسن القبول عند الله خالقك. ويا ليتنا كُنا معاً لكي يساعد الواحد منا الآخر ونتقاسم أمور هذه الحياة بالأحاديث اليومية في الموضوعات المفيدة. لكن طالما الواحد منا بعيد عن الآخر – في الوقت الحاضر – ولا يمكن أن نتواصل معاً إلاّ بواسطة الكتابة، لهذا أنوى أن أعرض لك كرازة الحق، بإيجاز، لكي تعضدك في الإيمان. وأرسل إليك “مذكرة ملخصة” في شكل نقاط أساسية حتى تفهم أموراً كثيرة بواسطة هذا القليل. وهذا العرض الموجز سوف يمدك بمحصلة “عن كل أعضاء جسد الحقيقة” (2) وبراهين العقائد الإلهية. أيضاً سيمكنك أن تقتنى ثمار الخلاص وتُفحم من يعيشون في الضلال. وبواسطة هذا العرض هنا ستتمكن من أن تنقل بأمانٍ تام كلمة مقدسة وبلا لوم إلى أولئك المشتاقين لمعرفة إيماننا.

مواصلة القراءة

الجزء الأول: 3- كتاب ”الكرازة الرسولية”

مقدمة:

الهدف الذي من أجله كتب القديس إيريناوس كتاب “الكرازة الرسولية”، واضحٌ بشكل صريح، إذ يذكر القديس إيرينيوس في السطور الأولى للكتاب أنه يقصد أن يزود ماركيانوس ب- ” مذكرة مُلخصة” في شكل نقاط أساسية يستطيع ماركيانوس بواسطتها “فهم كل أعضاء جسد الحقيقة”. وهكذا يكون كتاب “الكرازة الرسولية” هو اقدم ملخص للتعليم المسيحي، نجده معروضاً بطريقة غير جدليةٍ أو دفاعيةٍ بل بطريقةٍ إيجابية. ولهذا السبب فإن اكتشاف هذا الكتاب في بداية القرن العشرين ولّد حماساً وإثارة كبيرة؛ إذ أصبح بين ايدينا كتاب قام بتأليفه أسقف يعرّفنا عن نفسه بأنه قد عاشر أولئك الذين هم انفسهم قد عرفوا الرسل، كما أشرنا سابقاً. وهكذا يعرض إيريناوس في كتابه مضمون تعليم الرسل. ولقد وُصف هذا الكتاب بأنه مقالة “تعليمية وعظية”، يقدّم المسيحية في خطوط عامة كما كان يشرحها في ذلك العصر أسقف لرعيته. ولذلك، فإن قيمة مثل هذه الوثيقة تتجاوز ما يمكن أن نعرفه من تقدير وأهمية.

مواصلة القراءة

الجزء الأول: 2- التعليم اللاهوتي للقديس إيرينيوس

ترجع أهمية القديس إيريناوس اللاهوتية لسببين:

السبب الأول: أنه رفع القناع الذي كانت البدعة الغنوسية تغطي به تعليمها، مدّعية أن تعاليمها هو الإيمان المسيحي الصحيح، وبرفع هذا القناع استطاعت الكنيسة في عصره أن تستبعد هذه الهرطقة من الكنيسة.

والسبب الثاني: أنه نجح نجاحاً عظيماً في تحديد وتعريف عناصر إيمان الكنيسة الجامعة، الذي كان الغنوسيون ينكرونه أو يسيئون تفسيره، مما يجعله جديراً بأن يُلقب بـ”مؤسس علم اللاهوت المسيحي”.

مواصلة القراءة

الجزء الأول: 1- القديس إيريناوس أسقف ليون

القديس إيريناوس أو صانع السلام – كما يعني اسمه – هو أشهر آباء القرن الثاني في شهادته للإيمان الرسولي ودفاعه عن العقيدة المسيحية في مواجهة البدع الغنوسية. ولذلك يستحق أن يُلقب بمؤسس علم اللاهوت المسيحي، ولُقب أيضاً بـ”أبو التقليد”.

نشأته:

مواصلة القراءة

مدخل ومحتويات الكتاب

مقدمة الناشر

كتاب: ” الكرازة الرسولية ” للقديس إيريناوس مع دراسة عن حياته وتعليمه. هو في الواقع كتابان في مجلد واحد.

الجزء الأول خصصناه لدراسة حياة وتعليم القديس إيرينيوس أسقف ليون (فرنسا)” في القرن الثاني الميلادي نظراً لأهمية ما علّم به عن الإيمان الرسولي، كما تضمن (الجزء الأول) مقدمة وافية عن كتابه “شرح الكرازة الرسولية” أو “كتاب الكرازة الرسولية” كما اصطلحنا على تسميته عند الترجمة، والذي كتبه القديس إيريناوس حوالي سنة 180م ليؤكد على عناصر الإيمان المُسلّم من الرسل القديسين.

مواصلة القراءة