الفصل العاشر: مريم العذراء والدة الإله

مريم العذراء هي ولادة الإله. لم تلد الجوهر الإلهي بل جسد يسوع الذي صنعه الروح القدس في احشائها.

في “سر التدبير الإلهي” عرضت عقيدتنا في المسيح يسوع: أقنوم واحد في طبيعتَين. وانا شخص واحد في جوهرين هما الروح والجسد. انسب كل شيء إلى شخصي. أقول أبي وأمي وأخي وروحي وعقلي وذهني وفكري وجسدي ويدي وعيني واذني ورأسي وصدري…

Continue reading

الفصل التاسع: الثالوث لدى آباء الكنيسة

بعد كل توضيحاتنا السابقة، يبقى أن نتعرف على تعليم آباء الكنيسة كما أوجزه يوحنا الدمشقي الذي يعتبر حجة لدى الأرثوذكس والكاثوليك (51). فقد قام في القرن الثامن “بصوصلة” بارعة جداً فرضته على الأجيال معلماً بارزاً. ستتكرر الأمور أحياناً. الثل قال: “في الإعادة إفادة”. فالمعذرة سلفاً.

Continue reading

الفصل الثامن: الأقنوم في اللاهوت المسيحي

نعود من جديد إلى الموضوع مزودين ببعض الفهم على ضوء ما سبق.

أرسطو استعمل لفظة أقنوم hypostasis بالمعنى العام لا الفلسفي (سقراط، التاريخ الكنسي، الكتاب 3: 7 في مين 67: 395 ولوسكي، ص49): القائم حقيقة، “القوام”، من فعل  “قام” (لوسكي).

استعمل أرسطو عبارة “بحسب الأقنوم” بمعنى “واقعياً، حقيقة” (العالم، 4: 25)، وكلمة أقنوم بمعنى “ترسُّب ثقيل” (الفضاء، الكتاب 2 الفصل2: 14)

Continue reading

الفصل السابع: المصطلحات اللاهوتية

كان على آباء الكنيسة أن يفسّروا مضمون الوحي المسيحي القائل بإله واحد في 3 أقانيم، ويوضحوا أنه ليس التوحيد الضيّق اليهودي ولا الشرك اليوناني الوثني (باسيليوس والدمشقي). وكانت اللغة اليونانية المشهورة بقابليتها لرد ظلام المعاني –كما قال بركلي- عاجزة عن أداء المقصود. فكان لا بد من نحت مصطلحات جديد الألفاظ الرئيسة هي:

Continue reading

الفصل السادس: الله

1- الله ثالوث

المسيحية تؤمن بالبشارة الشفوية التي بشَّر بها المسيح ورسله ثم دوَّنها بعض الرسل خطيا في أسفار اسمها “العهد الجديد”. عهد اليهود عهد قديم ولَّى. عهد يسوع عهد جديد يدوم حتى الأبد.

Continue reading

الفصل الخامس: نبذة في الفرق المسيحية

يستغرق الموضوع مجلدات. ففي القرون الأولى اكتسحت بدعة العرفان العالم القديم كحية ذات عشرات الرؤوس، ولكنها اندحرت. وفي القرن الرابع ظهر آريوس. هو كاهن ليبي درس في أنطاكية. أنكر الثالوث وقال أن ناسوت يسوع بلا روح. فشل، إنما انتقلت البدعة إلى الجرمان ثم تابوا عنها. حوالي العام 352 أو 360 ظهر في اللاذقية عالم كبير اسمه ابوليناريوس. آمن بالثالوث وحاول أن يفسر كيفية اتحاد لاهوت وناسوت في شخص واحد. قال أن في يسوع أقنوم واحد، شخص واحد، طبيعة واحدة إلهية تتحد بها طبيعة بشرية خالية من الروح العاقل، مشيئة واحد، فعل واحد…

Continue reading

الفصل الرابع: معرفة الله

طلب موسى أن يرى الله، فأجابه: “لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش… ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. وأما وجهي فلا يُرى” (خروج 23: 18: 33).

وفي هذا السياق قال بولس أيضاً: “له وحده الخلود، وسكنه نور لا يقترب منه وهو الذي لم يره إنسان ولا يستطيع أن يراه” (تيموثيئوس الأولى 6: 15-16).

Continue reading

الفصل الثاني: الله في المسيحية

1- الله واحد

الله اختار إبراهيم ونسله لإيداعهم عقيدة التوحيد الإلهي. لم يحافظوا عليها. بنى سليمان مشارف لنسائه الوثنيات على جبل الزيتون. لذلك قال فيه سفر الملوك الأول: “فغضب الرب على سليمان حيث مال قلبه عن الرب إله إسرائيل. لهذا قال له الرب: سأشق الملك عنك وأدفعه إلى عبدك” (1 ملو 11 : 8-11). ولما كان موسى على الجبل، تذمر الإسرائيليون، فصنع لهم أخوه هرون عجلاً من ذهب ليعبدون. واستمر التأرجح حتى الإصلاح الديني في عهد يوشيا الملك، فطهر فلسطين من رجاسات الأوثان، ونادى بالإله الواحد. إلا أن المصريين غزوا فلسطين وقتلوه في معركة جبل مجيدو (12) على بعد 30 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من حيفا. ولكن قوي التيار المتعبد ليهوه. وأرهف جلاء بابل (587-538) المشاعر الدينية.

Continue reading

الفصل الأول: مدخل

تمهيد

اليهودية سبقت المسيحية في الوجود. تنتسب إلى إبراهيم وولده اسحق وحفيده يعقوب ابي الأسباط الاثني عشر. إلا أنها لم تَحُز كياناً ذاتياً مستقلاً إلا مع النبي موسى. قبل الرحيل إلى مصر كان العبرانيون قوماً رحلاً. في مصر عملوا لدى المصريين، فكانت أيامهم الأخيرة فيها مذلات. أخرجهم موسى من مصر بمعجزة، وأدخلهم صحراء سيناء حيث تجولوا كالقبائل الرحل مدى 40 سنة. وأخيراً، أدخلهم يشوع بن نون فلسطين، فتفرقوا فيها كالرحّل. وأخيراً، وحدهم النبي داود وابنه سليمان. ثم شق ولدا سليمان المملكة إلى قسمين شمالي وجنوبي. وظهر الأنبياء تباعاً. أخيراً تكون لديهم على مراحل طويلة كتابهم المقدس الذي يسميه المسيحيون “العهد القديم”. وهو كتاب ديني يحوي العقيدة والطقوس إلى جانب قسم تاريخي وتشريعي. فاليهودية دين ودنيا. نسل داود الملكي ركن من أركانها.

Continue reading

الكنيسة جسد المسيح

قال القديس أبيفانيوس أسقف قسطنطينة (قبرص): “كيف يضحي العهد القديم لا فائدة منه ولا يصدق على العهد الجديد؟… ومن هناك في أسافل الجحيم؟… هناك نجد آدم… هابيل… نوح… إبراهيم… يعقوب… يوسف… موسى… دانيال… يوحنا المعمدان العظيم… ” (1). التريودي يذكر أن لعازر أيضاً قضى الأيام الأربعة في الجحيم.

Continue reading