اللقاء الرابع والعشرين: مع الأب ابراهيم – الإماتة

1- مقدمة (الاشتياق نحو العودة إلى مدينتنا)

هذه المناظرة الرابعة والعشرون التي للأب إبراهيم، حصلنا عليها بنعمة المسيح، وقد شملت تقاليد وآراء الآباء الشيوخ. وبانتهاء هذه المناظرة بصلواتكم نكون قد انتهينا من الرقم الرمزي (24) الوارد في سفر الرؤيا عن الأربعة وعشرين قسيسًا الذين يقدمون أكاليلهم للحمل (رؤ 4:4). وإنني بهذا أكون، كما أظن، قد أوفيت بوعودي لكم. وعندما يتوهج هؤلاء الآباء (الذين لهم المناظرات) بالمجد بسبب تعاليمهم، فإنهم يحنون رؤوسهم للحمل المذبوح من أجل خلاص العالم. فهو وحده الذي من أجل اسمه قد وُهبت لهم تلك المشاعر السامية، وأعطوا تلك الكلمات التي نحتاج نحن إليها لنتعرف على الأفكار العالية العميقة…

Continue reading

اللقاء الثالث والعشرين: مع الأب ثيوناس (3) – الكمال الذي نبغيه

1- “لست أفعل الصالح الذي أريده”

إذ بدأ النهار اضطر الرجل المسن تحت إلحاحنا الشديد أن يبحث أعماق الموضوع الذي تحدث عنه الرسول فقال:

أما بخصوص العبارات التي تحاولون أن تظهروا بها أن الرسول لا ينطق بها عن نفسه بل على لسان الخطاة قائلاً: “لأني لست أفعل الصالح الذي أريدهُ بل الشر الذي لست أريده فإيَّاهُ أفعل”، أو قوله “فإن كنت ما لست أريدهُ إياهُ أفعل فلست بعدُ أفعلهُ أنا بل الخطية الساكنة فيَّ”، أو قوله “فإني أسرُّ بناموس الله بحسب الإنسان الباطن، ولكني أرى ناموسًا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية” (رو19:7-23)، فإنه بالعكس يظهر أن العبارات لا تلائم الخطاة (غير التائبين) بل تنطبق على الكاملين، الذين يقتدون بالرسل الصالحين.

Continue reading

اللقاء الحادي والعشرين: مع الأب يوناس (1) – الراحة أثناء الخماسين

1- مقدمة

قبل أن أبدأ في عرض هذه المناظرة مع هذا الرجل العظيم “الأب ثيوناس”، أعتقد أنه من الأفضل أن أصف في حديث قصير أصل هدايته، بهذا يقدر القارئ أن يستشف عظمته. عندما كان هذا الرجل في حداثة سنه أُلزم بالزواج بناء على رغبة والديه وأمرهما، وكان الباعث على ذلك حرصهما على فضيلته، إذ كانا خائفين لئلا يسقط ابنهما في الشهوات، حاسبين أن الشهوات الشبابية يمكن ضبطها بالزواج. عاش مع زوجته خمس سنوات، ثم جاء إلى الأب يوحنا الذي لفرط قداسته اختير للإشراف على إدارة الصدقات، إذ كان هذا العمل لا يُعطى للإنسان حسب رغبته إنما لمن يراه مجمع الآباء الشيوخ أنه متقدم في السن ومشهود لسموه وفضيلته وأنه أفضل الجميع. جاء الشاب سابق الذكر إلى يوحنا المبارك هذا في اشتياق لنسكه المملوء ورعًا، محضرًا معه عطايا تحمل في طياتها تقوى، وكان معه آخرون جاءوا متحمسين لتقديم العشور وبكور ثمارهم للرجل المسن. وعندما رآهم الأب المسن يكيلون العطايا الكثيرة، اشتاق أن يرد لهم بعض الجميل مقابل عطاياهم، فبدأ يزرع فيهم الروحيات نظير الجسديات التي حصدها، وذلك كقول الرسول (1كو11:9)، وهكذا بدأ يقدم لهم كلمة نصح.

Continue reading

اللقاء العشرون: مع الأب بينوفيوس – ثمار التوبة وعلامات الصفح

1- مقدمة

الآن إذ أروى لكم تعاليم الأب بينوفيوس، الرجل العظيم الممتاز، بخصوص غاية التوبة، أظن أنه يمكنني أن أتغاضى عن الكثير من مادة هذا الموضوع… حتى لا يمل القارئ. إني أصمت هنا عن مديحي تواضع الأب بينوفيوس، إذ سبق لي الحديث عنه باختصار في كتاب المؤسسات[1] تحت عنوان “قوانين خاصة بالنساك”…

Continue reading

اللقاء التاسع عشر: مع الأب يوحنا – هدف راهب الشركة والمتوحد

1- الأب بولس وصبر أحد الاخوة

بعد أيام قليلة اتخذنا طريقنا مرة أخرى بنشاط عظيم، يحفزه الرغبة في التمتع بتعاليم أكثر. فبلغنا إلى مجمع شركة الأب بولس حيث كان هناك أكثر من مائتي أخ. كانوا يحتفلون بعيد تذكار انتقال أب سابق كان رئيسًا على نفس الدير، وقد اجتمع كل الرهبان وتجمعات أخرى من رهبان مجمع آخر.

Continue reading

اللقاء الثامن عشر: مع الأب بيامون – أنواع الرهبان الثلاثة

1- مقدمة

بعد زيارة هؤلاء الآباء الشيوخ الثلاثة والتحدث معهم ومحاولة وصف مناظراتهم للأخ يوخريوس Eucherius، إذ لنا رغبة قوية في الاستطلاع على أجزاء أخرى من مصر يقطن فيها جماعات من القديسين أكثر كمالاً… أتينا إلى قرية [1]Diolcos، تقع على أحد مصبات النيل السبعة. لأنه عندما سمعنا عن أديرة عديدة أسسها الآباء الأولون، أقلعنا على الفور كتجار شغوفين مدفوعين بالأمل في نوال ربحٍ أعظم. وإذ تجولنا هناك لوقت طويل، مثبتين أنظارنا المتلهفة على جبال الفضيلة الشاهقة، وقعت أنظارنا على الأب بيامون، الذي هو أول المتوحدين القاطنين هناك وكاهنهم، وكأنه فنار عالٍ.

Continue reading

اللقاء السابع عشر: مع الأب يوسف (2) – عن التعهد بالوعود

1- مقدمة

بعد المناظرة السابقة وقد انتهت فترة من سكون الليل الهادئ، قادنا الأب يوسف إلى قلاية منعزلة لنتمتع بالهدوء، لكن عبر الليل كله من غير نومٍ (لأن كلماته كانت ملتهبة في قلوبنا). عُدنا من القلاية ورجعنا حوالي 100 ياردة، وجلسنا في مكان منعزل بعدما كانت لنا فرصة طوال الليل أن نتناقش معا (يوحنا كاسيان وجرمانيوس) نقاشًا بغير تكلف، وقد جلسنا معًا وكان جرمانيوس يتنهد تنهدًا عميقًا.

Continue reading

اللقاء السادس عشر: مع الأب يوسف (1) – عن الصداقة

1- مقدمة

 الطوباوي يوسف الذي نقدم لكم الآن تعاليمه ووصاياه هو أحد الثلاثة الذين أشرنا إليكم عنهم في المناظرة الأولى[1]، وهو ينتسب إلى عائلة عريقة جدًا. وكان رئيسًا لمدينة  تميس Thmuis في مصر، وقد تعلم فصاحة اليونان وبلاغة المصريين، حتى إنه كان يحدثنا بطلاقه تثير دهشتنا، الأمر الذي يجهله المصريون، وما كان يحدثنا عن طريق مترجم، إنما يحدثنا بلغتنا مباشرة.

Continue reading

اللقاء الخامس عشر: مع الأب نسطور (2) – عن المواهب الإلهية

1- مقدمة

بعد خدمة المساء جلسنا معًا على الحصر كالعادة لنسمع الحديث الذي وعدنا به. وإذ بقينا صامتين إلي حين احترامًا للشيخ قطع سكوتنا بمثل هذه الكلمات:

تدفعنا مناظرتنا السابقة لنتحدث عن “تدبير المواهب الإلهية“، هذا الذي كما تعلمناه من تقاليد الآباء الشيوخ أنه ذو ثلاث جوانب:

Continue reading

اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) – عن المعرفة الروحية

1- مقدمة

يقتضي طريقنا منا أن نتبع تعاليم الأب نسطور، رجل ممتاز في كل شيء وخاصة في المعرفة العظيمة. هذا الأب لما رآنا قد استظهرنا غيبًا بعض أجزاء من الكتاب المقدس، ورغبنا في أن يشرحها لنا، خاطبنا بهذه الكلمات:

Continue reading

اللقاء الثالث عشر: مع الأب شيرمون (3) – عن حماية الله

1- مقدمة (*)

بعد فترة قصيرة من النوم عدنا إلى خدمة الصباح، وكنا ننتظر الرجل الشيخ، وكان يبدو على الأب جرمانيوس حيرة عظيمة، لأن المناظرة السابقة حملت قوة توحي إلينا بشوق عظيم نحو تلك الطهارة التي لم تكن معروفة لنا بعد. وقد أضاف الشيخ الطوباوي عبارة فريدة نزع فيها كل دعوانا من جهة جهاد الإنسان الذاتي، مضيفًا أنه وإن جاهد الإنسان بكل طاقته من أجل الثمرة الصالحة، لكنه لا يقدر أن يسيطر على ما هو صالح ما لم يطلبه ببساطة من جود الله وكرمه، وليس بجهاده الذاتي.

Continue reading

اللقاء الثاني عشر: مع الأب شيرمون (2) – عن الطهارة

4- الطهارة هبة من الله

يجدر بنا أن نتأكد أن أقسى درجات الاحتمال من وطأة الجوع والعطش والسهر والعمل المتواصل والمثابرة في القراءة… كل هذه التداريب وحدها لا تثبتنا في طهارة دائمة ما لم نقتنع عمليًا وسط تدربنا هذا أن نعمة الله وحدها تستطيع أن تهبنا هذه الطهارة غير الفاسدة.

Continue reading