نظرة رعائية إلى الكنيسة

لم يُطرح في التاريخ سؤال: ما هي الكنيسة ؟ ليجاب عنه بتحديد أو تعريف. ذلك لأن الكنيسة ليست حدثاً جامداً يبقى هو هو على مر الأزمان ولكنها واقع يتكيف حسب العصور ويتطور حسب الحاجات ويتغير فيه مركز الثقل كلما دعا إلى ذلك داع موجب. فماهية الكنيسة هي، في النهاية، كيفيتها، حياتها الواقعية، حياتها الرعائية في التعليم والتدريب. ماهية الكنيسة ليست شيئاً تحصره المفاهيم أو التحديدات. واللاهوت في هذا الموضوع جاء على أثر الهرطقات في الكنيسة والشقاقات. وقد جاء ليميّز الكنيسة الحقيقية من الكنيسة المزيفة. وتعريف الكنيسة تعريفاً لاهوتياً لم يتبلور إلا في حقبات متأخرة. ولذا فهو بطبيعته دفاعي ووليد ظرف خاص وأوضاع خاصة. ولذلك هو أيضاً لا يكفي. واقع الكنيسة الرعائي هو تعريفها وليس من لاهوت للكنيسة يتجاهل ذلك الواقع إلا وكان مبتوراً أساساً.

Continue reading

هل من لزوم للكنيسة؟

لماذا يطرح هذا السؤال: هل من لزوم للكنيسة؟

ماذا يقول الناس؟

في ذهني صدى لكل ما يتردد في أذهان الناس، بعد أن جاءت موجات كثيرة إلى بلادنا مناهضة لطبيعة الكنيسة وماهيتها وحاجبة لهذا السر العظيم الذي يسمَّى الكنيسة. ولعل في طبيعة إنسان بلادنا شيئاً من الفردية بحيث يستغني عن الآخرين بسهولة، وهذا طبعاً جاء عند من أرَّخ في هذه المنطقة من العالم. الإنسان في هذا المشرق فردي. قد يريد التجمع والتكتل ولكنه، تاريخياً، ليس إنساناً متعاوناً. قد يحشر الإنسان مع الإنسان. قد يتراكم الناسٍ، ولكن التراكم لا ينشئ تعاضداً ولا ينشئ بالضرورة روحاً جماعية. ومن ذكر اسم الكنيسة يجيء على باله فكرة الشراكة والتآزر. إنسان بلادنا، إذاً أثار السؤال. ثم الموجات الفردية التي ظهرت عندنا في القرن التاسع عشر، وجعلت الناس ببساطة يتهامسون: لماذا أذهب إلى الكنيسة؟ لماذا كل هذا الشيء المسمى كنيسة؟ لِمَ لا أصلّي أنا وحدي إلى الله وحده؟ لِمَ لا أقبع في بيتي وأختلي إلى الله، إذ أستطيع أن أقرأ كتاب الله وأتفرّد به؟ لماذا كل هذا المشروع المسمّى الكنيسة المسيحية؟

Continue reading

الخصائص الجوهريّة للكنيسة الأرثوذكسيّة

إن الفكرة القائلة بأن الكنيسة الأرثوذكسية متمسكة بمبادئ الكنيسة القديمة الجامعة غير المتجزئة وتقواها، هي المبدأ المركزي في هذه الكنيسة. وهذه الفكرة المركزية في الأرثوذكسية تؤلف خاصتها الأساسية وهي من أهم خواصها. كما أنها في الوقت نفسه فيصل حقيقتها ومحكها، ما دامت هذه الكنيسة تعتقد بأنها هي استمرار الكنيسة الجامعة القديمة استمراراً حقيقياً شرعياً.

Continue reading

ماهية الكنيسة

الكنيسة أسسها المسيح

أول ما تظهر فكرة الكنيسة في العهد الجديد عند البشير متى عندما يعد السيد بطرس الرسول أن يبني الكنيسة بعد اعترافه بالمسيح حيث يقول الرب: (وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي) (متى18:16). ونرى في هذا الكلام أن الرب جاء ليبني كنيسة. وفي الموعظة على الجبل نرى أيضاً أن الإنسان إذا اختلف مع أخيه يعاتبه. وإذا لم يسلم بحق أخيه، فيذهب إلى الكنيسة وتكون هي المرجع بينه وبين أخيه.

Continue reading

جسد المسيح الحي

لقد استعمل المسيحيون الأولون العبارة اليونانية ecclesia للدلالة على هذه الحقيقة الجديدة المجيدة التي كانوا يشعرون كل الشعور بأنهم ينتمون إليها. وهذه العبارة تُوحي وتفرض مفهوماً جد واضح لما كانت الكنيسة بالنسبة لهم، وكانت تدل على مظهرين رئيسيين تحت التأثير الجلي للاستعمال الذي قامت به الترجمة السبعينية لهذه العبارة. وهذان المظهران هما: استمرار العهدين العضوي والصفة الاجتماعية للوجود المسيحي.

Continue reading

الكنيسة

كنيسة المسيح ليست مؤسسة، إنها حياة جديدة مع المسيح وبالمسيح، يرشدها الروح القدس. إن نور قيامة المسيح يشع على الكنيسة، ويملأها فرح هذه القيامة، فرح الظفر على الموت. السيد الناهض يحيا معنا، وحياتنا في الكنيسة هي حياة سرية بالمسيح. وإنما يحمل “المسيحيون” إسمهم هذا لأنهم للمسيح: هم يحيون في المسيح والمسيح يحيا فيهم. وما التجسد فكرة أو نظرية، إنه، قبل كل شيء، حدث وقع مرة في التاريخ، ولكنه يحوي كل ما في الأزلية من قدرة واستمرار. وهذا التجسد الدائم، وبصفته اتحاداً كاملاً لا يقبل الاغلال، رغم عدم اختلاط الطبيعتين -الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية- هذا التجسد، يشكل الكنيسة. فالكنيسة هي جسد المسيح لكونها وحدة حياة معه. ونعبر عن نفس الفكرة، عندما نطلق على الكنيسة إسم خطيبة المسيح أو عروس الكلمة: فالعلاقات بين الخطيبين أو العروسين، إن اعتبرناها في ملئها السابق الأزل، تقوم على وحدة حياة كاملة، لا تنفي حقيقة اختلافهما؛ إنها اتحاد اثنين في واحد، اتحاد لا تحله الثنائية ولا تستغرقه الوحدة. والكنيسة، لكونها جسد المسيح، ليست المسيح، الاله – الإنسان، لأنها ليست سوى ناسوته، إلا انها الحياة مع المسيح وبالمسيح، وحياة المسيح فينا: “ليس من يحيا أنا، بل المسيح يحيا فيّ” (غلاطية 2: 20). لكن المسيح، ليس شخصاً إلهياً وحسب، إنه “أحد الأقانيم” في الثالوث الأقدس، وحياته مشتركة في جوهر الآب والروح القدس. لذا، كانت الكنيسة كحياة بالمسيح، حياة بالثالوث الأقدس أيضاً. جسد المسيح يحيا بالمسيح، وهو، لهذا السبب، يحيا بالثالوث الأقدس. إن المسيح هو الابن وبه نتعلم معرفة الآب، ونصبح متبنين. تبنانا الله الذي نهتف نحوه : “أبانا”.

Continue reading