10- نظرة مجملة

الآن وقد أشرفتُ على النهاية، أشعر بالحاجة إلى توجيه جزيل شكري وعميق إجلالي إلى الثالوث الكلي القداسة، لأنه فتح عينيّ وأعانني لكي أرتبط روحياً بالجبل المقدّس (آثوس) بيت الفضيلة، وأن أعرف فيه أناساً مقدَّسين يحيون حياة إلهية بشرية، “يحيون على الأرض لكنّ سيرتهم في السماء”. وبتعرّفي عليهم وحديثي معهم وتزوّدي بنصائحهم وجدتُ بُعد آخر في الحياة الروحية. فلقد عرفتُ حرية الروح وفعالية خلاصي بعيداً عن الكلام بالأخلاقيات والتقويات المصطنعة العقيمة، وشعرتُ في قرارة نفسي برسالة المسيحي.

Continue reading

9- النزول من ثابور

عندما أخذ نور الفجر ينبلج في الأفق أردتُ أن أستمد بركة الأب لأهبط من الجبل إلى البحر أو لنقلْ من الجبل الروحي إلى خضم المجتمع. وقد وجدتُه صافي الوجه، هادئاً، يردّد “الصلاة” فيما يزاول حرفته اليدوية التي يؤمن بواسطتها طعامه المؤلَّف من بعض قطع الخبز المحمص (البقسماط) وبعض اللوازم الضرورية الأخرى.

Continue reading

7- منتصف الليل في بريّة الجبل المقدّس

انسحبتُ إلى الخارج وجلستُ على صخرة. وكان الليل قد أرخى سدوله. أما البحر فكان يرسل إلينا أصداء صخبه من بعيد، وقد ملأتْ حلاوة الأبدية نفسي المضطربة. هنا الهدوء يبسط السكينة بغير حدود، لكني أحسستُ بحضور الله-الإنسان، العارف أن يملأ المكان الخالي والزمان الذاهب!

Continue reading

6- الالتماسات الثلاثة

الأول: إنّ الرهبان المجاهدين “بالصلاة” يلجون بنعمة المسيح مملكة الشيطان ويخرّبونها، يدمّرون خططه كلها. وهم يزعجونه بالصلاة المتواصلة. ففي الجبل المقدّس لا تمرُّ دقيقة واحدة لا يُسمع فيها نداء إلى يسوع وإلى السيدة والدة الإله. والشيطان يرتعب لأنهم يزعجونه. ومن أعماله الرئيسة محاولاته إيقاف الرغبة الصالحة التي تلجّ بنفس إنسان ينشد الهدوء. لهذا أسألك ألاّ تنسى في صلاتك الرهبان والمرشحين للرهبنة. ردّد من أجلهم “يا ربي يسوع المسيح خلّص عبيدك” وأيضاً “يا والدة الإله الفائقة القداسة خلّصي عبيدك”.

Continue reading

5: 9- الصلاة من أجل الآخرين

– هذا حق أيها الشيخ. إننا لم نقل حتى الآن شيئاً عن “الصلاة” من أجل الآخرين فكيف يمكن للمرء استخدامها في هذا السبيل؟

– في العالم يا أبتِ الكثير من الشقاء والضلال وعدم معرفة الله، والآباء القديسون يعتبرون جهل الإنسان لله أعظم خطيئة، ولهذا أنتم ملزمون بأن تبكوا وتصلّوا.

Continue reading

5: 8- الصلاة لازمة للإكليروس والعلمانيين الذين يعيشون في العالم

ينبغي أن يملأ وعيكم شعور بالحاجة إلى التطهُّر من الأهواء وألاَّ تكتفوا بمعالجة الآخرين وإنما يجب أن تؤمنوا أنكم- بل نحن كلنا أيضاً- مفعمون بالأهواء. وكل هوى هو جحيم.

Continue reading

5: 7- أخطاء أثناء “الصلاة” ومجابهتها

– إنك تطلب الكثير. لا يمكن أن يصير المرء عالم “صلاة” ما لم يجاهد هو شخصياً فيبدأ هذا العمل العقلي بنفسه. ومهما قال الآخرون له إلا مجرد مدخل يفتح له الشهية الروحية. وقد يكون من الواجب، تكملة لأفكاري عن “الصلاة”،أن أتحدث قليلاً أيضاً عن الأخطار والأخطاء التي قد تنشأ إبَّان السير فيها.

Continue reading

5: 6- ثمار الصلاة

– سأذكر لك بعض هذه الأثمار ما دمتَ ترغب في الاستماع إليّ . إنّ “الصلاة” هي في البدء خبز يسند قلب المجاهد ثم تصير زيتاً يحلّي قلبه، وبعدها تُمسي خمرة.. “تجذبه”.. فيحدث الانجذاب والإتحاد بالله. وللمزيد من التحديد أقول إنّ العطية الأولى التي يعطيها المسيحُ للإنسان المصلّي هي معرفة يقينية بأنه في حال خطيئة، فيكفُّ عن الاعتقاد بأنه صالح ويعتبر نفسه “رجسا الخراب فيما هو واقف في مكان مقدّس”. وتضرب حفَّارة النعمة عمق النفس وتحفره فما أكثر الأقذار في داخلنا! إنّ نفسنا لنتنة!

Continue reading

5: 5- مَجِيء النِّعمة وَتَوَارِيها

– أرى من الواجب أن أزيد في توضيح هذه النقطة. إنّ النساك يعرفون خبث الشيطان، ويعرفون أيضاً هزيمته وضعفه. يعلمون بالخبرة حقد الشيطان، لكننهم يعرفون أيضاً معرفة جيدة إحسان [المسيح] (1) وحبّه للإنسان حباً كليّ الحلاوة. وفي هذه الحرب يتفوّق إحسان المسيح وحبّه للإنسان. فإنّ الرب يأتي إلى النفس رويداً رويداً، وكلما زاد اقترابه منها زادها نعمة وفرحاً. فبعد كل معركة تجيء إلى النفس نعمة إلهية: فرح وسكينة وصفاء، وهي نعمة غير مدركة، يعجز البيان عن وصفها.

Continue reading

5: 4- حرب الشيطان ومجابهته

-إنكم تكشفون لي الآن أنّ الشيطان يشنّ علينا حرباً شرسة لا هوادة فيها. فلِمَ يحاربنا؟ وما هي خطته ومنهجه؟ إني لمتعطش جداً إلى سماع رأيكم، لكي نتمكن من تمييز ما يبدي الناس من آراء في موضوع“الصلاة”، لأنّ للعديدين مزاعم كثيرة ولا نعلم ما فيها من أفكار من صنع الشيطان ودسّه.

Continue reading

5: 3- طرق الصلاة

أشكركم شكراً جزيلاً، أيها الشيخ، على هذه الشروح المسهبة. فقد استطعتُ حتى الآن أن أتتبّعكم إلى حدّ ما، وتمكنتُ من إدراك مقامات “الصلاة”، أعني كيفية تطور هذا العمل الشريف. ولكن أريد أن أسأل: هل يتمّ العمل من غير جهد؟ أفلا يحتاج إلى جهاد وقهر؟ وإذا كان ملكوت الله يغتصب والغاصبون يختطفونه ( متى 11: 12) أفلا ينبغي أن يكون في “الصلاة” اغتصاب أيضاً، طالما أنّ المرء يذوق بها ملكوت الله؟ لأنّ مشاهدة النور غير المخلوق هي ملكوت السماوات، وقد قرأتُ ذلك في مؤلف للقديس غريغوريوس بالاماس. فأين يكون الجهاد إذاً؟

Continue reading