السبيل إلى الله

يعتني الرسول بطرس (أو أحد تلاميذه)، في رسالته الثانية، بأن يعبّد لنا السبيل إلى الله، بقوله: “ابذلوا غاية جهدكم لتُضيفوا الفضيلة إلى إيمانكم، والمعرفة إلى الفضيلة، والعفاف إلى المعرفة، والثبات إلى العفاف، والتقوى إلى الثبات، والإخاء إلى التقوى، والمحبّة إلى الإخاء” (1: 5- 7). ومعنى قوله بغيتنا في ما يلي.

Continue reading

المسيحي في تعليم بولس

من يقرأ رسائل بولس لا يجد تعليماً منظّماً عن “المسيحيّ”، ولكنّه يستطيع تنظيم حياته كلّها انطلاقاً من كلماته المنثورة القادرة على تجديده وتقديسه، وذلك إذا قرأ وفهم وأحبّ وأطاع. وهذا سنتبيّنه في تعليم بولس عن علاقة المسيحيّ بالله المثلّث الأقانيم.

Continue reading

الوصايا العشر في الناموس المسيحي

1. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ

الرب، إلهك، هو رب واحد (تثنية 4:6)، وهو معروف كآب، وابن وروح قدس. الآب غير مولود. الابن مولود ككلمة الآب، من غير ابتداء سرمدي وبلا هوى. لقد سُمّي المسيح لأنّه مسح من ذاته الطبيعة البشرية التي أخذها منّا. يخرج الروح القدس من الآب، ليس بالولادة بل بالانبثاق. ربنا هو الإله الوحيد. إنّه الإله الحقيقي، الرب بثلاثة أقانيم، الذي لا ينقسم بالطبيعة ولا بالمشيئة ولا بالقوة، ولا بأي صفة من صفات الألوهة.

Continue reading

الصلاة القلبية

كتبت إحدى البنات الروحيات للقدّيس: زارتني امرأة تقيّة وكنّا نناقش أموراً روحيّة إلى أن وصلنا إلى موضوع الصلاة، وقد فوجئتُ لسماع ضيفتي تصرّ على أن العائشين في العالم ليسوا فقط بلا قوة للصلاة القلبيّة إنّما هي حتى لا تناسبهم. قلتُ ما بوسعي لكنّي أرغب بطلب كلمة منكم حول هذا الأمر. فأجابها برسالة جاء فيها:

Continue reading

كيف تخلص النفس

ماذا تقول للشخص الذي يسأل: “كيف أستطيع أن أخلّص نفسي؟”

هكذا: تُب، وتقوَ بقوة النعمة في الأسرار الإلهية، سِرْ في طريق وصايا الله بالتوجيه الذي تعطيك إياه الكنيسة المقدسة من خلال كهنوتها الذي من الله. وهذا كله يجب أن يتم بروح من الإيمان الصادق الذي لا تحفظات فيه.

إذاً ما هو الإيمان؟

Continue reading

فحص النفس بالتطويبات

إخوتي وآبائي

في الموعظة السابقة، كنا نناقش ماهية السهر على النفس وقد تركنا موضوعنا ناقصاً لكي نتلافى إطالة الحديث. والآن، في هذه الموعظة، نجيء إلى دفع دين الحديث المتوجب علينا لكم. فنحن في هذه المسؤولية من أجل هذا الأمر ونحن ملزمون دائماً بإمداد محبتكم ما هو مستحق[1] من الكلمة.

Continue reading

الألم والتعزية

المصيبة، الكارثة، الحزن، الضغط، التجربة، المرض، الشدة، الجوع، الخطر… كلُّها عناوين كُبرى يجمع بينها واحد، الا وهو الألم.

الألم ممقوت والسعادة مشوق اليها. يرتجي المرء ألاّ يُجرَّب بالأحزان، يتوق الى فرح مُطلق. تتجاذبُه أفكار التحرر والانعتاق، التحليقُ في سماوات النشوة، مفتشا عنها في دركات المخدرات والدعارة والأهواء التي لا يُطفئ لهيبُها نهمَهه. فيلجأ الى الانتحار تارة او القتل احيانا. يجول في كثافة الظلمة والنور بادٍ أمامه، له آذان ولا تسمع وعيون ولا تبصر.بصر.

Continue reading

الوصية الجديدة

التكلم في “الوصيّة الجديدة” (يوحنا 13: 34)، وأعني المحبة، يفترض طهارة كاملة ليست عند كاتب هذه السطور، ويتطلّب تاليا تخلّصا من كل فكر أرضي، وذلك لأن ” الله محبة”، كما قال يوحنا الحبيب، انه المحبة الأزلية التي انكشفت بكاملها لما عُلّق ابن الله الوحيد على الصليب، فبات من الممكن- بعد أن تجلّت – أن يُقترب من حقيقة الله التي ظهرت في محبّته المجنونة للإنسان، كما يعبّر القديس نقولا كاباسيلاس.

Continue reading

تفرّغ لخلاص نفسك وطهّر قلبك

الآن وقت الاعتراف فاعترف بما اقترفته بالقول والفعل ليلاً ونهاراً. اعترف في الوقت الملائم ( 2 كور 6:2)، وفي يوم الخلاص تقبّل الكنز. اذكر الأشياء التي قيلت، لأننا نقولها، ليس فقط لكي تسمعها، بل لكي تحفظها بالإيمان. اطرح عنك كل اهتمام دنيوي، وجاهد في سبيل خلاص نفسك (أمثال 7:23 ). اترك الأمور الدنيوية لأنَّها باطلة.

Continue reading

أينما تطلبوني تجدوني

هو عذر الناس -أغلب الناس- للامتناع عن تلبية دعوة الرّب الأبدية. صحيح، بادئ بدء، أن الرب هو “الحاضر في كل مكان والمالئ الكل”، كما تقول إحدى صلواتنا، غير أن عبارة “أينما تطلبوني تجدوني” لا وجود لها -اللهم اذا أهملْنا التشابه- في الكتاب المقدس ولا في الادب المسيحي. ذلك أن حضور الله الحقيقي، وبحسب خبرة كل التاريخ المقدس، يُظهره هو لشعبه المجتمِع بالطاعة (“لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم”، راجع انجيل متى 18: 20)، ويحيا المؤمن، على هذا الأساس، سرَّ حضور الله في دعاء هادئ وموصول.

Continue reading