لا شكّ في أنّ أشهر أيقونة رسمها أندره روبليف إنّما هي “أيقونة الثالوث الأقدس” . وهذه الأيقونة المحفوظة في غاليري تريتياكوف في موسكو فريدة من نوعها، من حيث إنّها الأيقونة الوحيدة المقبولة كنسيّاً للثالوث الأقدس*. لقد اتّخذ روبليف من واقعة حدثت في العهد القديم هي زيارة الثلاثة الملائكة لإبراهيم عند بلّوطات ممرا (سفر التكوين، الفصل 18)، فيضفي عليها تفسيراً أرثوذكسيّاً ينوجز في أنّ الملائكة ليسوا سوى رمز للثالوث الأقدس. وقد درجت، قبل روبليف، عادةٌ حميدة تتمثّل في رسم أيقونة “ضيافة إبراهيم”، يظهر فيها إبرهيم مع سارة زوجته يخدمان ثلاثة ملائكة جالسين على مائدة.
تفسير روبليف لضيافة إبرهيم كونها ظهوراً للثالوث تندرج في سياق تقليد تفسيريّ قديم. أمّا عند الآباء فتعدّدت التفسيرات للحديث عن الثلاثة الملائكة مَن يكونون. فمنهم، كأصحاب التراث الأنطاكيّ والسريانيّ، مَن رأى في ظهور الملائكة ظهوراً لله نفسه. ومنهم، كالآباء الكبادوكيّين، مَن رأى فيهم ظهوراً لـ”كلمة الله”، المسيح المتجسّد فيما بعد. ومنهم، كالقدّيسين امبروسيوس أسقف ميلانو وأوغسطينس أسقف هيبو، مَن قال في هذه الواقعة أنّها ظهور للثالوث الأقدس نفسه مع التأكيد على وحدته. من هنا، يحذف روبليف من أيقونته إبرهيم وسارة ليذكّر المتأمّل فيها بأزليّة السيّد المسيح القائل: “قبل أن يكون إبرهيم أنا كائن” (يوحنّا 8: 58).
لم يبتدع أندره روبليف، إذاً، موضوعاً جديداً للأيقونة. فرسمُ الله محظور في الكنيسة، وواضحة الوصيّة الإلهيّة الآمرة: “لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة…” (خروج 20 :4) غير أنّ روبليف لم يرسم الله نفسه، بل واقعة ظهور الملائكة التي نظرها إبرهيم وسارة بعينيهما وعاشا أحداثها. كما أنّ اللاهوت الأرثوذكسيّ ينطلق من قول الربّ يسوع: “مَن رآني فقد رأى الآب” (يوحنّا 14: 9) ليشرّع الأيقونة، ويشرّع رسم الربّ يسوع “ضياء مجد الله وصورة جوهره وضابط الجميع بكلمة قوّته” (عبرانيّين 1 :3). هكذا نستطيع القول إنّ روبليف لم يجازف برسم الثالوث نفسه: الآب والابن والروح القدس، بل رسم حادثة ورد ذكرها في الكتاب المقدّس. وبدل أنّ يفسّر الحادثة بالكلام، ككلّ الآباء، فسّرها بالخطوط والألوان.
يعبّر روبليف في أيقونته عن وحدة الثالوث الأقدس بتشابه الثلاثة الملائكة، وبالدائرة الواحدة التي تمّ رسمها حول رؤوس الثلاثة. الملاك الأوّل، ملاك اليسار المرسوم لثلاثة أرباع الوجه، يشير إلى الآب “غير المدرك” الذي لا نعرف عنه شيئاً. لذلك تمّ تصويره بلباس غير واضح، حتّى لا نقول بلا لون تقريباً، وذلك للإشارة إلى الإبهام الذي يحيط به، ولكن أيضاً لأنّنا لا نعرف شيئاً عن الآب إلاّ ما كشفه لنا الربّ يسوع: “الله لم يره أحد قطّ. الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو أخبر” (يوحنّا 1 :18).
Den anden engel, den midterste engel, som vender mod os og viser sig tydeligt for os, symboliserer den inkarnerede søn, Jesus Kristus. Hans tøj er rent og klart, blåt og brunt. Blå symboliserer himlen og guddommeligheden, mens mørkebrun symboliserer jorden og menneskeheden. Bag ham rejser sig et træ, dets rødder i jorden og dets grene strækker sig mod himlen. Dette træ symboliserer korsets pind, som gennem Jesus blev livets træ i himlen, stigen, der steg op til himlen, hvorigennem himmel og jord blev forenet, så grænserne mellem dem ophørte med at eksistere.
Den tredje engel, højres engel også afbildet med tre fjerdedele af ansigtet, symboliserer den livgivende Helligånd, som udvikler og skaber alle væsener. Derfor blev han afbildet iført grønt tøj, farven og livsglæden. Den cirkulære glorie i ikonet er komplet og lukker ikke, da den åbner på den hellige kop placeret i midten af ikonet på bordet. Her er referencen tydelig til den guddommelige messe, det vil sige til kirken som helhed, hvor man træder ind i Faderens favn og bor hos ham fra denne nuværende tidsalder. Det himmelske rige og det evige liv begynder fra dette jordiske liv og strækker sig til det uendelige.
لقد رسم روبليف أيقونة الثالوث الأقدس، فتقدّس هو وغيره ممّن تشدّد إيمانهم بالتأمّل فيها والصلاة أمامها. هذه الأيقونة ترفعك عن الأرض لتضعك في حضرة الله الدائمة، لأنّها لم تُرسم إلاّ لكي تكون صلاةً ومناداةً بالإيمان وعبادةً. ولا يسعنا في ختام قولنا عن القدّيس أندره روبليف إلاّ أن ننضمّ إلى جوق المنشدين: “طوبى للذين يحبّون جمال بيتك يا ربّ”.
Kirken fejrer det den 4. juli.
