Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


البشارة:- وملاك الربّ قد أُرسل إلى العذراء القديسة المنحدرة من قبيلة داود (لوقا 1: 26)، - "لأنه من الواضح أنّ ربّنا خرج من يهوذا، من السبط الذي لم يتقدم منه أحدٌ قط إلى المذبح" (راجع عبرا 7: 14 و 13). وسنتكلم عن هذا في ما بعد أكثر تدقيق -. وقال الملاك في تبشيره: "سلام يا ممتلئةً نعمةً الربّ معك" (لوقا 1: 28). أمّا هي فاضطربت لكلامه، وقال لها الملاك: "لا تخافي يا مريم فقد وجدتِ نعمةً لدى الربّ، وتلدين ابناً وتسمّينه يسوع" (لوقا 1: 30-31). "وهذا يخلّص شعبه من خطاياهم" (متى 1: 21).- ومن هنا فإنّ كلمة يسوع تعني المخلص. - أمّا هي فكانت متحيّرة : "كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجلاً؟" (لوقا 1: 34). فقال له الملاك ثانية : "إن الروح القدس يحلُّ عليك وقوّة العليّ تظلِّلك. لذا فالمولد نتكل قدوس ويدعى ابن الله" (لوقا 1: 35). فقالت له: "ها أنا أمَةُ الربّ، فليكن لي بحسب قولك "

تم التجسد الإلهي على أثر التبشير -كيفيته: - إذاً بعد أن قبلتِ العذراء القديسة، حل الروح القدس عليها، على حسب كلام الربّ الذي قاله الملاك. فطهرها ومنحتها أيضاً قوة استيعاب لاهوت الكلمة مع ولادته. وللحال، ظللتها حكمة الله العي وقوته، ابن الله المساوي للآب في الجوهر بمثابة زرع إلهيّ. فاستخلص لذاته من دمائها النقية الجزيلة الطهارة جسداً حيّاً، نفسه ناطقة عاقلة، هو بكر عجنتنا، ليس مزروعاً بل معمولاً بفعل الروح القديس، ليس منجزاً شكله بنمو بطيء، بل تمَّ دفعة واحدة، لأنَّ كلمة الله نفسه قد أضحى أقنوماً لجسده. فإنَّ الكلمة الإلهيّ لم يتحد بجسم له أقنومه قائم في ذاته، بل إنه - لما حل في أحشاء العذراء القديسة وهو غير محصور في أقنومه، - قد أقام له جسداً حياً ذا نفس ٍ ناطقة وعاقلة، وذلك من أنقى دماء الدائمة البتولية. فاتخذ باكورة العجنة البشرية وصار الكلمة نفسه أقنوماً للجسد، حتى إنَّ هذا الجسد كان معاً جسدَ ابن الله وجسداً ذا نفس ناطقة وعاقلة. لذا لسنا نقول بإنسان يتأله، بل بإله يتجسد. فإن الذي كان بالطبيعة إلهاً كاملاً، قد صار هو نفسه بالطبيعة (البشريّة) إنساناً كاملاً، ولم يُغير طبيعته ولم يتظاهر بالتدبير، بل إنه - في الحبل به من البتول القديسة بجسد ذي نفسٍ ناطقة وعاقلة حاصلٍ على وجوده في ذاته - فقد اتحد باقنومه اتحاداً لا اختلاط فيه ولا تغيير ولا تقسيم، دون أن يحول طبيعته لاهوته إلى جوهر جسده ولا جوهر جسده إلى طبيعة لاهوته ودون أن يؤلف طبيعة واحدة مركبة من طبيعته الإلهية وطبيعته البشرية المتخذة.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع