Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إن ساويروس في برهانه يتجاوز الهدف: إذا تساءل أحدهم عن طبيعتي الرب، هل عددهما يعتبر بالنسبة إلى اتصالهما أم بالنسبة إلى انفصالهما، فنجيب بأن طبيعتي الرب ليستا جسماً واحداً ولا سطحاً واحداً ولا خطّ مساحةٍ واحداً ولا زماناً ولا مكاناً، لكي تخضعا للكمية المتصلة، لأن هذه هي كل المعدودات عدّاً متصلاً.

واعلم أنّ العدّ يكون للأشياء المختلفة، ولا يمكن عدُّ الأشياء التي لا اختلاف فيها. خذ مثلاً بطرس وبولس، فهما -من حيث يتحدان- لا يُعدّان، لأنهما يتحدان نظراً إلى جوهرهما، ولا يمكن القول بأنهما طبيعتان. ولكن -فلأنهما يختلفان من حيث الشخصية- يُقال بأنهما شخصان، حتى أنه لا عدّ بدون اختلاف، وعلى نحو ما يقوم الاختلاف يكون العد.

التمييز في طبيعتي المسيح: إذاً فإن طبيعتي المسيح متّحدتان في أقنومه بلا اختلاط، ومتميزتان بلا انفصال بمعنى اختلافهما ونوعه. وهما تُعدّان نظراً إلى تمييزهما، لأن طبيعتي المسيح اثنتان بمعنى اختلافهما ونوعه وهما متحدتان في الأقنوم. ولمّا كان لهما النفوذ إحداهما في الأخرى بلا اختلاط فهما متّحدتان ومحتفظة كلٌّ منهما باختلافها الطبيعي الخاص. ومن ثم فنظراً إلى خلافهما وإليه وحده هما تُعدان وتقدّر بذلك كمية تمييزهما.

كيف السجود لجسد المسيح: إذاً إنّ المسيح واحد وهو إله كامل وإنسان كامل. ونحن نسجد له مع الآب والروح بسجدة واحدة مع جسده الطاهر، ولسنا نقول بعدم السجود لجسده لأن السجود حاصل في أقنوم الكلمة الواحد الذي صار أقنومه نفسه. ومن ثم لسنا بساجدين لخليقة، فإننا لسنا نسجد له على أنه مجرد جسدٍ، بل على أنه متّحد باللاهوت، في وجه واحد وفي أقنوم كلمة الله الواحد المتواجد بطبيعتين اثنتين.

نا أخشى أن أمس الجمرة لتواجد النار فيها، وأنا أسجد للمسيح بما فيه من ازدواج، لأن لاهوته متّحد بجسده. إذاً أنا لستُ بواضع وجها رابعاً في الثالوث. حاشى! بل أنا أعترف بوجه كلمة الله الواحد وبجسده. والثالوث يبقى ثالوثاً حتى بعد تجسّد الكلمة.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع