Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إذاً فإنّ كلمة الله نفسه قد احتمل كل الآلام في جسده، بينما طبيعته الإلهية -التي لا تتألم- ظلّت وحدها عديمة التألّم. لأنّ المسيح الواحد المركَّب من لاهوت وناسوت، وهو في لاهوتٍ وناسوتٍ، قد تألّم. والذي فيه قابلُ التألُّم -لما كان طبعاً يتألّم- فقد تألّم. أما الذي فيه لا يتألّم فلم يشاركه الآلام. فإن النفس التي هي قابلةٌ الآلام عندما يُجرح الجسد، ولو كانت هي لا تُجرح، فهي تشارك الجسد أوجاعه وآلامه.

واعلم بأننا نقول إن الله يتألم في الجسد ولا نقول أبداً إن اللاهوت يتألّم في الجسد أو إنّ الإله يتألّم في الجسد. لأنه إذا كانت الشمس تضيءُ شجرةً  وقطعت الفأس الشجرة تبقى الشمس دون ما انثلام ولا تألم، فكم بالأحرى يبقى لاهوت الكلمة المتحد بالجسد في الأقنوم دون ما تألم إذا تألم الجسد؟ وعلى نحو ما إذا صبَّ أحدهم ماءً على حديد محميّ/ فإن الذي هو من طبعه أن يتأثر بالماء -أعنى النار- ينطفئُ ويبقى الحديد سالماً، لأنه ليس من طبع الحديد أن يتأثر بالماء، فكم بالأحرى عندما يتألّم الجسد، فإن اللاهوت وحده الذي لا ينفعل ولا يبلغ إليه الألم، رغم بقائه مع الجسد بلا انفصال؟ وليس من ضرورة أن تكون الأمثال مطابقة للواقع حتى النهاية، لأنه من الضرورة أن نجد في الأمثال ما هو مطابق للواقع وما هو مخالفٌ له، وإلا فليس المثلُ مثلاً، لأن المساوي في كل شيء يكون هو هو نفسه، وليس مثلاً، لا سيّما في الإلهيّات. فلا يمكن إيجاد مثل يكون مساوياً في كل شيء، إنْ في علم اللاهوت وإنْ في التدبير.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع