Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


فهرس المقال

نصف الخمسينالحقيقة العظيمة الثانية التي يظهرها المسيح لليهود في عيد المظال هي أنّه نور العالم "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ" (يوحنا 12:8). يرتبط هذا الإعلان بالسحابة المنيرة التي رافقت الإسرائيليين في الصحراء، وقد كانت المسيح. بالفعل يتذكّر الإسرائيليون هذا الحدث العجائبي كل سنة في عيد المظال بإشعال النيران. الأمر المحزِن هو أنّه بالرغم من أنّهم كانوا يحتفلون بهذا الحدث العجائي فقد تفاعلوا ضد المسيح الذي كان وما يزال السحابة المنيرة، وحتى أنّهم حاولوا قتله. يظهر أن المعايير الروحية والأوضاع الداخلية تلعب دوراً مهماً في التعرف إلى المسيح. لا يكفي الالتقاء به، بل على الإنسان أن يتعرّف إليه ويدخل في شركة معه.

المسيح ليس نوراً مخلوقاً مُدرَكاَ بالحواس، ولا هو نور رمزي، كما أنّه ليس نوراً أخلاقياً على ما يرغب البعض في تصويره. النور الإلهي هو قوته غير المخلوقة التي متى أعطي للناس أن يروها، بعد أن يتطهروا، يرونها كنور. إنّه النور الحقيقي للعالم. هنا ليس المكان المناسب للمعالجة الشاملة لموضوع أن الله نور العالم وما هو النور، فهذا نتطرق إليه في فصل شرح عيد تجلّي المسيح على طور ثابور. هنا علينا أن نشدد على أمرين أساسيين. الأول، أن هذا النور مرتبط بالحياة. ففي الحديث عن الحياة لا نعني حياة الإنسان البيولوجية والعاطفية، بل تألّهه. مَن يرَ النور الإلهي ينتقل من ظلام النوس إلى الحياة التي هي استنارة وتألّه. بما أن النور الإلهي ليس أخلاقياً ولا رمزياً ولا مُدرَكاً للحواس، هذا يعني أن الظلام ليس أخلاقياً ولا رمزياً ولا مُدرَكاً للحواس، بل هو ظلام النوس أي موت عين النفس. ثانياً، لكي يُرى الله كنور، على الإنسان أن يكون في حالة روحية محددة وإلا فهو يراه كنار آكلة. يُختَبَر الله إمّا كنار تأسر النفس أو كنار تأكلها. في هذا تكمن رحلة الإنسان النسكية كاملةً.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع