Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إن العهد الجديد يحدّد جلياً أن أم يسوع المسيح كانت عذراء. "هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل.." (متى ١:٢٢-٢٥) إن الرب يسوع المسيح له أب أزلي في السماوات وليس له أب أرضي. لقد ولد من الآب بدون أُم خارج الزمن. وولد في الزمن من أُم بدون أب.

هذا الإيمان بالولادة البتولية لا يُنقص شيئاً من كمال إنسانية المسيح. بالرغم من كون الأم بتولاً فقد حصلت مع ذلك الولادة الإنسانية الحقيقية لطفل إنساني بالحقيقة. ولكن لماذا كان يجب أن تأخذ ولادته كإنسان هذا الشكل الخاص؟ يمكننا الإجابة عن ذلك بأن بتولية الأم كانت بمثابة "دلالة" للصفة الفريدة للإبن، بثلاثة أشكال مرتبطة بدقة. أولاً : كون المسيح بدون أب أرضي، يشير، إلى ما هو أبعد من وضعه في المكان والزمان، إلى أصله الأزلي السماوي. إن ابن مريم إنسان، إنسان حق ولكنه ليس فقط إنساناً. إنه في التاريخ، مع أنه فوق التاريخ، ولادته من بتول تؤكد مع أنه حال في الكون هو متسام أيضاً؛ مع أنه ،immanent إنسان كامل، فهو أيضاً إله كامل.

ثانياً : كون والدة يسوع المسيح عذراء يشير إلى أن الولادة يجب أن تعود، بطريقة فريدة بالكلية، إلى المبادرة الإلهية. إنه إنساني بالكلية ولكن ولادته ليست ثمر اتحاد جنسي بين رجل وامرأة، إنها، بطريقة خاصة جداً، عمل الله المباشر. ثالثاً: أن يولد المسيح من عذراء، هذا يشير إلى أن التجسد لم يتضمن دخول شخص جديد في الوجود. عادة، عندما يولد طفل من والدين بشريين، يبدأ شخص جديد بالوجود. غير أن المسيح المتجسد هو الأقنوم الثاني للثالوث القدوس ليس إلا. عند ولادة المسيح لم يدخل شخص في الوجود لأن الشخص الموجود مسبقاً، شخص ابن الله هو الذي ابتدأ عند الولادة أن يعيش حسب نمط للوجود، نمط إنساني كما هو إلهي. هكذا فإن الولادة من البتول تعكس الوجود المسبق الأزلي للمسيح.

بما أن شخص المسيح المتجسد هو شخص "كلمة الله" فإن مريم العذراء يحق لها لقب "والدة الإله" إنها أم، ليس لإبن بشري متحدٍ (Théotokos) بالإبن الإلهي. إنها أم للإبن الإنساني الذي هو الإبن المولود من الآب. إن ابن مريم هو شخص الابن الإلهي، ابن الله ذاته بموجب التجسد أصبحت مريم بالحقيقة "أم الله".

عن رسالة رعية مطرانية اللاذقية

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع