Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


عديدة هي العوامل التي تساعد على تطور التقليد مع الحياة. والذي نعني به بصورة خاصة التمثل المتعمق أكثر فأكثر للحقائق الإلهية وعيشها بطريقة متناسبة مع تطور الزمن. فبالاضافة إلى دور الله العامل بروحه القدس في الكنيسة والذي ينير دربها كي تستطيع أن تحفظ لتعليمها حيوية وصحة محتواه هناك التفاعل البشري والممثل بالعوامل الآتية:

  1. الشعب الحسن العبادة:

من خلال الاشتراك الصحيح في حياة الكنيسة (صلوات، أصوام، أعياد، اقتبال الأسرار الإلهية، قراءات روحية، محبة القريب إلخ...) تحصل إمكانية اللقاء الحي مع الله وبالتالي غنى الفهم المتجدد للتعاليم الإلهية. هذا الأختبار الروحي للبعض ينعكس بدوره على باقي أعضاء الجسد الواحد فيقوي استعدادهم الداخلي لتقبل إعلان الله وعيشه بطريقة أقوى وأعمق. وطبعاً معرفة الشعب المؤمن هي غالباً من النوع الحياتي لا النظر والتي تتطور عند البعض إلى درجة من الاستنارة الروحية تؤهلهم لفهم الحق الإلهي كيانيا. هؤلاء يعرفون عن عالم الله غير القابل للإدراك أكثر بما لا يقاس من لاهوتي متعلم. القديس أنطونيوس الكبير الكبير وغيره كثر، أمثلة صارخة عن "جهالة الله الأحكم من الناس" (1كو 1: 25). حتى لقد استطاع بعض العائشين بالصلاة مع الله أبراز تعاليم لم تكن واضحة كفاية في الإعلان الإلهي، كمثال على ذلك، "قوى الله وأفعاله غير المخلوقة".

صحيح أنه في المجامع كان بعض الأساقفة محاطين باللاهوتيين المتعلمين الذين ساعدوا في صياغة مقررات المجامع في عبارات. إلا أن مضمونها عيش وبلور أولاً بين أبناء الشعب المؤمن وخاصة القديسين منهم الذي رأوه روحانياً بعين الإيمان، ولهذا دافعوا عند لدرجة قبول الموت والاضطهاد. دور اللاهوتي كان أن يصيغها بطريقة أقرب ما تكون للإدراك من قبل العقل.

  1. الاضطهادات والهرطقات:

الاضطهادات الموجهة ضد المؤمنين محاولات لابادة جسد المسيح، أما الهرطقات فهي تمزيق له من الداخل. ومع ذلك فلهذه ولتلك كما للمهاجمات التي تحصل من قبل بعض الفلاسفة و المتعلمين دور إيجابي في إثارة حماس أبناء الكنيسة وتنقية إيمانها، ودفعهم للتضحية والشهادة الأكثر عمقاً وواقعية. وكما هو معروف فان أهم الأسباب التي أدت إلى عقد المجامع المسكونية يرجع إلى الرغبة في استئصال سموم الهرطقات التي تفشت في ذلك الزمان.

  1. المدارس اللاهوتية:

ترجع المدارس القديمة كمدرستي أنطاكية والإسكندرية إلى القرون الأولى للمسيحية، وقد أنشئت لغرض الوعظ والتعليم، ثم تطورت مع الزمن لتأخذ طابعاً منهجياً لاهوتياً. ولم يكن معلمو هذه المدارس حافظين وناقلين لتقليد تلك الفترات فحسب، بل كانوا أيضاً يشددون على أهمية بعض التعاليم، ويلفتون الانتباه لروعة بعضها الآخر. لا بل يمكن القول أنهم هم الذين كانوا يؤمنون غالباً التعابير الضرورية للمناقشات اللاهوتية التي كانت تدور على مستوى الشعب كله، وبالتالي يساعدون على تعميق وصياغة التعاليم المسيحية قبل أن تحدد نهائياً في المجامع. وحتى الآن لا تزال المدارس اللاهوتية بمثابة المخابر التي فيها تناقش وتتحضر وتتشكل مواد المعرفة المسيحية المنقحة على الحياة المعاصرة. وذلك نظراً للعلاقة الوثيقة بين الشعب الحسن العبادة وبين هذه المدارس.

  1. المجامع المسكونية:

للمجامع المسكونية الدور الأكثر أهمية، لأنها الصوت الناطق للكنيسة وسلطتها العليا المعبرة عن تعليمها العقائدي الأصيل، ولهذا لا يمكن أن تتضارب قراراتها مع تقليد الكنيسة ولا تسقط، كما حدث بالنسبة لعدة مجامع غير شرعية. في جواب البطاركة الأرثوذكس على كتاب البابا بيوس التاسع سنة 1848 نقرأ: "عندنا لم يستطع أحد لا البطاركة ولا المجامع أن يدخلوا أموراً جديدة، لأن المدافع عن الديانة هو جسم الكنيسة أي الشعب نفسه، الذي يريد أن تكون ديانته أبديا غير متغيرة كما آباؤه أيضاً".

  1. المجامع المحلية:

هي السلطة التنفيذية العليا للكنيسة المحلية، التي تدافع عن حقائق الإيمان. إذ باستطاعتها أن تفوز كل من ينحرف عن استقامة العقيدة اكليريكياً كان أم علمانياً، وأن تسهر على جعل تعليم الكنيسة وتقليدها حياً معاشاً.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع