Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


المسيح قد أتى ليؤسس كنيسة (متى 16: 18) لأن الكنيسة هي امتداد وغاية وقمة وملء كل عمل المسيح الخلاصي (أفسس 1: 20- 23 و3: 20-21). وما الكنيسة سوى جسد المسيح (كولو 1: 24) الذي يضم الأعضاء الذين آمنوا بالبشارة وتابوا فصارت لهم شركة مع الآب بالابن في الروح القدس (1يو 1: 3 و3: 24) بواسطة الأسرار الإلهية المؤسسة من الرب يسوع كالمعمودية (متى 28: 19-20) والميرون (أع 2: 33) وسر الشكر (متى 26: 26- 27) والمعطاة بالتسليم الكنسي. وفي الواقع فكل التسليمات الكنسية (التقليد) بما فيها الكتاب المقدس هي ثمرة لحياة الروح القدس في الكنيسة. ولذلك لا يمكن أن تُفهم وتُعاش خارج الكنيسة التي هي عمود الحق وقاعدته (1 تي 1: 15) والتي فيها يعمل الروح القدس ويوهب (1 كو 12: 28). من أجل ذلك يقول القديس إريناؤس : "حيث تكون الكنيسة هناك يكون روح الله". ثم يتابع : "الهراطقة بما أنهم ليسوا في التقليد إذن ليسوا في الكنيسة، وعلى العكس لأنهم غير موجودين في الكنيسة ليس في التقليد ولا يعيشون في التيار الحي لروح الله".

بين الكنيسة والتقليد إذن علاقة ديالكتيكية متبادلة، فالكنيسة هي التي تحفظ التقليد وتسهر على نقائه وحيويته، بينما التقليد يقوى الكنيسة إذ يشدها إلى تعليم وحياة المسيح ورسله وقديسيه، فيربطها بالمسيح الحاضر ابدا، موّحدا أعضاءها مع رأسهم، بالإيمان والمحبة والأسرار. وطالما بقيت الكنيسة فالتقليد باق. ولأن المخلص وعد الرسل بأنه سيبقى معهم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر (متى 28: 20) " له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع إلى جميع اجيال دهر الدهور". (أفسس 3: 21) فكنيسته الحية باقية. وبما أن المخلص طلب إلى الرسل تعليم جميع الأمم أن يحفظوا جميع ما أوصاهم به (متى 28: 11) بإرشاد روح الحق الماكث مع الكنيسة إلى الأبد (يو 14: 16-17) فقد حفظت الكنيسة البشارة دون انثلام واستمر تسلميها في كل المسكونة بالأساقفة المقامين من الرس مثل تيموثاوس وتيطس تلميذي الرسول بولس، واقليمس الروماني الذي عرف شخصياً القديسين بولس وبطرس والذي كان عنده التقليد الحي بمشاهدة العين، وبوليكاريوس الذي كان يعرف أشخاصاً كثيرين من رأوا المسيح، ووعظ دائماً بالأمور التي تعلمها من الرسل... وهؤلاء سلّموها بدورهم إلى خلفائهم وهكذا...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع