Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


مقابلة بين الروح الإلهي والروح البشري: - ويجب أيضاً أن يكون للكلمة روحٌ، فإن كلمتنا أيضاً لا تخلو من الروح. لكنّ الروح عندنا غريب عن جوهرنا. فهو جَذْبُ الهواء وردُّه، استنشاقه وتبديده، لأجل قيام الجسد. وهو نفسه يصير صوتاً في أثناء التكلّم، فيُظهر في ذاته قوّةَ الكلمة. وينبغي الاعتراف اعترافاً تقيَّاٌ بوجودِ روح الله أيضاً في طبيعته الإلهية البسيطة وغير المركّبة، لئلا يبدو الكلمةُ أنقص من كلمتنا. وليس من التقوى أن نقول بأن الروح شيء غريب عن الله ومستورَد إليه من خارج، شأنه شأن روحنا نحن المركَّبين. لكن كما نفهم -لدى ذكر كلمة الله- أنه ليس بلا أقنوم، ولا حاصلاً من تعليم، ولا محمولاً بصوت خارجي ولا مبدَّداً في الهواء، ولا منحل، بل نفهمه قائماً في جوهره، حرّاً وفاعلاً وقدير، كذلك -وقد تعلّمنا أن روح الله هو الملازم للكلمة والمُظهر فُعلَه-، فإننا نرفض الاعتقاد أن يكون نسمةً عابرة، لأننا بذلك نحطّ من شأن الطبيعة الإلهية حتى الحقارة، إذا انحدرنا بالتفكير إلى أن الروح الذي فيها هو على مثال روحنا. لكنّنا نعتقد أنه قوة جوهريّة، مرئية هي نفسها في أقنومها الخاص به، منبثقة من الآب، مستريحة في الكلمة. ولأنها تُظهره فهي لا تبتعد عن الله الذي هي فيه، ولا عن الكلمة لأنها تُلازمه. وهي مقتدرة، فلا تؤول إلى الزوال. أما الروح -على مثال الكلمة- فهو كائن في أقنوم، حيّ، حرٌّ، متحركٌ بذاته، فاعلاٌ بذاته، مُريدٌ دوماً الصلاح، قوته طوع إرادته، فهو لا بداية له ولا نهاية. فالكلمة لا يغرُبُ قط عن الآب، ولا الروح عن الكلمة.

وعلى هذا النحو، فبالوحدة في الطبيعة الإلهية يزول ضلالُ كثرة الآلهة، وبالاعتقاد بالكلمة والروح يزول رأيُ اليهود. ويبقى ما هو مفيدُ من كل المعتقدين: فمن الفكرة اليهودية وحدة الطبيعة، ومن الفكرة الإغريقية التمييزُ بين الأقانيم وحده.

أدلة من كتاب العهد القديم على وجود الكلمة والروح: وإذا قام اليهوديّ يعترض ضد تعليمنا في الكلمة والروح، فلتُخاصمه أقوال الكتاب الإلهي وتُسكته! فإن داود الإلهي قد قال في الكلمة: "كلمتُك يا ربّ ثابتة في السماء إلى الأبد" (مز118: 89). وأيضاً: "أرسل كلمته فشفاهم" (مز 106: 20). والكلمة الملفوظة لا تُرسل ولا تبقى إلى الأبد. ويقول داودُ نفسه في الروح : "ترسِل روحَك فُيخلَقون" (مز 103: 30). وأيضاً: "بكلمة الرب صُنعت السماوات وبروح فيه كل جنودِها" (مز 32: 6). ويقول أيوب: "روح الله هو الذي صنعني ونسمةُ القدير أَحيَتني" (أيوب 33: 4). فالروح الذي يُرسَل ويَصنع ويُثِّبت ويُحيي ليس تلك النفخة الزائلة، كما أن فم الله ليس عضواً جسمياً. لأنه ينبغي أن نفهمها كليهما فهماً يليق بالله.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع