Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


وعليه يجب أن نرتضي بهذه التعابير كلّها شاملة اللاهوت ككلّ، هي هي، بسيطة، كاملة، إتحادية. أمّا التمييز فيكون في الآب والابن والروح، وفي غير المعلول والمعلول، وفي غير المولود والمولود والمنبثق، فإنّ هذه لا تدلّ على الجوهر، بل على نسبة أحدهم إلى الآخر، وعلى كيفية وجودهم.

إذاً، قد عرفنا هذه الصفات وتوصّلنا بها إلى الجوهر الإلهي، فلا نكون قد أدركنا الجوهر نفسه، بل ما هو حول الجوهر، كما أننا لو عرفنا أنّ النفس لا جسد لها ولا كمية ولا شكل، فلا نكون قد عرفنا جوهرها، كما لا نكون قد عرفنا جوهر الجسد من معرفتنا أنه أبيض وأسود، بل ما هو حول الجوهر. والكلام الصادق يعلّمنا أنّ الإله بسيطٌ وأن له فعلاً بسيطاً واحداً وهو صالح وفاعل الكلّ في الكلّ، على مثال شعاع الشمس الذي يرسل حرارته إلى الكلّ، ويفعل في كل الأشياء على حسب منفعتها الطبيعية ومقدرتها على القبول، لأنّ الله الخالق قد منحه هذه القوة الفاعلة.

يُستثنى من ذلك كل ما يتعلّق بتجسد الكلمة الإلهي حبّاً بالبشر، لأن الآب والروح لم يشتركا فيه بشيء سوى بالرضى، وبالأعجوبة الفائقة الوصف التي عملها الله الكلمة إذ صار إنساناً مثلنا، وهو الإله الذي لا يتغيّر وابن الله.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع