Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إن هذه صلاتنا اليومية بعد "ايها الملك السماوي" وقبل "ابانا الذي في السماوات"، نستهل بها كل صلاة فردية وكل خدمة طقوسية، فبعد الدخول الصغير، الملائكة والبشر يرتلون التريصاجيون : "قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت ارحمنا"

يفسر القديس جرمانوس هذا النشيد على النحو التالي : "قدوس الله، موجهة بالأخص الى الآب . قدوس القوي، موجهة بالأخص الى الابن، وهي مأخوذة من سفر اشعياء الذي يبشر بولادة المخلص فيقول "لأن الابن قد وُلد لنا صبيا ودُفع الينا ... الها قويا مسلَّطا رئيس السلام" (9: 5)، ولأنه قيد الشيطان المستقوي علينا وأبطل بالصليب من له عزة الموت . ومنحنا الحياة والقوة والسلطان كي ندوسه . قدوس الذي لا يموت، موجهة بالأخص الى الروح القدس الذي نقول عنه في دستور الإيمان "الرب المحيي"، الذي يمد الخليقة كلها بالحياة، وبه تهتف قائلة : ارحمنا… ويقال ثلاث مرات، لأنه يليق بكل من الأقانيم الثلاثة ذات اللاهوت الواحد هذا الهتاف ذو الثلاث تقديسات. فكل واحد من الأقانيم الثلاثة هو قدوس وقوي ولا يموت".

ويقول القديس البار نيقولاوس كاباسيلاس : "إن التريصاجيون قد تفوه به الملائكة وورد في كتاب المزامير الشريف لداود النبي . فاستخدمته الكنيسة وخصت به الثالوث القدوس . لأن لفظة "قدوس " التي تقال ثلاث مرات هي نشيد الملائكة، بينما الألفاظ "الله"، "القوي"، "الذي لا يموت ". هي لداود الني الذي يقول : "عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله القوي الحي ". جمعت كنيستنا المقدسة المزمور والتسبيح الملائكي وأضافت طلبتها : "ارحمنا"… ليظهر توافق العهدين القديم والجديد من جهة، وتوافق الملائكة والبشر من جهة أخرى، داخل الكنيسة الواحدة، وفي مكان واحد.

وأيضاً أتينا بها من ترتيل الملائكة الذي سمعه النبي اشعياء (القرن الثامن قبل الميلاد): "قدوس، قدوس، قدوس رب الصباؤوت" (اشعياء 6: 3). بعد اشعياء بأكثر من 700 سنة، في سفر الرؤيا رأى يوحنا الرسول عرش الله والملائكة حوله "لاتزال نهارا وليلا قائلة: قدوس، قدوس، قدوس الرب الاله القادر على كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي" (رؤيا 4: 8).

أثناء القداس الإلهي، "نحن جوق واحد مع الملائكة، نشترك مع رؤساء الملائكة، ونسبح مع السيرافيم". ويحّثنا القديس الذهبي الفم فيقول : "افتكر من تشّكل معهم جوقاً واحداً، وهذا وحده يكفي ليقودك إلى الزهد، عندما تتذكر أنه بينما أنت ترتدي جسماً وبشرة فقد جعلت أهلاً لتسبح رب الجميع الواحد، مع القوات السماوية".

مع القوات الملائكية نرفع نحن البشر الخطأة الضعفاء التسبيح ذا الثلاث تقديسات . "كم هي عظيمة هبات المسيح ! فوق في السماء، تمجده المراتب الملائكية . وأسفل، في الكنائس المقدسة يرتل البشر مثل الملائكة. وفي السماء السرافيم يرتلون هذا التسبيح . وعلى الأرض، حشد المؤمنين داخل الكنائس يرفع النشيد نفسه . لقد التأم احتفال مشترك، احتفال السماويين والأرضيين، شكر واحد، بهجة واحدة، خدمة فرحة واحدة، هذا المحفل جمعه تنازل المسيح الذي لا يوصف، وضبطه الروح القدس. تجانس ألفاظ بلغ كماله بإرادة الآب . تجانس نشائد هذا المحفل سماوي، يتحرك كما لو بلمسة من الثالوث القدوس، وترتل النغمة المغبطة الطربة، النشيد الملائكي، التوافق الذي لا ينقطع".

نجد في صلوات عيد العنصرة شرحا لهذه الصلاة اذ نرتل في آخر صلاة الغروب (ذكصا الابوستيخن): "هلمّ ايها الشعوب نسجد لله ذي الثلاثة الاقانيم ابن في آب مع روح قدس، لأن الآب ولد ابنا خلوا من زمان ومساويا له في الأزلية والعرش، والروح القدس كان في الآب ممجدا مع الابن، قوة واحدة، جوهر واحد، لاهوت واحد. فلنسجد له جميعنا قائلين: قدوس الله الذي ابدع كل شيء بالابن ومؤازرة الروح القدس، قدوس القوي الذي به عرفنا الآب والروح القدس اقبل الى العالم، قدوس الذي لا يموت الروح المعزي المنبثق من الآب المستقر في الابن، ايها الثالوث القدوس المجد لك". من هذه الصلاة نفهم علاقات اشخاص الثالوث وان الابن "مولود من الآب قبل كل الدهور" وهو مع الآب والروح القدس في خلق العالم.

 نردد هذه الصلاة ثلاث مرات لأنها موجهة الى الثالوث الله الآب والابن والروح القدس. بعد ان نطلب الرحمة، "ارحمنا"، نرسل "المجد للآب والابن والروح القدس"، ثم نتوجه الى الثالوث قائلين: "ايها الثالوث القدوس ارحمنا". نلاحظ هنا ان "ارحمنا" بالمفرد لا بالجمع لأن الله واحد.

ثم نعود لنتوجه إلى كل من اشخاص الثالوث ملتمسين من الآب "يا رب اغفر خطايانا"، ونقصد بذلك اغفرها بعمل الفداء الذي قام به الابن. ونسأل الابن: "يا سيد تجاوز عن سيئاتنا"، "لأن لابنِ الانسانِ سلطانا ان يغفر الخطايا" (لوقا 5: 24، متى 9: 6، مرقس 2: 10). ونتوسل الى الروح القدس: "يا قدوس اطّلع واشف امراضنا من اجل اسمك"، نطلب هذا لأن الروح القدس هو المعزي الذي يعطينا كل مواهب الابن.

وعندما نقول "يا رب ارحم" ثلاث مرات نطلب الرحمة من الآب ومن الابن ومن الروح القدس.

" قدوس الله" هي الصلاة التي تدخلنا فعلا في السر الالهي للحياة الثالوثية. هي بامتياز صلاة المسيحيين الارثوذكسيين، هي الصلاة الاولى التي نعلّمها لأطفالنا مع تعليمهم رسم اشارة الصليب بضم الأصابع الثلاثة: اله واحد في اشخاص ثلاثة.

عن نشرة مطرانية اللاذقية
19-2-2006
ونشرة رعيتي 1995

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع