Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


انتم الذين بالمسيح أعتمدتم المسيح قد لبستم، أصبحتم على صورة المسيح ابن الله، لأن الله، الذي اختارنا لنكون أبناءه بالتبني، جعلنا على صورة جسد المسيح المجيد. بعدما صعد المسيح من الماء، حلّ الروح القدس عليه. كذلك انتم، عندما خرجتم من حوض المياه المقدسة قبلتم مسحة الميرون، وهي صورة حقيقية لمسحة المسيح. لقد مُسح المسيح بزيت البهجة الروحي، اي بالروح القدس، وقد سمي "زيت البهجة"، لانه أصل البهجة الروحية. اما انتم، فمُسحتم بالدهن وصرتم اصحاب المسيح.

لا يظن احد أن العماد ليس الا نعمة مغفرة الخطايا، مثل معمودية يوحنا الذي كان يمنح مغفرة الخطايا، إنما هو ايضا صورة لآلام المسيح. لذلك قال الرسول بولس: "ام تجهلون اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدُفِنّا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيح من الاموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة" (رومية 6: 3-4). ويضيف "لانه قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير ايضا بقيامته" (رومية 6: 5). انتبه لكلمات الرسول، انه لا يقول: "لانه قد صرنا متحدين معه بموته"، بل "بشبه موته"، لان المسيح مات فعلا، اما نحن فموتنا شبه موته وآلامنا شبه آلامه، لكن خلاصنا لم يكن شبه خلاص، بل خلاصا حقيقيا.

عندما تعمدتم اقتادوكم الى المعمودية، كما حُمل المسيح من الصليب الى القبر. وسُئل كل واحد منكم: "هل تؤمن باسم الآب والابن والروح القدس؟"، فأدليتم بهذا الاعتراف الخلاصي. ثم غطستم في الماء ثلاث مرات وخرجتم منه. انتم غطستم في الماء كأنكم دخلتم الليل المظلم (الموت)، ولما خرجتم منه، أصبحتم كمن هو في وضح النهار (الحياة)، في اللحظة نفسها مُتم ووُلدتم. وأصبح هذا الماء قبركم وأُمكم في زمن واحد.

قبل دخولكم جرن المعمودية، خلعتم رداءكم، فأصبحتم عُراة مقتدين في ذلك بالمسيح الذي كان عريانا على الصليب. وهي ايضا صورة لخلعكم الانسان القديم وكل أعماله. لما نزعتم ثيابكم مُسحتم بالزيت، وأصبحتم شركاء في الزيتونة البستانية "يسوع المسيح". قُطعتم من الزيتونة البرية، ولُقِّحتُم في الزيتونة البستانية.

المعمودية هي انعتاق الأسرى، وموت الخطيئة والميلاد الثاني، ثوب النور وطابع مقدس لا يُمحى، ومركبة الى السماوات، وبهجة الفردوس وعربون الملكوت وعطية التبني. ليكن إيمانكم راسخا لا يتزعزع. هيئوا قلوبكم لتقبّل التعاليم والمشاركة في الاسرار المقدسة. ثابروا على الصلاة لكي يجعلكم الله مستحقين للاسرار السماوية الخالدة. اذا مرت في بالكم فكرة شريرة، فاذكروا الدينونة فتَخْلُصوا. إنصرفوا الى قراءة الكتاب المقدس حتى يتحول ذهنكم عن أباطيل الملذات.

عن نشرة رعيتي 1997

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع