Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الكنيسة مُلزمة بالمعمودية بحسب وصايا الرب: "مَن لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت السماوات" (يو 3: 15)؛ "مَن آمن واعتمد خلص، ومَن لم يؤمن يُدن" (مر 16: 16)؛ "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 28: 19).

هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الطفل، وإن كان يبدو بريئاً بسبب عدم وعيه للخطيئة، إلا أنه غير متقدَّس بالنعمة لأن القداسة ليست مسألة فطرية موجودة فينا، بل تحتاج إلى جهاد متواصل بين الإرادة البشرية ونعمة الروح القدس، وكلاهما مفقود في الأطفال. لهذا فكل مولود بشر ينطبق عليه كلام داود النبي: "ها أنذا بالآثام حُبل بي، وبالخطايا ولدتني أمي" (مز51: 5). فكل إنسان هو مولود في الخطيئة لأنه ابن آدم القديم. لهذا وإن كان الأطفال غير خاطئين بصورة شخصية لأنهم غير مدركين للخطيئة فيهم، إلا أنهم يولدون في الخطيئة ويحتاجون للمعمودية لينالوا القداسة والاستنارة والخلاص.

المعمودية هي الولادة الثانية، الروحية، من آدم الثاني، الرب يسوع له المجد. لهذا ففيها الخلاص والاستنارة والقداسة. لهذا فكل إنسان غير معمَّد هو إنسان غير مستنير. من هنا يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: "الأطفال غير المعمَّدين لا يمجَّدون ولا يُعذَّبون، لأنهم وإن كانوا غير مستنيرين وغير مقدَّسين بالمعمودية، إلا أنهم لم يرتكبوا خطيئة شخصية، لذا فهم لا يستحقون كرامة ولا قصاصاً". وفي أفاشين العنصرة يقول باسيليوس الكبير إنه ما من إنسان ناجٍ من الخطيئة ولو كان عمره يوماً واحداً.

ويرى المغبوط أوغسطينوس أن مثل هؤلاء الأطفال يكونون في حالة من حرمان من المجد والملكوت، لكنهم ليسوا في حالة عذاب ومرارة. إنهم في حالة وسطى، لكنهم ليسوا في مكان متوسط بين الملكوت وجهنم كفترة موقتة خلالها ينتقلون إلى الملكوت.

أما القديس غريغوريوس النيصصي فيرى أنهم ينالون حالة من البركة في السماء يمكنهم أن ينعموا بها (التعليم/الكلمة 28). بينما يرى أوريجنس أن الكنيسة تعمّد الأطفال لمغفرة الخطايا، وأيضاً لكي يغسلوا في سر المعمودية الوسخ الجدّي؛ والأمر نفسه نراه لدى القديس كبريانوس.

من كل الملاحظات نستنتج أن المعمودية ضرورية لكل إنسان بحسب الوصية الإلهية للقداسة والخلاص، وإننا، نحن البشر، مرتبطون بها، لكن الله له المجد غير مرتبط بها ويستطيع أن يخلّص مَن يشاء. لهذا تقدّم الكنيسة المعمودية، سر الولادة الثانية الروحية أو سر الخلاص، لكنها تترك لله وحده الحكم والدينونة.

عن كتاب سألتني فأجبتك
س: 108
الأب منيف حمصي


(1) راجع مقالة "الأطفال الذين يموتون بدون معمودية" للقديس غريغوريوس النيصصي في مجموعة الآباء.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع