Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


قبل تجسد الرب كان هناك صدّيقون وأصدقاء للرب، ويتكّلم العهد القديم عنهم كثيراً. كان جميع هؤلاء يعيشون على رجاء مجيء المخّلص الذي سيقدّم البدل من أجل خلاصهم. كانوا مستعدين ليسارعوا إليه لو ظهر في أيامهم ليتمتعوا بالحرية الروحية ويروا نور العالم ويهجروا الظل والرسوم ما دامت الحقيقة والجوهر ملك أيديهم. بهذا كان يتميّز الصديقون عن الأشرار في العصر الذي قبل المسيح.

مات الصديقون والأشرار فوجدوا أنفسهم بعد الموت بعيدين عن النور. لقد تحمّل الصديقون والأشرار القيود نفسها وعبودية العدو نفسها.

ولكن ما هي الفروقات التي كانت تفصل بين الصدّيقين والأشرار؟

كان الصديقون يتألمون من حالتهم وكانوا يضرعون بكل نفوسهم إلى الله لينقرض سجن الشيطان وتنحل العقالات. كانت الرغبة تلهبهم ليروا رأس العاتي مداساً مسحوقاً. أما الخطأة فقد ركبتهم العماوة فما كانوا يشعرون بحالتهم المرعبة، وكانوا يريدون أن يبقوا عبيداً بين كفي الشيطان.

ألم يحدث هذا في عصر السيد المسيح مع الكتبة والفريسيين ورؤساء اليهود؟ لم يقبلوا ثمن العدل، لم يقبلوا المسيح. حاولوا أن يطفئوا نوره فعملوا المستحيل لخنق إشعاعاته وبهاء نوره. وفي الجحيم حيث نزل المخلص بعد موته على الصليب وجد صديقين وخطأة. استقبله الصديقون فتحرروا من العقالات والطغيان أما الخطأة الذين تشوهوا كلياً فلم يقبلوا ملك الكل فبقوا في الظلمة أسرى أبديين بين يدي الطاغي العاتي.

إن الصديقين في أيام العهد القديم أظهروا بدون شك فضيلة كبرى ولكنهم لم يكونوا معتقين من النقائص والضعف. كان هؤلاء مرضى كالخطأة مع الفارق أنهم كانوا يشعرون بضعفهم وكانوا يستجدون شفاءهم من الطبيب أمّا غير التائبين، الخطأة الملتوون، فكانوا لا يقرّون بجريرتهم وما كانوا يرغبون أن يخلصوا من عبودية الخطيئة.
في ذلك العهد سمّى الله البعض صدّيقين وأصدقاء لأنهم فعلوا ما كان بإمكانهم أن يفعلوه وحققوا لأنفسهم فضيلة وعدلاً حسب قدرتهم. ولم يكن عدلهم أهلاً بخلاصهم، فالمخلص لم يكن بعد قد ظهر. لو كان عدلهم كاملاً تاماً لكان هؤلاء في "يد الله وفي سلام" (حكمة ٣: ٢ و ٣). وبما أنهم لم يتمكّنوا من تحقيق هذا الكمال انتهوا بعد الموت إلى الجحيم. لكن السيد يسوع وهب التبرير الحقيقي للإنسان وحقق المصالحة مع الله ولم يكن بإمكان أي انسان أن يقدّم لنا مثل هاتين الهديتين اللتين لا تثمنان لأنه "لم يصعد أحد إلى السماء إلاَّ الذي نزل من السماء، أعني ابن الإنسان الذي كان في السماء" (يوحنا ٣: ١٣).

قبل ذبيحة السيد على الصليب لم تكن هناك المغفرة للخطايا. لم يكن انعتاق من حكم الجحيم فهل كان بالإمكان التكلم آنذاك عن التبرير؟ قبل المصالحة مع الله كانت رُبًط الخطيئة غير محلولة وبقيت. كان الإنسان يموت ولا سبيل لوقوفه في صف أصدقاء الله ولا مجال ليتوّج بإكليل المجد الإلهي. لم تكن لحمل الفصح اليهودي الذي كان يُقدَّم كضحية، لم تكن له القوة التي تخّلص الانسان. فلو كانت لهذه الرسوم والرموز والصور في العهد العتيق القوة لتهب الغبطة المرغوبة لما كان للحقيقة والخلاص اللذين وهبهما الله من داعٍ.

وإذا كان البشر قبل الذبيحة الصلبية أصدقاء الله وأبراراً فلماذا أراد الرب بموته أن يقضي على العداوة ويهدم الحائط المتوسط بين الله والبشر الذي أوجدته الخطيئة، وأن يهب الخلاص يوطد السلام؟.

القديس نقولا كابسيلاس
1290-1371
عن نشرة مطرانية اللاذقية
أحد الأرثوذكسية 2001

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع