Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


المراحل الأولى لتكوين العالم المنظور: رواية الكتاب المقدس عن تكوين العالم المنظور: في البدء خلق الله السموات والأرض. وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه القمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه (تك1: 1-2).

كلمة الأرض هنا تعني المادة التي خلق منها الله بالتدريج أرضنا وما عليها وما حولها من أجرام سماوية. حيث كانت كل عناصرها مختلطة بلا ترتيب ولا تحديد (خربة وخالية) ولكن فوقها كان يرف الروح القدس الذي كان يؤثر عليها بقواه الخلاّقة كي ينظمها ويهيئها لاستقبال من سيظهر عليها من أحياء. هذا الأمر يسمح لنا أن نستنتج بأن المادة المخلوقة لم تترك وحدها كي تتصور منفردة بل وضعت منذ البدء تحت الرعاية المباشرة لإرادة وقوة الخالق التي ترفعها موجهة إياها باستمرار نحو الهدف الذي خُلقت من أجله.

وبحسب رواية التكوين (الإصحاح الأول) فتنظيم الخليقة تم في ستة أيام أي ستة عصور أو مراحل أساسية:

  1. النور.
  2. الجلد (الغلاف الجوي المحيط بالأرض).
  3. فصل البحار عن اليابسة وظهور النباتات.
  4. تنظيم الأجرام السماوية للفصل بين النهار والليل والفصول.
  5. الأحياء المائية والطيور.
  6. الحيوانات البرية ثم الإنسان.

إن تدرج الخليقة من الفوضى إلى النظام ومن الجماد إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان يشير لنا بوضوح إلى حكمة الله وقوته التي تقود باستمرار نحو الأسمى والأكمل. كما أن المراحل ذاتها (أيام الخليقة) تدلنا على فعل خالق لله خاص بكل مرحلة ثم بواسطته ظهور نوع جديد من الخلائق مع ارتباطه الوثيق بالمرحلة التي سبقته والمرحلة التي تلته.

العلاقة بين هذه الرواية والنظريات العلمية: فيما يتعلق بين ما أورده الكتاب عن المراحل الأول لتكوين العالم وبين معطيات العلوم الطبيعية في هذا الصدد، يمكن القول أن النظريات العلمية دائماً في تطور وتغير، وأن ليس من رأي نهائي بعد في هذا الموضوع. كما أن الكتاب المقدس نفسه ليس هو كتاب للعلوم الطبيعية وليس قصده أن يعطي معلومات جيولوجية أو بيولوجية بأسلوب علمي، بل هدفه التأكيد على أن الله هو الذي أخرج الخليقة من العدم إلى الوجود، وهو ذاته الذي قادها إلى التنظيم البديع الذي نراه في الكون، مستعملاً في حديثه عن ذلك أبسط الصيغ والتعابير التي يمكن أن يقبلها كل الناس في جميع العصور.

ولو سجلت رواية الكتاب المقدس عن الخلق بالاصطلاحات العلمية للقرن العشرين لظلت رواية مستعصية الفهم إلى وقتنا الحاضر. وحتى الآن وما كان بالإمكان فهمها إلا لمن عندهم معرفة علمية خاصة. نضيف إلى هذا أنه لو كتب بحسب الآراء العلمية لزمننا هذا، فمن المؤكد أنها ستصبح قديمة وغير مقبولة بعد قرن من الزمان، إن الأسلوب الذي كتبت به الحقائق المتضمنة في هذه اللمحة الخاطفة عن نشؤ العالم تجعلنا نقف مذهولين أمام طريقتها التصويرية التي تزخر بالمعاني وتفي بحاجات كل العصور، وتستطيع أن تتضمن وحتى نتائج البحث العلمي. لهذا يجب عدم التسرع في الحكم عليها وتفسيرها بحذر على ضوء المعطيات الأخرى للإعلان الإلهي والنتائج الأكيدة للعلوم الطبيعية.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع