Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


مشاكل الشباب اليوم

يجهل الشباب اليوم قيمته كشباب وطاقته لتحقيق تغيير في العالم. قد يتكون لدينا الاعتقاد أن الأنبياء، يوحنا المعمدان، بولس الرسول كانوا شيوخاً حينما أمن الشعب أو الملوك أو الفلاسفة. هذا ليس صحيحاً. كانوا شباباً ولكنهم غيّروا العالم. الكتاب المقدس يوضح أن نعمة الله مع عزم الشباب هي القوة لتغيير العالم.

الكتاب يقول "سأسكب من روحي في تلك الأيام على شبابكم فيتنبأون". يجب أن يكون للشباب صوتٌ نبوي، أي صوت لا يقبل الحاضر كما استلمه. وتتميّز هذه الحركة النبويّة لدى الشباب بثلاثة أمور: 1) أنه يلتزم، أي لا يهاب إلاّ أن يبتعد عن مبدئه، 2) أنه ينمّي الوزنة، 3) وأن النظرة إلى المستقبل لا تكون إلاّ بأحلام كبيرة وليس بإحباط. عمر الشباب وإن كان عمر أسئلة وتساؤلات فهي ليست شكّاً أو تشكيكاً لأن للعقل أن يأخذ دوره أيضاً في الإيمان.

أهم المشاكل التي تعترض الشباب أنهم لم يحملوا كل إيمانهم إلى العالم ويشعرون بالإحباط أمام عالم ينفتح على بعضه البعض، وليس بمقدورهم أن يغيّروه. صار الإنسان قزماً أمام عالم في تواصل هائل. بالفعل الإنسان لوحده لا يستطيع التغيير، فقط "القدير" وحده يستطيع ولكن من خلالنا. الشباب ينزوي لأنه لا يستطيع شيئاً. يشعر بضغط عليه فينجرّ ليتبع ما هو موجود أمامه. ولكن لسنا نحن من يغيّر، بل نضع طاقاتنا في يدَي القدير. الأنبياء غيّروا ولكن ليس من ذواتهم.

العالم بالفعل كبير لكنه هشّ أمام الحقيقة الإلهية. الكلمة سيف ذو حدَّين. شعور النقص والتقزّم خطأ. فلنرَ كيف انطلق بولس من بلد صغير هو فلسطين وذهب ليبشّر المسكونة. لم يفعل ذلك من ذاته، بل تشجّع لأنه أدرك أنه مُرسل. لذا نحن أيضاً ننطلق إلى العالم لأننا نعرف أننا مُرسلون. لسنا لوحدنا. نذهب بثقة وشجاعة.

الإغراءات أمام الشباب

هناك إغراءات كثيرة أمام الشباب وهي ثلاثة لكنها واهية أمام جمال الإنجيل والإيمان: الأولى هي الفلسفات -الفكر- الإيديولوجية، وهي تأخذ منا أحياناً كثيرة خيرة شبابنا المفكّر والمثقف؛ الثانية وهي محبة العالم، الدنيويات، أي محبة ما هو أدنى عوض محبة ما هو أسمى. المسيح قال: اخترتهم، ليكونوا في العالم؛ ولكن أحياناً بينما نستخدم العالم نصير عبيداً له؛ أما الثالثة، فتتعلّق بالحياة، أي بالزوجة، والتجارة والحقل كما يقول الإنجيل. نتعلّل بهموم الحياة ووقت العمل. فعلى الإنسان أن يعيش وأحياناً كثيرة لا يبقى له وقت ويصير عبداً للعمل. يجب أن نعمل بطريقة لا نخسر ذواتنا بل نتمكن من الالتفات إليها.

بإمكان الإنسان أن يطّلع على الفكر والثقافة والتيارات المختلفة، ولكن قبلاً يجدر به أن يكون قد عرف حلاوة الإنجيل. لا بدّ له أن يعمل، والله يعرف ضعفنا ولا يطلب منا 24 ساعة له كل اليوم ولكن فلنعطِه ساعة واحدة، فتصير مثل حبة الخردل التي تنمو وتصير شجرة.

أما بالنسبة للرغبات فهي موجودة عند كل إنسان. وهي تتطلب إشباعها. ولكن السؤال المطروح: أية رغبة نريد؟ داوود يقول "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب". داوود شعر بذلك والشباب لا؟! ملذات الدنيا هشّة أمام الربّ. للتربية دور كبير لترشد الإنسان إلى تنمية الرغبات الصحيحة بالاتجاه الموافق.

تفاعل الشباب مع الكنيسة

اعتاد الأغلبية النظر إلى الكنيسة أنها منظمة قائمة بذاتها. ولكن الكنيسة تكون عندما نجتمع، عندما تأتي إليها. هي احتمال يتحقق عندما بلبّي الدعوة. والدعوة موجّهة للجميع، وهذا واضح من مثل الزارع الذي بذر كلمة الله، على الأرض الصالحة وغير الصالحة بآن. المشكلة لا تكمن في توجيه الدعوة، فهي موجهة للجميع، ولكن في تلبيتها.

عندما أريد أن ألبّي يُطرح على المرء تساؤل: بأية طريقة ألبّي؟ المسيح لم يغيّر مهنة الرسل، بل غاية مهنتهم. عوض أن يكونوا صيادي سمك صاروا صيادي الناس. بقوا صيادين. الغاية اختلفت. الشباب اليوم ينتقي المهنة لألف سببٍ وسبب، ولكن هل ينتقي المهنة لسبب هو الله؟ عملنا هو رسالتنا. مهنة المسيحي بحسب القديس غريغوريوس النيصصي هو أن يصير مسيحياً. قيمة المهنة وغايتها أن أصير مسيحياً. في مهنتي وعملي أشهد للمسيح. كل أبواب العمل ممكنة. ليست المهنة عذراً لنا أمام الله، بل يجب أن يكون عملنا للمسيح. فالمقياس في الدعوة هو التكريس، ليس على أساس اختيار بين الزواج أو البتولية، بل على أساس التكريس الداخلي. فليس المطلوب هنا الانقطاع عن العالم لتحقيق الدعوة. على عملي أن يكون لله أكثر.

كيف تكون الكنيسة إلى جانب الشباب

الكنيسة ضعيفة بغياب الشباب. دعوتها للشباب: تعالَ واعملْ ما تشاء. لا يسعنا سؤال الكنيسة بل أن نسأل أنفسنا. الشعور بالغربة عند الشباب بشأن الكنيسة يأتي من ظنّه أن الذين يعملون في الكنيسة هم أقرب إليها منه. يعزل أحياناً الشباب نفسه عن الكنيسة إذ يضعها خارج اهتماماته. لا يمكن للإنسان أن يسأل عن الكنيسة من الخارج. هذا غير ممكن، كما أنه غير ممكن للرياضي أن يمارس الرياضة خارج الملعب. الذي يقترب من الكنيسة يجد أن هناك مكان واسع لكي يرتوي منها. حيث هناك نقص، لا يمكننا أن نكتفي بالانتقاض؛ عليّ أن أقول لنفسي: أنا آتٍ لأخدم وأعمل أفضل من القائم الآن.

خاتمة

نداء للشباب الغيور أن يعمل في الكنيسة. يجب أن يكون الشباب روّاداً في كل ما يعملونه، لأنهم حينذاك يمكنهم أن يضعوا أعمالعم ومهنهم في خدمة المسيح وبشارته. يلزم الشباب المخاطرة. الرجاء والإيمان هما مخاطرة خطيرة وجيّدة.

مقتطفات من مقابلة على تلفزيون تيليلومير
مع صاحب السيادة المطران بولس يازجي
بعنوان "تحديات الشباب في الألفية الثالثة: واقع ومرتجى"
الجمعة 18 حزيران 2004

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع