Sola Scriptura – عقيدة الكتاب المقدس حصراً – مناقشة لاهوتية


3- الافتراض الثالث: الكتاب المقدس هو جواب لكل شيء:

الافتراض الثالث لعقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هو التعليم أن الأسفار المقدسة مكتوبة بطريقة يجب أن تكون معها المرشد الكامل والكافي للمسيحيين. فكل شيء يجب أن يتم وبدقة “بحسب الكتاب”.

الرد: يفترض هذا التعليم أن الكتاب يحتوي على كل التعليمات الضرورية للمسيحي. لكن نظرة واحدة مُقارنة بين العهد القديم والعهد الجديد تُظهر لنا أن أسفار العهد القديم كانت أسفار عبادية تصف بصورة دقيقة أموراً طقسية متعلقة بأماكن العبادة وبطرق ممارستها، إلخ؛ بينما لا يوجد شيء من مثل هذا في العهد الجديد على الإطلاق. مثلاً، لا توجد تعليمات خاصة بالعبادة في العهد الجديد، وإنما توجد تلميحات كيف أن المسيحيين الأولين كانوا يجتمعون “في أول الأسبوع” للعبادة (أع 20: 7) بدون تفاصيل أخرى. وأيضاً لا توجد تفاصيل عن كيفية الاحتفال بسر الشكر الإلهي (الافخارستيا). قال الرب يسوع “اصنعوا هذا لذكري” (لوقا 22: 19). لكن لا كتبة الأناجيل ولا القديس بولس يسجّلون معلومات إضافية أخرى عن كيفية ممارسة الافخارستيا. لقد أُخبرنا في أعمال 20: 7 أن المسيحيين الأوائل كانوا يجتمعون في أول أيام الأسبوع ليكسروا الخبز، ولهذا فمعظم الإصلاحيين الحاليين يأخذون هذه المقولة على أنها فرض. فمعظمهم يحتفل بما يشبه سر الشكر الإلهي ظاهرياً (أو عشاء الرب) مرة كل شهر أو مرة كل سنة بحسب الفئة البروتستانتية! أيضاً ما يُخبرنا به القديس بولس في 1كورنثوس عن الافخارستيا إنما عبارة عن تصحيح لما كانت تمارسه كنيسة كورنثوس بدون أن يُخبرنا عن أية تفاصيل أخرى. كانت رسائل بولس في معظم الأحيان رسائل ظرفية مكتوبة لأشخاص معينين أو لكنائس معينة في أوقات معينة ولأسباب معينة. إن غياب التفاصيل بما يتعلق بالافخارستيا والأمور الأخرى (كالصوم والصلاة) هو بالضبط ما نتوقّعه في رسائل ظرفية كهذه. وبالطبع ليس هذا ما كنا سنتوقّعه لو كنا نعتبر العهد الجديد هو المرشد الشامل والوافي للحياة المسيحية بكل جوانبها، أو لو كان كتبة أسفار العهد الجديد أنفسهم قد وضعوا نصب أعينهم هذا الهدف من كتابتهم لهذه الأسفار. لنأخذ مثلاً موضحاً عن المعمودية. فالفئات البروتستانتية المختلفة بأنواعها كلها تأخذ بالكتاب المقدس على أنه المصدر الوحيد والكافي للتعليم لديها. لكن نظرة واحدة على تعاليم هذه الفئات عن المعمودية تُرينا اختلافات جذرية فيما بينها. فالبعض يؤمن بالمعمودية كمجرد رمز والآخر كمجرد طقس يمكن الاستغناء عنه. البعض يمارس المعمودية بالرش، والبعض الآخر بالتغطيس والبعض الآخر يسكب المياه على المعتمد. البعض يقول بمعمودية البالغين حصراً، والآخر بمعمودية الناس من كل الأعمار بما في ذلك الأطفال. البعض يمارس المعمودية باسم الثالوث القدوس والآخر باسم يسوع المسيح. البعض يؤمن بالمعمودية لمغرفة الخطايا والآخرون بمعمودية للتوبة لا تغفر الخطايا. كل فئة من هذه الفئات البروتستانتية تحاول جاهدة أن تستشهد بالكتاب المقدس لتدل على صحة تعاليمها المتعلقة بالمعمودية. ألعلَّ سبب هذه الخلافات الجذرية حول المعمودية بين الفئات البروتستانتية هو في الكتاب المقدس نفسه، أم في طريقة تفسيره من قبل هذه الفئات التي لم تلجأ إلى تقليد الكنيسة وممارستها وفهمها للمعمودية منذ القرون الأولى المسيحية؟ بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية، إن أي مفهوم للمعمودية (على سبيل المثال هنا) لا يمكن أن يؤخذ بصورة حصرية من الكتاب المقدس ما لم يُقارن هذا اللاهوت مع ما فهمته ومارسته الكنيسة المسيحية عبر العصور الأولى وحتى يومنا الحالي. (يمكن مراجعة الموضوعين المتعلقين بمعاني المعمودية للمسيحيين الأولين وبمعمودية الأطفال). يمكننا القول هنا: إن كانت الكنيسة المسيحية منذ الأيام الأولى للمسيحية وحتى يومنا الحالي تؤمن بأن المعمودية هي الولادة الجديدة وهي دفن مع المسيح وقيامة معه لحياة جديدة، وأنها تتم بالتغطيس باسم الثالوث القدوس لمغفرة الخطايا، وأن الأطفال وجميع أهل البيت كانوا يُعمَّدون مع أهاليهم عندما كان رب (أو ربة) البيت يعتنق المسيحية، فإن أي لاهوت مخالف لهذا اللاهوت وأية ممارسة مخالفة لهذه الممارسة هما غير مقبولين حتى لو حاول المؤمنون بهما أن يستشهدوا على موقفهم من الكتاب المقدس. لأن إيمانهم قد انحرف عن إيمان الكنيسة وفهم للكتاب المقدس هو مختلف عن فهم الكنيسة الرسولية له عبر العصور وفي كل مكان ومن قبل الكل. إذاً، إن فكرة أن أي إنسان كان يستطيع أن يستنتج أو يستنبط تعاليم لاهوتية من الكتاب المقدس وحده فقط بدون الرجوع إلى تقليد الكنيسة، هو مفهوم يعطي الضوء الأخضر لظهور هرطقات وتعاليم تخالف الكتاب نفسه والتقليد معاً.

arArabic
انتقل إلى أعلى