Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الحياة الكنسية شراكة محبة ولها آدابها كما ان للمجتمع المدني آدابه. في العمق، كل اللياقات تنبع من القلب. ففي البدء لم تكن اصطلاحية ولكن في الكنيسة ليس عندنا شيء اصطلاحي. كل تعبير خارجي مرتبط بقناعاتنا الدينية. اجل هناك توقير المؤمن للمؤمن ومن باب أولى توقير العلماني للاكليريكي لكونه أبا ولكونه، وظائفيا، ايقونة للمسيح. الكاهن اخوك ما في ذلك ريب ولكنه ازاءك ايضا من حيث هو ايقونة للمعلم الالهي. انه صورة حية للسيد. لماذا تنحني امام ايقونة في الكنيسة؟ أليس لأن في هذا انحناء امام المخلص نفسه؟ الذي قدسته الرسامة الكهنوتية بوضع الاسقف الرسولي يده عليه أليس أعظم مقاما من الأيقونة؟

يده هي الأداة التي لا بد منها ليتحول الخبز والخمر الى جسد الرب ودمه. يده التي تجعلك مرتبطا بزوجتك ارتباطا مقدسا هي في هذا التقديس يد الرب نفسه. انه أعطي قوة الثالوث ليقيم الأسرار. لذلك وجهه اليك مهما كان مثقلا بالخطايا هو وجه الفادي نفسه. من هذا القبيل كان بكل شخصه أثمن من كل لآلئ الأرض. وجهه غير ترابي. وعلى قدر ما يؤهلك الله ان ترى فيه نور الأسرار يؤتيك الله ان تصبح بدورك نورانيا.

لذلك نتقدس عندما نقبّل يد الكاهن. اننا في هذه اللحظة نقبّل يد المسيح. واذا اردت الاصول تصنع امامه مطانية اي انحناءة بحيث تمس يدك الأرض ثم تضع يدك اليمنى على اليسرى وتقول له "بارك يا سيد" فيبارك بإشارة الصليب عليك وبعد ذلك يضع يمينه على يمينك فتقبلها ولا تكن مرائيا وتقبل اصبعك التي تمسك بها يمناه. ان كنت لا تريد هذه اليد فاعرض عنها. اما احناء رأسك على الطريقة المدنية فليس من تقاليدنا.

وفي حضرة الكاهن لا تضع الساق على الساق ولا تصرخ فمن ميزات الملكوت انه لا يكون فيه صراخ (رؤيا 21: 4). وأضعف الايمان الا تشتم الكاهن ولا تمضغ اسمه في المجالس منتقدا عيوبه لأن هذا يدنس فاك. عاتبه بينك وبينه في انسحاق قلب ولا تجعل لنفسك امتيازا لكونك عضوا في مجلس الرعية. والمكروه فوق كل ذلك ان تتطاول عليه لأنك تحسب نفسك زعيما ولا تشعر انك امتلكت اكليريكيا بمالك الا اذا نجس هو نفسه بمشارطتك على مال.

واسوأ ما يمكن ان ترتكبه ان تحرض المؤمنين عليه. لك اللوم او ان تشكو امره للرئيس الروحي بحجج مقنعة. اعتبر زيارته تشريفا لك، انها افتقاد المسيح بالذات لك.

واذا لم يكن عندنا الفهم الارثوذكسي لتقبيل يمناه فأقله ان تقف له احتراما اذا مر بك. كم يؤلمني مشهد ابنائنا عندما يدخل اكليريكي الى بيت ويظلون جالسين ويطلقون دخان لفائفهم عند مروره كأنه ليس رسول المسيح. هؤلاء يقفون لنائب او وزير كأن الكبار في أعينهم كبار الدنيا.

وثقوا ان الكاهن او الاسقف لا يحس بأي مجد اذا انتم كرمتموه. انه يشعر فقط انكم اقتربتم من الله.

المتروبوليت جورج خضر
عن نشرة رعيتي
26 ايلول 1993

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع