Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إقرأ أولاً: التلفزيون وتأثيره في البيت المسيحي

التلفزيون أداة خطرة. ثمّة مَن يدعو إلى إلقائه خارج البيت. وهناك مَن يسمّيه "صندوق الشيطان". واقعياً، التلفزيون باق وبقوّة في أكثر بيوتنا. لذلك اهتمامنا ينبغي أن ينصبّ، بالأحرى، على إشاعة استعماله بمعرفة ووعي وتبصّر. ثمّ مَن كانت له غيرة التقوى وقوّة النفس ليلغيه من حياته يفعل أحسن. في كل حال، التلفزيون وسيلة. فإذا ما أحسنّا استعمالها – وهذا ممكن بقليل من ضبط النفس – اتّقينا أخطارها، وإذا ما طوّعناها نفعتنا، وإلاّ عبثت بنفوسنا وأفسدتنا، وهذا سهل ولا أسهل.

لذلك كلّنا معنيّ. لا يمكننا إلاّ أن نكون معنيّين. الأب والأم، في البيت المسيحي، معنيّان. الكاهن معنيّ. أحبار الكنيسة معنيّون. والاهتمام على قدر دقّة الوسيلة وخطورتها يكون. لذا نوزّع ملاحظاتنا على ثلاث صعد: العائلة والرعيّة والكنيسة ككل. وهذه تتكامل. الجهد اللازم أكبر من حجم العائلة وأكبر من الرعيّة. فإذا لم تتحرّك الكنيسة برمّتها فإنّ التأثير الطيِّب يضعف ويعظم الأذى. صدّق (صدّقي) أنّ خطر التلفزيون على الكنيسة، كفكر وكوجدان، كبير جداً لأنّ التلفزيون، واقعاً، مشبع بالدهرية وقادر على أن يُفسد قلب الإنسان قليلاً قليلاً.

1- على صعيد الكرسي الأنطاكي

  1. ثمّة حاجة إلى إنشاء هيئة أرثوذكسية عليا للتوعية والتثقيف الإعلامي.
  2. هذه، في تصوّرنا، يوافق أن تكون هيئة أهلية مستقلّة تعمل بدعم المجمع الأنطاكي المقدّس وبالتعاون والتنسيق مع كافة الهيئات الكنسيّة.
  3. تتولّى دوائر هذه الهيئة، في نظرنا، أموراً كالتالية:
    1. إجراء مسح عام لكافة المحطات التلفزيونية الواصلة إلينا مع برامجها الثابتة والمتغيِّرة وأوقاتها.
    2. رصد هذه البرامج والتعرّف عليها مسبقاً، حيثما أمكن، وعن كثب.
    3. تقييم هذه البرامج وتبيان صلاحيته وعدم صلاحيتها للعائلة، كبارها وشبابها وصغارها.
    4. إصدار نشرة أسبوعية تُبرز هذا التقييم للمؤمنين مع توجيهات ومعلومات مفيدة أخرى.
    5. توزَّع هذه النشرة في الرعايا بمثابة إضافة أسبوعية إلى النشرات الكنسيّة المحليّة كـ "رعيّتي" و"الكلمة" و"النشرة" الخ...
    6. إجراء ونقل (عن لغات أخرى) الدراسات الخاصة بالتلفزيون وخطورة التعرّض له بكثافة. مثال ذلك:
      1. تأثير التلفزيون في الجهاز العصبي والغدد والسمنة الخ...
      2. تأثير الدعايات التجارية في تكوين عادات غذائية غير صحيّة لدى الأولاد.
      3. تأثير أفلام العنف والجنس في خُلُق الأولاد والشباب.
      4. تأثير الإدمان التلفزيوني في ضعف التحصيل المدرسي لدى الأولاد.
    7. السعي، بالتعاون مع الهيئات الكنسيّة والدينيّة بعامة، لدى الجهات الإعلامية المختصّة، من إجل إحقاق مبادرات كالتالية:
      1. تصنيف البرامج التلفزيونية: للكبار/ للصغار/ لا يناسب مَن هم دون الخامسة عشرة/ الخ...
      2. الحدّ من استغلال الأطفال، في الدعايات التجارية، ترويجاً لمواد استهلاكية مشكوك في قيمتها الغذائية.
      3. التشجيع على البرامج التربوية الهادفة للصغار.
      4. التشجيع على عرض الأفلام التي تناسب العائلة برمّتها.
    8. السعي إلى إجارة ساعات بثّ أسبوعية عبر الإذاعة والتلفزيون وإنتاج برامج خاصة بغرض:
      1. نشر كلمة الله.
      2. توسيع رقعة انتشار الثقافة الإعلامية بين المؤمنين.
      3. عرض نتاج أرثوذكسي ينسجم مع فكر الكنيسة.
    9. تخصيص صفحة على الانترنت تكون ناطقة بلسان الهيئة وتنطوي على كل جديد فيها، وإصدار المنشورات، على تنوّعها، حيث يلزم.

2- على صعيد الرعيّة

  1. ثمّة حاجة إلى التزام كاهن الرعيّة همّ التثقيف الإعلامي التزاماً كاملاً لأنّه الوسيط الأول بين الهيئة العليا للإعلام والمؤمنين.
  2. من المناسب أن تعاون الكاهن هيئة إعلامية محليّة.
  3. نقترح أن يتولّى كاهن الرعيّة ومساعدوه:
    1. نشر الثقافة الإعلامية من خلال:
      1. الحلقات الدراسية والأحاديث
      2. توزيع المنشورات
      3. الاتصال الشخصي والزيارات المنزلية
      4. إدخال الثقافة الإعلامية في برامج وأنشطة حركة الشبيبة الأرثوذكسية وما يعادلها، حيث لا حركة.
    2. خلق نشاطات رعائية غير عادية:
      1. لاستقطاب أكبر قدر من المؤمنين.
      2. لإيجاد بدائل تحوّل الاهتمام عن التلفزيون، لا سيما لدى العائلات الفقيرة.
    3. من الأنشطة المقترحة:
      1. تأمين نواد للأولاد (نادي الفنون الكنسية: رسم إيقونات، ترتيل. ناد رياضي. نادي الخدمات الاجتماعية. نادي المشاة. نادي البيئة. نادي الأشغال اليدوية والحِرَف...). هذا بالإضافة إلى المخيّمات حتى الشتويّة.
      2. تشجيع الأنشطة العائلية في حلقات تضمّ كل حلقة بين خمس وعشر عائلات وتشمل كل أفراد العائلة.
      3. إنشاء نادي السينما (عرض ومناقشة). للكبار وللصغار. وخصوصاً للصغار.

3- على صعيد العائلة

يتوزّع ما يُعين في استعمال التلفزيون بتبصّر في البيت على ثلاثة مستويات:

  1. مستوى الوقائع وفق الاستطلاعات. مثلاً:
    1. هل تعلم أنّ أكثر ما يمضي الأطفال أوقاتهم، خارج فترة النوم، هو في مشاهدة التلفزيون؟
    2. هل تعلم أنّ كل برنامجَين تلفزيونيَّين من ثلاثة تقريباً يتضمّن بعض أعمال العنف؟
    3. هل تعلم أنّ الولد الذي بلغ نهاية المرحلة المدرسية الإبتدائية يكون قد شاهد، في المعدّل الوسطي، مائة الف عمل عنف عبر شاشة التلفزيون؟
    4. هل تعلم أنّ ما يقرب من 73% (وفق الدراسات) من الذين يمارسون العنف في البرامج التلفزيونية لا يلقَون جزاء ما يقترفون؟
  2. مستوى تأثير التلفزيون في المشاهدين وفق الدراسات. مثل
    1. هل تعلم أنّ الأولاد الذين يغالون في مشاهدة التلفزيون:
      1. يقعون ضحيّة السمنة الزائدة؟
      2. تزيد نسبة الكوليسترول والصوديوم في دمهم؟
      3. معرّضون للأرق الزائد؟
      4. معرّضون لتدنّي مستوى التحصيل المدرسي؟
      5. قدرتهم على التركيز الذهني تقلّ وقدرتهم على التعبير تضعف؟
    2. هل تعلم أنّ الأولاد الذين تعرّضوا لمشاهد العنف بوفرة، عبر التلفزيون، بدءاً من سنّ الثامنة، مالوا في سنّ الرشد، أحياناً كثيرة، إلى ارتكاب جنَح كالسرقة وجرائم كالتعدّي والقتل؟ هذا ما تُبيِّنه الدراسات!
    3. هل تعلم أنّ التقارير تشير إلى أنّ مشاهدة الأفلام الإباحية تشجّع على التعدّي الجنسي؟
  3. مستوى التوصيات. متى اطّلع الأهلون المؤمنون على وقائع كالتي ذكرناها أعلاه يصيرون مستعدّين لأن يصغوا إلى توجيهات كالتالية:
    1. لتكن لك خطّة في شأن التلفزيون، ما هو مسموح بمشاهدته وما هو غير مسموح، من جهة الأولاد في البيت.
    2. حدّد الوقت المسموح فيه بمشاهدة التلفزيون للأولاد. الأكاديمية الأميركية لطبّ الأطفال توصي بعدم مشاهدة مَن هم دون الثانية من العمر أي برامج تلفزيونية. أما الأولاد الذين يزيد سنّهم عن السنتَين فتوصي الأكاديمية بالإقتصار على ما بين الساعة والساعتَين شرط أن تكون البرامج تربوية ولا عنف فيها.
    3. حدّد الوضعيّة المسموح فيها بمشاهدة التلفزيون. لا تسمح بالتلفزيون قبل المدرسة وقبل أن يُنجز الأولاد فروضهم.
    4. لا تستعمل التلفزيون لإلهاء الأولاد وبمثابة حاضنة babysitter.
    5. اطّلع على ما يشاهده ولدك وادخل معه في نقاش حول معنى وقيمة ما يرى ويسمع.
    6. ليكن التلفزيون جزءاً من نشاط العائلة. لا تجعل التلفزيون في غرف النوم، لا لكَ ولا للأولاد.
    7. كنْ، في كل حال، مثالاً لأولادك. لا تطالبهم بما لا تفعله أنت بنفسك.

توجيه أخير

الإدمان على التلفزيون، كما تُبيِّن الدراسات، يزيد بين الفقراء. وعندنا، في بلدان العالم الثالث، حيث الحدائق العامّة والمكتبات والأنشطة الثقافية والتسليات العامة، للمواطن العادي، غير متوفّرة بالقدر الكافي، يزيد الاعتماد على التلفزيون، كمجال أوحد للتسلية، ويزداد بذلك الأذى الذي يحدثه في النفوس. من هنا أنّ على الكنيسة أن تسعى لدينا إلى سدّ بعض الفراغ الحاصل ومحورته في شركة المؤمنين. هذه ضرورة ما بعدها ضرورة لأن ما لا تملأه الكنيسة بروح الربّ يملأه سواها بروح العالم...

الأرشمندريت توما بيطار
16 تشرين الأول 2005
عن موقع عائلة الثالوث القدوس

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع