تستدعي الكنيسة اليوم انتباهنا إلى القديس يوحنا السلّمي (19) لأن هذا الأب، الذي عاش في القرن السابع، حقق في حياته المثل الأعلى للتوبة الذي علينا أن نضعه نصب أعيننا خلال الصوم. فنرنّم في صلاة المساء: (لنكرم يوحنا فخر النساك…)، وفي صلاة السَحَر نقول للقديس: (إذ أذويت جسدك بالإمساك، جدّد قوة نفسك وأغنيتها بالمجد السماوي). لكن الكنيسة تعطي تأويلاً صحيحاً لتعليم القديس يوحنا السلّمي حين تعلن أنه ليس للنسك أي معنى أو قيمة إن لم يكن تعبيراً عن المحبة، وحين توجّه إلى القديس هذه الكلمات في صلاة المساء: (لذلك هتفت نحو الكل: أحبوا الله فتجدوا نعمة أبدية. لا تفضلّوا شيئاً على محبته).
ونتابع في القداس تلاوة الرسالة إلى العبرانيين (13:6- 20). وهي تكلمنا عن صبر ابراهيم وطول أناته وعن التحقيق النهائي للمواعيد التي وعده بها الله. يستحيل أن يكذب الله. لذلك، مثل ابراهيم، (نتشجع، نحن الذين وجدنا ملجأ في التمسك بالرجاء الموهوب لنا). فهل نعيش على هذا الرجاء الكبير؟
يصف الإنجيل (مرقس 16:9- 30) شفاء الابن الأخرس الذي مسّه الشيطان، وقاده أبوه إلى المسيح، قال الرب للأب: (إن كنت تستطيع أن تؤمن فالمؤمن يستطيع كل شيء). فصاح أبو الصبي بدموع: (أؤمن يا رب، فأعن عدم إيماني).
لا نستطيع أن نجد صيغة أفضل من هذه للإعراب في آن واحد عن وجود إيماننا وعن ضعف الإيمان. لكن هل نحن قادرون على البكاء بدموع حارة حينما نقول لمخلّصنا: (أؤمن.. فأعن عدم إيماني). أشفق يسوع على الأب وقبل إيماناً كهذا، وشفى الابن. وإذ تحدّث التلاميذ مع المعلّم على حدة، سألوه لماذا لم يستطيعوا هم أن يطردوا هذا الشيطان. فأجاب يسوع: (إن هذا الجنس لا يُطرد إلاّ بالصلاة والصوم). لا نذهبنّ إلى الظن بأن صوماً طويلاً وصلوات مكررة تكفي للحصول على هذه القوة التي لم يكن التلاميذ يتمتعون بها بعد. فالصلاة والصوم، في أعمق معنى لهاتين الكلمتين، يعنيان الموت الكلي للذات، وتثبيت النفس في موقف ثقة وتواضع ينتظر كل شيء من رحمة الله، وخضوع إرادتنا لإرادة الرب، وإسلام كياننا برمته إلى أيدي الآب.
فمن يبلغ بنعمة الله هذه الحالة يستطيع طرد الشياطين. ألا نستطيع أن نخطو على الأقل الخطوات الأولى في هذا السبيل ؟ فإن حاولنا سننذهل من النجاحات التي سنحصل عليها.
(19) إن لقب يوحنا باليونانية هو (كليماكوس) أي صاحب السلم. وقد صارت هذه الكلمة صفة ليوحنا رئيس رهبان سيناء، الذي توفي حوالي عام 670، لأنه ألَّف كتاباً نسكياً شهيراً بعنوان (سلم الفردوس). فمن الممكن أن يكون أصل تكريس الأحد الرابع من الصوم للقديس يوحنا صاحب السلّم مستمداً من كون هذا الكتاب كان يقرأ في الأديرة حوالي منتصف الصوم (راجع (السلّم إلى الله)، منشورات النور- الناشر).
Related Posts
Kazanie w roli liturgicznej
مقدمة: عناصر وعظية في صلوات الكنيسة الأولى لربما ا...
الأب الروحي عند القديسين يوحنا السلّمي وسمعان اللاهوتي الجديد
يتساءل القدّيس ثيودورس الاستوديتي (826-759) "هل يس...
Część pierwsza: Księga Triodi
تظهر خصائص الروحانية الأرثوذكسية في كتاب التريودي ...
2: 9 - المعنى الروحيّ للصوم
تاريخ الصوم: مقدمة الصوم هو ظاهرة بشريّة ارت...
Rodzaje i formy głoszenia
A. أنواع الوعظ: تتبدل في العظة عوامل أساسية وعديدة...
Wejście w post
إن الاثنين التالي لأحد مرفع الجبن هو اليوم الأول م...
Rozdział drugi: Nabożeństwa liturgiczne czyli nabożeństwa (jej znaczenie – wartość – postępowanie)
مدخلإن الخدمة الإلهية ونعني بها مجموعة الطقوس ...
Czas triody
عيد الفصح، تذكار قيامة السيّد المسيح، هو عيد الأعي...
Kazania na czas Triodi
أحد الفريسي والعشار: اللهم أعطنا نعمة الواضع الفر...
Jutrznia – z porannymi psalmami
بسم الآب والابن والروح القدس، أمين قدوس الله قدوس ...


