Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


أفتيخيوس بطريرك القسطنطينية ولد القديس أفتيخيوس في بلدة من إقليم فيرجيا تدعىَ "الإلهية". تربىَّ تربيته المسيحية على يد جدَّه الكاهن الذي طبع في قلبه، منذُ الطفولية، محبّة الله والفضيلة وكذا العطف على الفقراء والبؤساء.

كان الجد يصطحب الحفيد معه إلى الكنيسة فيوقفه بإزاء جرن المعمودية ويقول له: "اذكر يا بنيّ النعمة العظيمة التي أفاضها روح الربّ القدّوس عليك في هذا الجرن الطاهر فأضحيت أبناً لله، إيّاك أن تنسى ما وعدت به بفم إشبينك يوم اعتمدت، فإنك عاهدت الله على أن ترفض الشيطان وكل أعماله وكل عبادته، وكل أباطيله. كن أميناً تنل الحياة الأبدية والملكوت السماوي". وكان الجدّ، إلى ذلك، يردّد على مسمع صغيره القول الإنجيلي: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه".

تعاليم الكاهن الجدّ لم تذهب في الهواء، فقد أخذ بها أفتيخيوس وحُفظ من خلالها من كُلِّ رذيلةٍ. ولمَّا بلغ الاثنتي عشرة أُرسل إلى القسطنطينية ليدرس على معلميها فبرع. كما أنكب على الكتب المقدسة يطالعها ويدرسها بعمق. هذه الحكمة البشرية بانت في عينيه دون قيمة أمام الحكمة الإلهية. ولمَّا آثر الزهد ورغب في خدمة الله سيم شمّاساً إنجيلياً واقتُرح للأسقفية، لكنه آثر الانكفاء، في أحد الديورة. فخرج من المدنية المتملكة وأقام راهباً في أماسيا.

هناك برز وشعّت فضيلته فأقامه أسقف المحلّة رئيساً على الرهبان المنتشرين في أرجاء أسقفيته.

سنة 544م انعقد مجمع محلّي شارك فيه أفتيخيوس بدلاً من أسقف أماسيا الذي استحال عليه الذهاب. وفي ذلك المجمع المحلي لمع نجم قدّيسنا فأحبّه بطريرك القسطنطينية ميناس واحتضنه، لا سيما، كما قيل، بعد رؤيا إلهية أنبأته بأن أفتيخيوس سيكون خليفته العتيد. فلما رقد ميناس بالرب سمّاه الإمبراطور خليفةً له، فعمّت الفرحة الشعب على الأثر.

شارك في المجمع المسكوني الخامس في القسطنطينية وكان رئيساً للمجمع. ضحدَ كُلَّ تعليمٍ مخالف للأرثوذكسية وثبتَت ما جائت عليه المجامع المسكونية الأربعة السابقة، وحارب القائلين بالطبيعة الواحدة للمسيح.

نتيجة لمقاومته لأصحاب الطبيعة الواحدة ودفاعه عن الإيمان القويم، اقتحمت مجموعة من العسكر قصر هورميسداس، حيث كان البطريرك يقيم الذبيحة الإلهية، يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني سنة 565. وسحبوه من الهيكل واحتجزوه في أحد إديار خلقيدونيا. وإن محكمة أسقفية ضمّت متزلّمين للملك قضت بإقالة البطريرك والحكم عليه بالنفي بحجّة أنه يأكل لحوماً شهية ويصلّي على ركبتيه ساعات طويلة.

دام إبعاد قدّيس الله اثنتي عشرة سنة قضى قسماً منها في دير في جزيرة برنكيبوس وقسماً آخر في أماسيا. قَبِل ما جرى له بوداعة وقضى أيامه بالصوم والصلاة. وقد مَنّ عليه الربّ الإله بموهبة صنع العجائب فشفى المرضى وطرد الشياطين.

عودتُهُ من المنفىَ:

استُدعي أفتيخيوس إلى القسطنطينية في العام 577 من قِبَل الإمبراطورَين يوستينوس الثاني وطيبيريوس. وقد استُقبل بالهتاف: "مباركٌ الآتي باسم الرَّب!".

خلال الفترة التالية من تولّيه الكرسي القسطنطيني ثبّت الكنيسة في الإيمان القويم. وقد رقد في الرب يوم أحد توما من السنة 582م بعدما أنبأ أن الإمبراطور طيبيريوس على وشك اللحاق به بعد أربعة أشهر. وقد دفُن في كنيسة الرسل القدّيسين، تحت المذبح، جنباً إلى جنب ورفات القدّيسين الرسل أندراوس ولوقا ويتموثاوس. وهامته اليوم موجودة في دير الخلندار الآثوسي.

تعيّد له الكنيسة في 6 نيسان

طروبارية للبار باللحن الرابع
لقد أظهرتْك أفعال الحق لرعيتك، قانوناً للإيمان، وصورةً للوادعة، ومعلماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة أفتيخيوس، لذلك أحرزتَ بالتواضع الرّفعة، وبالمسكنة الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع