Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديس الشهيد أرتامن كاهن اللاذقية في سوريةالشهيد أرتامن الكاهن كان أرتامن كاهناً متقدماً في السن والقداسة يجّله مسيحيو اللاذقية مع أسقفه سيسينيوس.

عندما اعتلى ذوكليتيانوس العرش الامبراطوري أبدى رغبته بأن تقدّم ذبائح وإكراميات للهياكل الوثنية في كل أنحاء امبراطوريته وفوّض حكام المناطق بمتابعة الأمر. فهبّ حاكم اللاذقية الوثني باتريكيوس لتنفيذ الأوامر وبدأ بتعذيب المسيحيين ليقدموا هم أيضاً العبادة للأوثان. وفي أحد الأيام، وتحت جنح الليل، دخل القديسان سيسينيوس الأسقف وأرتامن الكاهن مع بعض المسيحيين إلى الهيكل الوثني وقلبوا الأصنام.

أمام هذا المشهد قرر الحاكم أن يقضي عليهم وعلى رأسهم الأسقف وكاهنه، غير أن مرضاً خطيراً ألمّ به فجأة وحال دون تنفيذ مخططه. ثم بعدما عالجه الأطباء، على غير طائل، ردحاً من الزمن وقع في اليأس فأرسل إلى الأسقف أن يصّلي إلى إلهه عّله يشفيه من مرضه، واعداً إياه، في حال شفاءه أن يقدم له ذهباً، أجابه الأسقف بأن يحتفظ بذهبه وأن يؤمن بالرب يسوع فيُشفى. وشاء الرب أن يشفيه بصلاة الأسقف والكنيسة، لكنه قسّى قلبه وارتد عائداً إلى كفره. فلما غادر اللاذقية قاصداً قيصرية التقى أرتامن الكاهن خارج المدينة بصحبة عدة حيوانات من غزلان وخيول برية فأراد حملهُ على التضحية للأوثان عنوة لكنه رفض بشدة فأمر جنوده بتقييده واقتياده إلى سجن قيصرية، وعندها التفت القديس إلى الحيوانات وأرسلها إلى الأسقف لتعّلمه بما جرى حيث اتخذ أحد الغزلان صوتاً بشرياً مخبراً إياه بالواقعة. وفي اليوم التالي لاعتقال أرتامن، جلس الحاكم في موقع القضاء واستدعاه وأمَره أن يقدم الإكرام للآلهة و إلا سيناله عقاب عظيم، عندها تفوّه قديسنا بالكلمات التالية :

"لقد قضيت ستة عشر عاماً قارئاً أقرأ الكتب المقدسة على المؤمنين وثمانية وعشرين عاماً شماساً وخمسة وعشرين كاهناً أعّلم التقوى، فكيف أقدّم الأضحية الآن للأوثان".

عند سماعه هذا الجواب، جنَّ جنون باتريكيوس وأمر بأن يُحمّى سرير معدني لدرجة الاحمرار ويلقى عليه أرتامن. في تلك الساعة تقدّم أحد الغزلان التي كانت ترافق القديس في تجواله واقترب من الحاكم موبخاً إياه بلسان بشري على قساوته وتعذيبه لرجل الله، منبئاً إياه بعقاب إلهي عادل لفعله الشنيع هذ. لم يحتمل الحاكم باتريكيوس توبيخ الحيوان له، فأمر برميه بسهمٍ والقضاء على معلمه أرتامن بوضعه في مرجل مملوء بزيت يغلي بشدة. وعندما أصبح كل شيء جاهزاً أراد أن يتأكد بنفسه من اشتعال الحطب وغليان الزيت، فاقترب من المرجل ليعاين فإذا بملاكين من السماء بهيئة نسرين يدفعانه إلى المرجل ليسقط به ويهلك لتوه. أمام هذه العجيبة تبدّد الجند خوفاً وبقي أرتامن وحده يمجد ويشكر الله الذي أنقذه وإذا بكاهن هيكل الأوثان المدعو فيتالي مع جميع غفير يطلبون إليه أن يدخلوا في الإيمان الحقيقي. في ذلك الليلة كّلمه صوت إلهي بأن يذهب إلى مكان آخر ليطهّر كثيرين من و ثنيتهم. هناك حيث قاد الروح الإلهي أرتامن بشَّر وعّلم، غير أنّ بعضاً من وثنيي تلك المنطقة حنقوا عليه فقيدوه وقطعوا هامته فقضى شهيداً للمسيح الإله.

تعيّد له الكنيسة في الثالث عشر من شهر نيسان.

يؤكد البطريرك الأنطاكي الشهير مكاريوس ابن الزعيم في السنكسار الذي حققه في القرن السابع عشر من مصادر كثيرة أن أرتامن كان كاهن لاذقاني وأنه فجّر عين ماء بقوة إلهية خارج المدينة حيث كانت لا تزال موجودة إلى أيامه وُتعرف بعين القسيس. منطقة "عين القسيس " تعرف اليوم بحي "عين أم ابراهيم" نسبة لأم السلطان المتصوّف ابراهيم ابن الأدهم.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع