Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


أرسانيوس الكبادوكي ولد القديس ارسانيوس في اواخر القرن التاسع عشر في قرية فراسة التي هي واحدة من ست قرى بقيت مسيحية في بلاد الكبادوك (تركيا) الى العام 1924 حين هجرها سكانها الى بلاد اليونان.

كان أبواه فقيرين. تيتم صبيا فعاش لدى أخت لأمه. تلقى قسطا لا بأس به من العلم. بعد ذلك انتقل الى قيصرية الكبادوك حيث انضم وهو في السادسة والعشرين الى دير القديس يوحنا المعمدان واتخذ اسم ارسانيوس بعدما كان اسمه ثيودوروس. ولكن لم يشأ التدبير الإلهي ان يكمل أرسانيوس حياته راهبا في الدير, فاستدعاه المتروبوليت بائيسيوس وسامه شماسا ثم ردّه الى فراسة ليُعنى بتعليم الاولاد المحرومين هناك القراءة والكتابة.

في فراسة أقام ارسانيوس رجلا لله خمسة وخمسين عاما وسط شعب موجوع, مهدد, ضعيف, فكان له ابا وكاهنا وطبيبا ومحاميا ومعزيا. عرفوه باسم "الحاج أفندي" لأنه حج الى الارض المقدسة خمس مرات في حياته.

كان ارسانيوس معلم الصغار والكبار معا. اما الصغار فعلّمهم القراءة والكتابة. الأتراك يومها حرّموا على النصارى المدارس, لذلك كان ارسانيوس يجمع الاولاد في الكنيسة يعلمهم الصلاة وكيف يسلكون في الوصية, ويعلمهم القراءة والكتابة.

أرسانيوس الكبادوكي اما الكبار فكان يجمعهم للصلاة ويعلّمهم الكتاب المقدس وسير القديسين وأقوال الآباء. وكانوا, هم بدورهم يقصّونها على اولادهم فلا يعود لأخبار الجن والشياطين والخرافات مكان في سهرات الناس ولا في وجدانهم.

كان ارسانيوس طبيب النفوس والاجساد. يقصده الناس من اجل طلب الشفاء, كان يتلو على المرضى افاشين ومزمورا ونصا من الإنجيل, والنتيجة شفاء وتعزية. لم يكن ليحجب رحمة الله عن مخلوق فقد طالت الاتراك المسلمين كما طالت المسيحيين. لسان حاله كان " ايماننا ليس للبيع". وان أصر أحد على اعطائه مالا, كان يسأله ان يوزعه على الفقراء.

أقام القديس ارسانيوس صندوقا للفقراء في الكنيسة كان كل محتاج يذهب اليه ويأخذ منه قدر حاجته دونما رقيب. ولم يحدث ان اجترأ أحد على أخذ أكثر مما يحتاج لأنه كان يعرف ان عمله لن يمر دون عقاب. ارسانيوس زرع خوف الله في قلوب ابنائه جميعا.

كان ارسانيوس يقسو احيانا، ولكن ليؤدب المتبلدين، العاطلين عن العمل او الذين يزرعون الهرطقات اويُعثرون الناس بأفكار غريبة.

كما كان رؤوفا على البشر، كذلك كان رؤوفا على البهائم، حتى ان اسفاره كانت دائما على رجليه لانه أبى ان يمتطي حماراً. لسان حاله كان: "كيف أرتاح انا لاُتعب الحمار, وانا أسوأ حالا بخطاياي من البهائم؟" في العام 1924 طرد الاتراك المسيحيين في كبادوكية فقادهم ارسانيوس وكان قد اصبح شيخاً. مشى على رجليه ثلاث مئة كيلومتر. وكان يعزي ويشدد حتى وصل بهم الى اليونان سالمين.

أرسانيوس الكبادوكي بعد اربعين يوماً من وصولهم سالمين الى اليونان رقد بالرب في العاشر من شهر تشرين الثاني من العام 1924 م. وقد دفن في جزيرة كورفو, الى ان أخرج الاب بائيسيوس رفاته في العام 1958 وأودعها دير سوروتي. وقد اُعلنت قداسته عام 1970.

هكذا عاش القديس ارسانيوس، وهكذا ارتحل الى ربه, رجلا مملوءا من نعمة الله تفيض على الناس فيضا. الاب بائيسيوس، جامع سيرته، قال: " لم يعد الاب ارسانيوس يتجول على رجليه ولا يعود المرضى تعبا لاهثا ليتلو عليهم الافاشين الموافقة ليبرئهم. لقد أضحى الآن طائرا اليهم كملاك من أطراف الأرض الى أطرافها ليطال كل مؤمن يدعو باسمه".

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع